أفردت وسائل الاعلام السودانية مساحات واسعة لزيارة الرئيس التركي آردوغان، وكان للصحافة نصيبها من هذا الاهتمام الكبير لدرجة أن بعض الصحف خصصت (80%) من صفحاتها لتغطية جوانب تتعلق بهذه الزيارة، لا شك ان الزيارة تكتسب أهميتها من توقيتها وتعاظم الدور التركي الإقليمي من المحيط العربي ، الذي يتضح في الدور التركي في الازمة السورية وتواجد قوات تركية في سوريا، وتداخل غير محدود في الأزمة العراقية.. مع تأثيرات تركية معلومة علي الأوضاع في مصر وليبيا.. ربما كانت سبباً في توتر العلاقات مع هذه الدول.. بالإضافة الي انحيازاً تركياً الى قطر في الأزمة الخليجية وإرسالها لآلاف الجنود الي قطر .. مع وجود قدر من التفاهمات غير الواضحة مع ايران وروسيا، و علاقات ودية مع اسرائيل .
كما أن الزيارة تكتسب أهميتها من الدور الذي يلعبه السودان من خلال التحالف العربي في اليمن ووجود قوات سودانية مقاتلة في اليمن.. وليس خفياً حجم التقاطعات، وربما اختلاف وجهات النظر بين البلدين تجاه العديد من الملفات ..
عليه ربما تعلن الحكومة السودانية أن هذه الزيارة تأتي في اطار العلاقات الثنائية وانها غير مخصصة لأقامة تحالفات أو الدخول في محاور, وربما لم تكن لتصريحات سفير السودان في تركيا يوسف الكردفاني اي ضرور في سياق مقابلته مع صحيفة الصيحة الغراء من شاكلة (لا يهمنا غضب دول الجوار) ، وكان علي السفير ان يتحدث بدبلوماسية تعبر عن سياسة الحكومة ووزارة الخارجية التي يهمها بالتأكيد المحافظة علي علاقات ودية مع دول الجوار.
شاءت الحكومة أم أبت فهذه الزيارة لها جوانب سلبية واخرى ايجابية، والدور المطلوب من الدبلوماسية السودانية هو تعظيم الايجابيات والنأى بالنفس عن مزالق السلبيات ..
هذه أول زيارة لرئيس تركي منذ الاستقلال ( 60)عامآ ، فما الجديد، و اردوغان نفسه قضى ( 11) عامآ رئيسآ للوزراء، وما يزيد على (3) اعوام رئيسآ لتركيا، وبغض الطرف عن النوايا والأهداف التركية من الزيارة، علي الحكومة ان تركز علي التعاون الاقتصادي وتعزيز شراكات الأعمال بين البلدين، وان تقلل من الاندفاع التركى تجاه استثمار الزيارة فى جوانب تسلب البلاد مكاسب اقليمية حققتها بشق الانفس، وبالرغم ان بعض صحافتنا اطلقت لقب ( محمد الفاتح الجديد) علي آردوغان، الا أن حجم الاستثمارات التركية في السودان لا يتجاوز ملياري دولار، ويتوقع ان تركز تركيا على الاستثمار في الزراعة بعد حصولها علي حقوق الانتفاع لمدة (99) عاماً لحوالي (2) مليون فدان.
وقع السودان تحت الاحتلال التركي في الفترة من 1820م الى 1885م، حكم العثمانين الأتراك بالاشتراك مع مصر (الخديوية) وكانت ابرز محطات المقاومة السودانية للاحتلال في حريق المك الذي قتل فيه اسماعيل باشا في العام 1822م بعد استفزازه للمك نمر ومطالبته له بغرامة فادحة بلغت حسب الباحث عبدالرؤوف جبر (1000 وقية ذهب، الفي عبد ذكر، أربعة آلاف من النساء والأطفال، ألف جمل ومثلها من البقر والضان)، وأعقب الحريق ارسال حملة الدفتردار الانتقامية التي راح ضحيتها (30,000) من الرجال والنساء والأطفال، وهي حقبة انتهت آلامها ومآسيها بإنتصار الثورة المهدية.
ماضي الاتراك العثمانيين في السودان كان استعمارياً بغيضاً، ولذلك لم يتأثر السودانيون بالأتراك ثقافياً بالرغم أن الحكم التركي حاول فرض ثقافته وعلي الأقل في وضع (خانة) في نهاية الأسماء التركية المعروفة ومنها (شفخانة، أجزخانة، أدبخانة …الخ) ..
عليه ربما فكر آردوغان في ازالة الصورة السالبة للأتراك العثمانيين في الذهنية السودانية بتصريح يعلن فيه الاعتذار عما سببه العهد التركي فى فترة الاستعمار التركي للسودان من تنكيل و تهجير و تشريد و مذابح، وبيع الاحياء عبيدآ فى سوق النخاسة، اتساقآ مع الاعتذار الذى قدمه اردوغان للاكراد فى 2011م عن الاحداث المأساوية التى ارتكبتها الحكومة التركية فى الفترة من 1936م الى 1939 م بحق الاكراد، و لعله يريد طى صفحة الماضى بالالتزام بتعويض الضحايا، اتساقآ مع القاعدة الشرعية ان حدود الله لا تسقط بالتقادم

المصدر : باج نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين