سودافاكس – السودان :
تعرّض نجم الكوميديا (عوض شكسبير) لهجومٍ كاسح من مُعجبي الموسيقار أبو عركي البخيت، بعد بثه “سكتشاً فكاهياً” على يوتيوب يسخر فيها من تهافت الفنان أبو عركي للمال، رغم أنّ أبو عركي أعلن أنّه ليس لديه مزاج للغناء ثم أحيا حفلاً لصالح الاتحاد الأوروبي في الخرطوم.
حاولت( التيار) استنطاق أبو عركي، بيد انه مازال مُقاطعاً للإعلام، وأكد أنه حريصٌ على استقبال كل أصدقائه وجمهوره ومُعجبيه في منزله بعيداً عن الوسائط الإعلامية.. كما أجرت الصحيفة اتصالاً بالممثل شكسبير والذي أيضاً فضّل عدم الخوض في قضية “الإسكتش” الذي قدمه عن أبوعر كي البخيت.
قوم شوف ملفك السري وين!!
ويقول الناشط في قضايا حُقُوق الإنسان البراق النذير البراق في حديث أدلى به لـ(التيار): آخر شخص كنت أتوقع أن يسخر من مُشاركة أبو عركي البخيت في حفل الاتحاد الأوروبي هو عوض شكسبير! فشكسبير كان ضمن حضور الحفل المعني بالاتحاد الأوروبي، ليس ذلك فحسب، بل رقص وزاد ونقص معنا حتى كاد ينزلق وفي كل الأغنيات دون فرز، وقد خفت عليه في لحظة أن يستغرق في الانجذاب حتى يكتنفه الغياب الأبدي، كمُريدٍ سابحٍ في حضرة الموسيقى العركية، بل أنه كان يلهج بكلمات الأغاني في اتحاد صوفي مجيد، كأنه متحكر في حلق عركي!!
نقدٌ بتسطيح
ويتابع البراق غير أنّ شكسبير الذي زارنا – غصباً – في صفحاتنا في أوقات سابقة وهو يسخر من المشاهير والسياسيين، يفتقر لشيئين أساسيين، الأول أنه ليس مؤهلاً معرفياً ليتندر بالشخصيات المشهورة في السياسة والثقافة والفن، وهذه ملاحظة راسخة في ذهني منذ الوهلة الأولى، حيث يقدم نقده لهؤلاء بتسطيح مُبالغ فيه، وبمعلومات مَحدودة جداً عن الشخصية التي يُحاول تناولها، وهذه سمة للكسل ملحوظة، فحتى في نقده لأمثال ربيع عبد العاطي الذي استحال لكوم من السخرية عبر مُداخلاته التلفزيونية، كما يقول نجد أنّ شكسبير فشل في تشكيل كوميديا حقيقيّة من مواقفه المهزلة؛ والثاني أنّه ليس حصيفاً فنياً، ذلك لأنّه يصنع مادته بتعجُّل ودُون تَركيزٍ وجُهدٍ ودُون قراءة للملعب الذي يريد الخَوض فيه، ومن ثَمّ يُحاول أن يجعل ذلك مُضحكاً، وبهذا فإنّه يسقط في لجة الفجاجة حتى ولو كانت الشخصية “مَكروهة” من قِبل جمهوره، وهذه دائماً صفة من يريدون اللحاق بالسوق دون تجويد بضاعتهم، ولولا جفاف منصة العرض وقلة العارضين، لبارت ورجعت من غير سوء!!
حقائق كثيرة للتاريخ
ويضيف البراق: من ضمن الحقائق الكثيرة الوفيرة التي تغيب عن شكسبير، أنّ الاتحاد الأوروبي لا يمنح الأتعاب للمُغنين المُشاركين في احتفالاته باليورو، بل بالجنيه السوداني وحسب ما هو جارٍ في السوق ودُون إفراط ظاهر، إضافةً إلى أنّ أبو عركي إن أراد المال في ذاته لما توقّف أو أُوقف قسراً كل هذه السنوات عن الغناء للجمهور، وهو الذي كان ضمن اثنين أو ثلاثة تمتلئ صالات حفلاتهم العامة بالجمهور، ويغلق باب التذاكر قبل أن يرتدي حذاءه ويبارح منزله! وللشهادة والتاريخ، فإنّ أبو عركي البخيت كان الملاذ الآمن لنا حين كنا طُلاباً في الجَامعات، ففي حياة الطلب الجامعي، يكون جمع الأموال للاحتفالات والمهرجانات الثقافية والغنائية هو الجُزء الأكثر مَشَقّةً وما عداه قبس من حياتنا اليومية، ولكن لأنّ أبو عركي يكفينا شر المطالبات ذات الستة أصفار، ولأنّ في أغنياته شحناً ثورياً نقتفي أثره، فإنّ حفله يصبح نوراً.. لقد كان أبو عركي أحد المغنين الأكثر حُضُوراً في الجامعات في كثيرٍ من الأحايين وحتى من دُون اتفاق مسبق، وربما هذا التواضع والإحسان كان واحداً من أسباب تَعلُّق الكثيرين من جيلنا – جيل التسعينيات – به، وحفظهم لأغنياته نسخاً.. أبو عركي يا هذا لا يغريه اليورو ولا الدولار، ولو كان ممن ينحني أمام الأوراق الخضراء، لما قبع في منزله رافضاً العُروض المُغرية التي تقدمها التلفزيونات من أجل لقاء قصير، ولما عَادَ من بلاد الدولار (ست الاسم) الحقيقية إلى بلاد الشمس التي بلا حُرية، في وقتٍ يبحث فيه الناس عن مُخارجة من أوار الجنيه وعَذاباته (مُرفق بوستر يُوضِّح العُروض الدولارية التي تركها عركي هناك وعَادَ)!.. أرعى بقيدك يا شكسبير وشوف ملفك السري وين..!!
عبارات غير لائقة تجاوزت النقد
ويقول البراق: من حق أي شخص أن ينتقد كما يشاء، لكن عليه أن يكون مؤهلاً فنياً ومعرفياً، ويقول لديّ رأي واضح حول شكسبير الذي ظل يقدم أعمالاً كوميدية منذ سنوات، ويعتقد أن العبارات التي تضمنها المقطع الكوميدي غير لائقة وتجاوزت النقد لمسائل أخرى ربما تجلت في أغراض أخرى.. ويرى أن ما ورد في مقطع الفيديو ليس نقداً بكل مناحي النقد الفني، ويقول: مثلاً لو انتقد أحدهم الفنان محمد الأمين وتَقَارُبه مع النّظام وَذَكَرَ حَقائق يُمكن أن نجد له العُذر وفقاً للمُعطيات، ويضيف البراق بأن شكسبير لم يكن أميناً في تقديم النقد للمُوسيقار أبو عركي وأدخل عبارات واتهامات زُوراً وبهتاناً.
استهدافٌ واضحٌ
وقال النّاقد الفني رامي محكر: مهما كان فإن ما ورد من شكسبير ليس له علاقة بالكوميديا وهو يمثل سخرية لا اكثر ليست في محلها، كما أنها استهدافٌ واضحٌ لشخص أبو عركي ولا تشبه الأعمال السابقة التي ظل يقدمها شكسبير، ويعتقد محكر أن شكسبير قدم هذا العمل في حالة غير حالته التي اعتدنا عليه مما جعل مُعجبي أبو عركي يصوبون له أسهم انتقادات لاذعة وحادة!!
مُعاناة الشعب السوداني
ويقول مُقرّبون من البخيت المبتعد عن الساحة الفنية لفترة طويلة والمُخاصم لكل أجهزة الإعلام السودانية، إنّه أبدى (زهده) في الغناء والعودة قريباً إلى الحفلات الجماهيرية، بسبب إحباطه من مُعاناة الشعب السوداني، التي قال إنّها تتفاقم يوماً بعد آخر.
وقيل عن “أبو عركي” إنه دائماً ما يتأثر بالحالات الإنسانية الصعبة التي تُواجهه بشكل شبه يومي، وكان آخرها بُكاؤه أمام أحد المُستشفيات عندما رأى مُعاناة النّاس، وحَسَب مُقرّبين عنه قوله (الواحد ما عندو أي مزاج يغنِّي في ظل هذه الأوضاع).
وكتب ناصر الليندي: مُحزن جداً ومؤسف حقاً أن يفرد (عوض شكسبير) “اسكتشاً” يقدح فيه في مواقف الفنان (أبو عركي البخيت)، ويصف عركي بالمتهافت الذي وظّف فنه لاقتناء المال، والمُؤسف أنّ (عوض شكسبير) غير مُواكب وبعيد عن واقعه ولا يدري أنّ عركي حتى 2015 كان يغني لجمهوره في حفلات عامة بالمسرح القومي وحديقة القرشي وقيمة التذكرة (50) جنيهاً.. ولكن هل سأل عوض شكسبير (لَمَاذا توقّف عركي عن الغناء)؟ وهل يتذكّر عوض أنّ آخر حفل مُعلن عنه لعركي بحديقة القرشي رفض التصديق له قبل سَاعتين من بَدء الحَفل؟ وهل يعي عوض السُّلطات طلبت من عركي إذا كان يريد أن يُغنِّي أن يُوضِّح له الأغنيات التي سيغنيها..؟
وأضَافَ ناصر: بعد ذلك كُلّه ألا يعي عوض شكسبير أن عركي تغنّى لطلاب جامعة الجزيرة، وكذلك غنى في جامعة الأحفاد، وغنى للاحتفال بحقوق المرأة، وكذلك غنى قبل أقل من شهرين في مناسبة زواج لصديقه يوسف الحبوب، فهل كانت القيمة المالية باليورو؟ في كل هذه الحفلات لم يتعاطَ عركي يورو واحد!!
وكتب الليندي: (والمُدهش حقاً أن ينال عركي كل هذا القدح لأنه تغنى للاتحاد الأوروبي في احتفاله باليوم العالمي لحقوق الإنسان.. هل كنت تريد من عركي أن يتغنّى في حفل المؤتمر الوطني؟ دعوا عركي وشأنه فجمهوره يعرف لماذا توقف عركي عن الغناء.. وواصل يا (عوض شكسبير) في اعتذاراتك لشيخ الامين وغض بصرك عن ما يحدث من السلطة تجاه الفن واحتفى بالسقوط!!
(أنا الآن ما عندي إحساس بالغُنا رغم الغُنا الجوّاي كتير وساكن الروح والزفير، حالة البلد بوضعها الراهن ومعاناة شعبها تحتم عليّ أدسو غُناي جوه حشاي وما أمرق على الناس الرُهاف وحُنان وأعكس ليهم الجُوّاي).. ما أوضح القوسين إحدى الأغنيات الملحنة بصوت أبو عركي البخيت واسمها (حال البلد).
عركي ممنوع من الظهور على جمهوره المُتعطِّش، مقولة يتم تداولها على نطاق واسع لدرجة دفعت بوزير الثقافة الاتحادي الطيب حسن بدوي للتصريح قائلاً: “ليست هناك جهة تمنع عركي من الغناء”، وتَزامن التّصريح مع دعوة مُعجبيه التي تفجّرت في الأسافير تُنادي على عركي تحت مُسمى (غَنِّي لينا).
وكتب الصحفي ذائع الصيت فيصل محمد صالح
حرية التعبير بين الخلط والتجني
سال حبرٌ كثير في قضية فيديو الفنان عوض شكسبير، الذي سخر يه من مُشاركة الفنان أبو عركي البخيت في احتفال الاتحاد الأوروبي باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وعزا شكسبير مُشاركة أبو عركي لليوروهات التي دفعها الاتحاد الأوروبي.
المُهم كتب أصدقاء كثيرون حول الموضوع، واندفع المئات من مُحبي الفنان أبو عركي للدفاع عنه تجاه اتهام عوض شكسبير، وتهمني هنا زاوية واحدة، هي حرية التعبير، والتي وردت كثيراً في كتابات كثير من الأصدقاء بوجهات نظر مُختلفة، إذ اعتبر كثيرون أنّ عوض شكسبير له الحق في إنتاج أيِّ عمل لانتقاد أي شخص، بما فيهم أبو عركي وغيره، وأن ذلك جزء من حرية التعبير، وهذا صحيح.
ثم انتقلوا مباشرة واعتبروا أنّ أيّة كتابة ضد عوض شكسبير أو الهجوم عليه أو الدعوة لمُقاطعته هي حجر على حرية التعبير، وفي هذا خطأٌ وخطلٌ كبيرٌ وفي مرات تضليلٌ مُتعمدٌ
لو حَدَثَ تهكير لصفحة شكسبير فهذا عمل ضد حرية التعبير، لو كان مارك من محبي أبوعركي وقام بحجب صفحة شكسبير فهذا عمل ضد حرية التعبير، لو حاول أحد مُعجبي أبو عركي القيام بأي عمل جسدي ضد شكسبير هذا عمل ضد حرية التعبير.
أما عدم استساغة عمل شكسبير واستهجانه كتابة فهذا جزء أصيل من حرية التعبير، القيام بحملة إسفيرية دفاعاً عن أبو عركي، وهجوماً، بل وهجوما قاسياً جداً على شكسبير، فهذا جزءٌ أصيلٌ من حرية التعبير، حتى لو حمل المعجبون لافتات تُندِّد بصديقنا شكسبير ووقفوا له أمام منزله أو مكان عمله يُندِّدون به هذا جزءٌ أساسي وأصيل من حرية التعبير الممنوحة أيضاً لعوض شكسبير.
بهاء الدين عيسى
التيار

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين