سودافاكس :
لم يكن الإلزام الذي شدد عليه بنك السودان المركزي للمصارف التجارية بتسليم تحويلات المغتربين بنفس العملة التي تم التحويل بها، لم يكن الأول من نوعه، فالسابق له لم ينفذ لانعدام النقد لدى البنوك التي عجزت عن الدفع بنفس العملة. ولكن يبدو أن التوقيت غير.. ففي المرة الأولى كانت البنوك السودانية “محلية” عاجزة تمامًا بفعل العقوبات المفروضة عليها جعلها تبحث هي أيضاً عن العملات الأجنبية بغرض التجارة أو ربما انصب معظم اهتمامها بالسوق الموازي الذي أصبح مقصدا حتى من قبل الجهات الرسمية في الدولة.
إذاً يعلم المركزي جيداً أن قراره الأول وتوقيته كان “تحصيل حاصل” فقط ولدواعي”أنا موجود” لأنه يعلم جيداً ما تمر به خزينة الاحتياطي النقدي. صحيح أن الإجراءات الأخيرة وفقاً للاجتماع الرئاسي الأول والثاني أسهمت بشكل كبير في محاصرة وغياب السوق الموازية وبدأت الأنظار تتجه نحو المصارف من قبل “المستوردين وأصحاب الحاجات” ومن المهم أن يستلهم البنك المركزي تلك التجربة والتي تحدث الآن. فبادر دون سابق إنذار بإلزام المصارف بعد أن تأكد خلو المضاربات في السوق الموازي وتوقف العمل بها تماماً.. ولكن السؤال الهام هو من أين لبنك السودان أو البنوك التجارية “دولار – ريال” ففي الوقت الذي يطرح العامة هذا السؤال يتخوف مغتربون من إجراءات البنوك المطاطية المتعلقة بتأخير التسليم”هذا بافتراض أن السعر مجزٍ” أو على الأقل موحد مع إفرازات السوق الموازية.
اللافت للأمر ان كل محاولات البنك المركزي لجذب مدخرات المغتربين وتحويلاتهم قد فشلت رغم الحوافز التي شملت أيضاً تسليم النقد بالنقد الذي حول به وإقرار سياسة الحافز بواقع 15.9 للدولار مقابل الجنيه بدلاً عن السعر الرسمي 6.4 جنيه.
قرارات كثيرة اعتمدتها الحكومة من قبل وسمحت للمغتربين بتحويلات عبر الجهاز المصرفي من ضمن تلك الحوافز التشجيعية مسألة إعفاء الأمتعة من الجمارك والسيارات المستعملة وتقديم حوافز للمغتربين في شكل شقق سكنية.
حتى تقديرات تحويلات المغتربين لم تكن دقيقة فمنهم من يرى أنها 5 مليارات وآخرون 6 مليارات في الوقت الذي تتناقل بعض الوسائط تقديرات الكتلة النقدية الموجودة داخل الجهاز المصرفي بأنها تصل إلى 50 مليار جنيه وخارج الجهاز بحوالي 27 مليار جنيه . إذا ما تبعثر على مدى عشرين عاماً قطيعة وحصاراً وعقوبات لن ينصلح بين يوم وليلة فالأمر يحتاج إلى سنوات لإرجاع هيبة البنوك وعودة النقد الإجنبي إلى التدفق مجدداً عبر سياسات تشترك فيها جهات عدة . فلابد من اختفاء بعض الظواهر السالبة التي ظهرت في الحقبة الماضية، ولكنها كانت بعلم الجهات المختصة التي أمنت لها الطريق وأولها ظهور السوق الموازية بقوة ومنافس حقيقي في السوق.
مغتربون يرون بوجود معوقات كثيرة تجعلهم دون رضا عما يحدث من سياسات كلية حول المغترب ويشيرون إلى عدم الرضا خاصة خلال العودة في إجازاتهم السنوية ما يجعلهم يبحثون عن بلدان أخرى لقضاء الإجازات. صحيح أنهم يشكون من تعقيدات كثيرة تحتاج إلى إعادة نظر من ضمنها الرسوم والضرائب وتعقيدات تجديدات الجواز ما يخلق عدم حالة رضا. فالأمر يحتاج إلى سن تشريعات تحمي المغترب المستثمر وتقديم التسهيلات اللازمة وحلول حقيقية لقضايا المغتربين “السكن والمأوى والتعليم”.
آخرون يطالبون بالنظر في سياسات القبول لأبنائهم بمؤسسات التعليم العالي ويعتبرونها معقدة أدت الى التوجه للتعليم في الخارج وحرمان البلاد من التحويلات المقابلة لعملية التعليم.
الاقتصادي عمر الزين يدعو إلى منح المغتربين حزماً من الإعفاءات الجمركية وتأسيس حاضنة استثمارية لدعم استثماراتهم تقوم بضمانها وحمايتها وتوفير الحوافز والتمويل والمساعدات الفنية. ويطالب بدعم وتعزيز المشروعات الجماعية وشركات المساهمة العامة للمغتربين وتقسيط الرسوم الجمركية لسيارات المغتربين في حالات الدفع بالعملة الصعبة مع الإعفاء الجمركي الكامل لمعدات المهن وتعديل قرار إعفاء الأمتعة الشخصية.
ويقترح جذب استثماراتهم عبر سوق الأوراق المالية (نظام صكوك المغتربين) وقطاع المباني الجاهزة إلى جانب منح قروض للمغتربين داخل السودان بضمانات خارجية والإسراع بقيام بنك المغتربين كما أن التحويل الاختياري الراتب للمغترب يعفيه من الضرائب ويمنحه مزايا أخرى من قبل الدولة.
ولتعزيز الثقة إدخال المغتربين في مظلة الضمان الاجتماعي بشروط محفزة ومجزية وتكثيف تواصل جهاز المغتربين مع المهاجرين بصورة مباشرة في مهاجرهم المختلفة.
إضافة إلى إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية بالنسبة للمغتربين العائدين عودة نهائية، على أن يكون الإعفاء الجمركي الممنوح للمغترب حقاً لا يسقط خلال فترة العام المحددة، وأن يكون هذا الإعفاء تحفيزا للمغتربين طالما قضى المغترب الفترة المحددة بالخارج فضلاً عن أهمية مراعاة الاستثناء في الشروط المطلوبة للمغتربين العائدين من بعض الدول في حالات العودة القسرية الاضطرارية.
ولأول مرة أعلنت السياسة التشجيعية للسودانيين العاملين بالخارج في يونيو 1976 تتلخص في منح المغتربين 15% من السعر الرسمي للجنيه عند التحويل للداخل مع منحهم إعفاء جمركياً يبلغ (500) جنيه مرة في العمر وقد عدل الإعفاء الجمركي ليصبح (700) جنيه.
تم تعديل تلك السياسات في يوليو 1986وأصبح المغترب يمنح حافزًا نقدياً قدره 50% من السعر الرسمي بالإضافة إلى 15% التي تدفع عند التحويل للداخل وبذا أصبح الحافز النقدي 65% من السعر الرسمي للجنيه السوداني كما يمنح المغترب إعفاء جمركياً في حدود(1500) جنيه و20% مما زاد من المبلغ الذي يستحق عليه الإعفاء.
عاصم إسماعيل
الصيحة



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين