من مدخل غير متوقع بالمرة، عادت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لإلقاء اللوم على الحظر الاقتصادي الأمريكي و انفصال دولة الجنوب كسبب رئيس لانهيار الاقتصاد المحلي.
وحتى يكون المبرر ذا تأثير فإن وزير المالية محمد عثمان الركابي قال قولته المشهورة أمس (حتى الآن لم نستفد من رفع الحظر الأمريكي لأن البنوك العالمية تظل ممانعة تشترط إشارة من واشنطن).
ووفق تلك المعطيات تتجه وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي إلى وضع سياسات لتنظيم الأسواق وتفعيل قوانين التجارة والتحكم في الأسعار.
وقال الركابي في مؤتمر صحفي أمس إن انفصال دولة جنوب السودان شكل صدمة كبرى للاقتصاد السوداني في ظل الحصار الاقتصادي الذي امتد لمدة 20 عاماً تأثر خلالها الاقتصاد إلا أنه لم يصل لمرحلة الركود أو الندرة بفضل السياسات التي اتخذتها الحكومة والبرامج التي جعلته ينمو إيجاباً.
مؤكداً وجود مشاكل متعددة قابلت الاقتصاد السوداني، إلا أن المعالجات المتدرجة أسهمت في قابلية استمراره حتى الآن، مبيناً أن انفصال دولة الجنوب أدى إلى فقد إيرادات نقد أجنبي بحوالي 80% و50% إيرادات موازنة.
تفاؤل

وتحدث الوزير بلهجة متفائلة بأن المعالجة تتطلب زيارة في العرض عبر مضاعفة الإنتاج والإنتاجية وتخفيض الطلب الكلي للاقتصاد. وقال إلى الآن لم نستفد من رفع العقوبات الأمريكية على السودان. وأضاف “حتى البنوك العالمية لم تندمج في الاقتصاد السوداني برغم من الخطوات الإيجابية التي بدأناها.
وزاد بأن البنوك العالمية تشترط أولاً دخول أمريكا في السودان بجدية في الاستثمار السوداني ولذا يرى الوزير أنه لابد من إحداث استقرار اقتصادي لجذب الاستثمارات حتى لا تؤثر على القطاعات الفقيرة في المجتمع الأمر الذي جعلنا نتدرج في السياسات عبر البرنامج الخماسي الذي من ضمن أهدافه تمويل مدخلات الإنتاج وتشغيل المصانع المتوقفة لأجل إضافة قيمة ظللنا نفتقدها لسنوات نتيجة للصادر الخام. وأقر الوزير بأن وزارته تستهدف في الموازنة تخفيض استهلاك بعض السلع الكمالية.
ضد التعويم

قال محافظ البنك المركزي حازم عبد القادر أن سياسات البنك الجديدة تهدف إلى زيادة النقد الأجنبي في مجال عرض النقود عبر شراء الذهب وزيادة الصادرات وإدخال مدخرات المغتربين بطريقة رسمية. أما في مجال الطلب على النقد الأجنبي قال المحافظ بأن السياسة ترتكز على ترشيد استيراد بعض السلع وتحريك السيولة الفائضة من العام الماضي إلى العام الجاري عبر امتصاصها من القطاعات غير المنتجة وتوجيهها نحو الإنتاج، ومنع البنوك من تمويل التجارة المحلية مؤقتاً حتى لا تكون هنالك سيولة فائضة بجانب تشجيع التمويل للصادر. وقال نحن نشترى الذهب بسعر البورصة العالمية.
نافياً في معرض رده على الأسئلة اتجاه البنك لتعويم سعر الصرف، مشيراً إلى وجود قرار مسبق بإعطاء البنك المركزي صلاحية ولايته على كل موارد النقد الأجنبي.
ضوابط

قال وزير التجارة حاتم السر إن الانفلات الكبير في الأسعار غير مبرر وأرجعه إلى وجود سمسارة ووسطاء يتلاعبون بقوت الشعب. وقال الآن اتفقنا مع الجهات المختصة على وضع ضوابط وتدابير لكبح جماح ارتفاع الأسعار بصورة قانونية وإلزام كافة المنتجين للسلع المحلية بوضع ديباجة أسعار عليها. وقال إن ذلك لا يتنافى مع حرية التجارة، وأكد أن الأيام المقبلة سوف تشهد الأسواق مزيداً من الانضباط خاصة فيما يلي السمسارة والوسطاء الذين وصفهم بأن لا عمل لهم وهم حلقة ضارة للمنتج. أيضاً وأضاف “هذه ظاهرة وضعنا لها حساباً لاستقرار الأوضاع الاقتصادية”.
قال وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، عبد الرحمن ضرار، إن هنالك 63% من الواردات معفية من الجمارك من ضمنها “السكر، الزيت، القمح، العدس، الفول المصري والشاي ولبن الأطفال” إضافة إلى وجود سلع معفية وفقاً لاتفاق الكوميسا، مبيناً أن كل السلع الرأسمالية معفية من الجمارك. وأكد أن تطبيق سعر الصرف الرسمي على الجمارك لا يؤثر على المستوى العام للأسعار مشيراً إلى أهمية تفعيل قانون حماية المستهلك وأن سياسة التحرير لا تعني الفوضى، ولكنها تحتاج إلى بيئة مناسبة، مؤكداً أن الميزانية الحالية وضعت لأن تحل كل مشاكل التسويق. ونفى أن يكون هنالك اتجاه لزيادة أسعار الجازولين في الفترة المقبلة. وقال كل ما يحدث لا يعدو كونه “شائعات”. وأقر بأن تكلفة الكهرباء أقل بكثير رغم زيادة تكلفة تشغيل المصانع بالجازولين.
تشغيل المتوقف

يرى وزير الدولة بوزارة الصناعة عبده داؤود بتشكيل لجنة من القطاع الخاص تستهدف القطاع الصناعي لإضافة قيمة مضافة في الوقت الذي تم فيه اعتماد ميزانية كبيرة للصناعة لتشغيل المصانع المتوقفة وزيادة كفاءة بعض المصانع التي تعمل بنصف طاقتها إلى أكثر من 80% مبيناً أن هنالك فرصة كبيرة للقطاع الصناعي للنهوض مجدداً، كما أن وزارته وضعت خطة لتعويض إنتاج السلع محلياً بدلاً عن السلع التي حظرت سابقاً والمسماة بالقوائم السلبية.
برنامج طموح

أكد وجدي ميرغني رئيس الغرفة القومية للمصدرين أن الاتفاق مع القطاع الاقتصادي على برنامج مدته ثلاث سنوات لرفع الإنتاجية في محاصيل القطن والحبوب الزيتية والثروة الحيوانية لتبني برامج ميدانية تبنى على واقع الإنتاج اليومي واستخدام التقانات الحديثة لإضافة تصنيع وقيمة مضافة، مبيناً أن البرنامج موضوع من القاعدة الإنتاجية والصناعية وتم اعتماده بالكامل من القطاع الاقتصادي، مبيناً أنه ولأول مرة يتم اعتماد وتصديق القطاع الاقتصادي خاصة وأنه برنامج طموح لتغطية العجز في الميزان التجاري ويعتمد بصورة أساسية على تحريك القاعدة الإنتاجية بعدم تصدير المواد الخام



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين