سودافاكس – السودان :
لم يكن يدري الوالد العائد من فترة اغترابه التي تعدت الثماني سنوات باحثاً عن وطنٍ آمن وثقافة سودانية بحتة مشبعة بالعادات والتقاليد السمحة، أن يتلقاه قدر يقضي على مستقبل فلذة أكباده ثمناً لسودانيته وضريبة للوطن التي رأيناها وسط دموعه المتلاحقة داخل(صحيفة الصيحة) التي ظلت تنمهر لأكثر من ساعة قبل أن يستعيد رباط جأشه ويحكي تفاصيل مأساته الحزينة، التي حدثت في إحدى مدن الريف الجنوبي بأمدرمان.
هل تغير المجتمع؟
ولم يكن يدري أن المجتمع الذي ترك من أجله أفضل الأوضاع بإحدى الجامعات السعودية سيفقده، شرف أبنائه الثلاثة، دافعاً ثمن التهاون في إيقاف الذئاب البشرية من أجل تلك الأعين البريئة في كل حادثة تضج بها أجهزة الإعلام.
(ز) عاد إلى السودان ولم يكمل الثلاثة أشهر ضارباً بتوسلات زوجته عرض الحائط وهي تدعوه إلى إكمال حياتهم في الغربة لاسيما وأنها قد عاشت هناك منذ صغرها وأنجبت أبناءهما في السعودية، إلا أن للقدر كان رأياً آخر، فقد امتثلت لرأي زوجها، قادمين إلى السودان يحلمون بحياة هادئة مطمئنة وسط الأهل والجيران والحبان تلك الجملة التي أرقت منام (ز) حتى أتى بهم إلى غياهب الضياع وسط مجتمع صار لا يأبه، بأبسط مقومات الجيرة، وبذات الفكرة السابقة عن المجتمع الذي تربى فيه، كان (ز) يعمل على دمجمهم بكل إصرار، وسط الحي والأهل والمعارف، ويجيب بكل سعادة عن جميع تساؤلاتهم وهم في حضن الوطن الأم. ومن وسط تلك الحكايات والدهشة التي تحف الأطفال وثرثراتهم مع أبناء خالتهم جاء نبأ الفاجعة المؤسفة.
يوم مظلم
وفي الخامسة من عصر الخميس الماضي كان أبنه ذو الثلاث سنوات يحادث ابن خالته الذي يماثله في السن، داعياً إياه بالذهاب معه إلى منزلهم قائلاً: (يلا معانا بيتنا وهناك لو رسلونا الدكان نمشي أي دكان، إلا دكان (ب) لأنه بعمل لينا الحاجات الماكويسة) هنا انتبهت الأم، انتظرته إلى أن أكمل حديثه، وسألته ماذا يفعل معكم؟ فأجابها بكل براءة بأن عمو يخلع ملابسه ويستخدم معهم الزيت حتى يدخل لهم شيئاً مؤلماً من الخلف، حينها دخلت الأم في حالة انهيار، فخاف ابنها وأنكر، حديثه ورفض أن يواصل ووسط الضغط والإلحاح أجابها: بأنه قد دخل بهم إلى المحل وأغلق عليهم الباب من الداخل واستخدم معهم القوة، في الممارسة، هنا احتج أكبرهم صاحب الخمس سنوات مهدداً إياه بأنه سيخبر والده بما حدث، فما كان من صاحب الدكان إلا أن قام بتصويره وقال لابنها: إذا كلمت بابا سأعرض تلك الصور عليه وأخبره بأنكم قد فعلتم ذلك، وبعد أن انتهى من جريمته النكراء، والحديث لـ(ز) أعطاهم حلوى وفتح لهم باب المحل، وفي اليوم الذي يليه رفض شقيقهم الأكبر الذهاب إلى الدكان ووسط إلحاح الأسرة، مضى لشراء أغراض أسرية من الدكان فقام صاحب المحل بسحبه عنوة إلى الداخل مرة أخرى، إلى أن تعرض لخدوش في رجله، وأدخله ومارس معه للمرة الثانية، وعند عودته كان يمشي بتعثر، اشتكي لأمه بأنه قد وقع في الطريق. ليأتي الدور على الشقيق الأصغر الذي ذكر والده (ز) أنه تعرض لاغتصاب ما بين 4-5 مرات في أوقات متفاوتة .
ابنته الصغرى
أما ابنته الصغرى فقد قال إنها تعرضت للاغتصاب وسط أشقائها بل ودعاهم لمساعدتهم في تلك الفعلة الشنيعة من خلال جلب الزيت له، ويا لبراءتهم، فقد فعلوا له ما أراد تحت ضغطه، وقام بتصوير البنت، وعند مجيئها للمنزل كانت تسير بصورة غريبة، ذكرت بأنها قد تعثرت أرضاً، وأنها تعاني من الألم بأسفل المستقيم، ولكن النية الطيبة التي لازمت الأبوين تجاه المجتمع السوداني لم تجعلهم يمضون بظنونهم بعيداً . وحاولت والدتها أن ترى ذلك ولكن لم يبد لها شيءً غري ، وتم إرسالها مرة أخرى للذهاب لشراء الكسرة، ليقابلها مرة أخرى ويسحبها إلى داخل المحل، وعندما حاولت الاستنجاد والصراخ هددها بـ( خرطوش مياه) كان بالمحل، فأدخلها مرة أخرى ليكرر ذات الفعل الآثم. من داخل المحل الذي أحكم تغطية برندته الخارجية من الداخل بالكراتين ومن الخارج بـ(شوالات الخيش) .
ويقول الوالد المكلوم وسط دموعه المتوالية، وعقب صلاة العشاء نادتني زوجتي مسرعة إلى اللحاق بشقيقي الذي مضى مسرعاً إلى الدكان بعد أن سمع أبني يحادث والدته، فأجبتها مسرعاً باسمه ليقيني التام، بأنه فقط لا غيره الذي يجمع الأطفال حول المحل ويتأخر في البيع لهم، وقد لاحظت عليه ذلك في نفس اليوم، عند توقف طالبة غضة الإهاب بجانبه لكني لم أكن أدري بأن أبنائي هم الضحايا .
مضيت إلى الدكان مسرعاً ولحقت بأخي، لكننا لم نجده، بعدها تم فتح بلاغ بالرقم .749 بالمادة 45 ب ق ط وتم تحويلنا إلى نيابة الأسرة والطفل، حوالي الساعة الثانية عشرة مساءً وعند الساعة الثالثة فجراً، عادوا بابنتي إلى المنزل.
وقد بدأ التحري مع أبنائي، منذ الخميس الماضي، واكتمل التحري أمس الأحد، وحتى الآن أتقلب على الجمر، ولم أستطع البقاء بالمنزل ولا النظر إلى عيون أفراد أسرتي، ويضيف قائلاً: وحتى لحظة مثولي في القسم كنت أفتكر أن الأمر لا يعدو سوى تحرش فقط وليس اعتداء، ولو كنت أعلم غير ذلك لنلت حق أبنائي بيدي.
الطامة الكبرى
وأثناء سير الإجراءات، وجدتهم قد أخذوا ابنتي لاستخراج أورنيك 8 . عندها تساءلت بأعلى صوت وبنتي ما لا؟ خيم الصمت على جميع من حولي والذين فاق عددهم الـ20 شخصاً إلى أن أجابني أحدهم على استحياء، بأنها أيضاً تعرضت لاعتداء، عندها انهرت وسقطت أرضاً، ـــ لكن هيهات ـــ على أن أتماسك لأن ابنتي كانت تصرخ وتناديني وأمها قد دخلت في صدمة، هي ووالدتي التي تعرضت إلى ارتفاع في السكر والضغط، وشقيقي أيضاً تعرض لصدمة عنيفة.
كانت تناديني متسائلة ليه يابابا عمو عمل لي كده؟ ووسط دموعه الغزيرة علق قائلاً: وحتى الآن تناديه عمو … وتكررها كثيراً . ليه يابا عمو خلاني أتألم لما أدخل الحمام؟ يمضي الوالد المكلوم في حديثه
لو كنت أدري ما فعل لما سلمته إلى الشرطة بيدي، لكنت قد تخلصت منه بيدي حتى ترتاح البشرية، لقد قام باغتصاب ابني محمد 5-6 مرات بينما اغتصب الصغير حوالي 3-4 مرات أما شقيقتهم ففي بعض الأحيان تقول: 2- وفي بعض الأحيان تقول 3 مرات، ولكنها تعاني من جروح كثيرة، ولم يتعرض غشاء البكارة إلى تهتك حسب التقرير الطبي.
صبيحة الجمعة
ويضيف الأب المكلوم: في صبيحة الجمعة اتجهت صوب منزل النائب الأول لرئيس الجمهورية في منطقة المجاهدين وظللت مرابطاً طيلة نهار الجمعة حتى يتسنى لي مقابلته ولكن لم يسمح لي بالدخول، وحكيت لأفراد الحراسة كل ما ما حدث ولكن! مع الأسف تم منعي.. عدت أجر أذيال الألم وجراح أبنائي تؤلم جسدي.
حسرة وندم
وبكل حسرة يمضي متألماً: قرابة الثماني سنوات كنت أعمل في إحدى الجامعات السعودية، وفي وضع متميز، لكنني آثرت العودة بهم إلى السودان، من أجل الثقافة السودانية حضرت إلى السودان قبل 3 أشهر ومعي أبنائي البنت في الصف الأول، والصغير عمره لا يتجاوز الثلاث سنوات، بينما الكبير يبلغ من العمر 5 سنوات، ولقد ولدتهم في مجتمع وجدنا فيه كل مقومات الأمن والرفاهية، منذ ميلادهم ليست لديهم علاقة بالمجتمع السوداني ولا زالت خطواتهم تتعثر في المجتمع المحيط ونعمل على محاولتهم في التهيؤ على المدارس السودانية وزملائهم، حتى يتقبلوا أوضاع المدرسة ومستوى إدراك غض لا يعي الكثير من الأشياء وتلك الكلمات التي دخلت عليهم وسط تلك الفاجعة ولكنها حمى البحث عن وطنٍ يضج بالقيم السمحة هو ما أتى بي إلى السودان، ومع الأسف هذا أسوأ قرار اتخدته في حياتي، يوم أن قررت ارتداء ثوب سودانيتي، وحالياً اقولها بلا تردد لو خيرت بين السودان ووطن آخر، لاخترت غيره.
استغلال نفوذ
وقال الوالد المكلوم إن أسرة الشاب المغتصب حاولت استغلال نفوذها وإخراجه من السجن، وأضاف بنبرة حزينة ما زاد أسفي على ذلك أن بعضاً من أهله من الشرطة قد حاولوا إخراجه من القسم، وابنتي حتى الآن لا تستطيع السير بسهولة والدكان لا يزال مفتوحاً.
رسالة أليمة في بريدهم
ناشد والد الأطفال المغتصبين عبر الصيحة السيد: رئيس الجمهورية ونائبه ووزير العدل والنائب العام ورئيس الجهاز القضائي، ويقول: أخاطبهم بدواعي الأبوة والإنسانية عليكم قياس مستوى الألم الذي عانيته، في النيل من هذا المعتدي، وأناشد كل محامٍ حر درس المحاماة من أجل نصرة أي مظلوم، وأناشد جميع منظمات المجتمع المدني داخل وخارج السودان للوقوف معي للنيل من هذا المجرم. ويمضي قائلاً: لو نفذت عليه الإعدام بيدي لن يشفي غليلي وحنقي منه، لقد حضرت من أجل تأدية ضريبة الوطن، ولو كنت أدري ما سيحدث لأبنائي، ما كنت حضرت إلى السودان.
من المحررة
تركني ( ز) ورجاءات أبنائه تطن في أذنه وهم يرددون بابا رجعنا السعودية نحن ما عاوزين السودان بابا السودان ما حلو !! وعتاب زوجته المتلاحق وهي تنزف ألماً ودماً بعد أن تعرضت لصدمة على فجيعتها في أبنائها الثلاثة وصورة أبنائه ليلاً وهم يحتمون به، ونيتهم على عدم الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى.
الصيحة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق واحد

  1. ود راس الفيل

    2017-12-18 في 5:46 م

    لا حول ولا قوة الا بالله
    ياخي قانون شنو ومحاكم شنو خليك من المياعة وكلها 7 ولا 8 مليون وابو 30 طلقة يجيبوهوا ليك علي الطلاق لو انا في محلك عائلته كلها ما اخلي فيها ضكر حتي لو ديك وبعدها خلي القيامة تقوم

    رد

اترك رد وناقش الاخرين