سودافاكس :
للأسف، غرقت التحليلات والآراء الصحفية لزيارة رئيس الجمهورية إلى روسيا في شبر ماء التحولات السياسية والتحالفات الدولية, وضاعت أهم مكاسب اقتصادية حصدها السودان مع دولة كبرى كما روسيا، بل تعد أضخم فوائد في المجال الاقتصادي في إطار العلاقات الثنائية خلال العشرين سنة الماضية مع كل الدول.

الاتفاقيات الاقتصادية شملت على سبيل المثال إنشاء مفاعل نووي للاستخدام السلمي للطاقة، واستخراج الذهب وعمل مسح جيولوجي لمعرفة المعادن وتحديد مواقعها في أنحاء البلاد، التعاون في مجال النفط والغاز، عدد من الاتفاقيات في المجال الزراعي، مد السودان بنحو مليون طن من الحبوب.

الصحيح, أن التعاون السياسي والعسكري كان مطروحاً بشدة مع التعاون في المجالات الاقتصادية وهو مهم جدا في إطار العلاقات مع روسيا التي أصبحت المركز الجديد والمحرك للسياسة الدولية في الشرق الأوسط. ولا شك أن السودان يحتاج إلى التعاون مع روسيا في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية الكبيرة التي تشهدها المنطقة, والتي لا شك تلقي بظلالها على السودان.

السودان, في حاجة إلى تقوية موقفه الدفاعي، الآن القوى الكبرى تتهافت على البحر الأحمر، وإذا لم تطلب الخرطوم من روسيا ملء المساحة الشاغرة بإنشاء قواعد عسكرية, فلا شك أن أمريكا ستكون البديل رضينا أم أبينا، ونحن رأينا كيف كان مدخل البحر الأحمر عرضة للانتهاكات من إسرائيل ومن غيرها .

الانتهاكات الأمريكية لخصوصية السودان لم تتوقف مع رفع العقوبات بل زادت بصورة سافرة اتضحت في أبشع صورها في زيارات كبار المسؤولين وتجاوزهم اللقاء برئيس الدولة, وكان آخرها نائب وزير الخارجية الذي مارس أكبر انتهاك لسيادة الدولة باجتماعه مع علماء السودان والاتفاق على تعديل قوانين سودانية دون الاستئذان من وزارة الخارجية, وهو عمل ينافي الأعراف الدبلوماسية, ويفترض أن يعرض دكتور عصام أحمد البشير والمجموعة إلى التحقيق. لكن الأخطر من ذلك, الخارطة الأمريكية للسودان التي تم تسريبها من مراكز البحوث الاستراتيجية والتي توضح تقسيم السودان إلى خمس دول، الخارطة بدأ تداولها بعد انفصال الجنوب .

الرئيس لم يعلن موقفاً جديداً تجاه العلاقة مع إيران، حذر من مغبة المواجهة المسلحة وما يمكن أن تقود إليه من دمار في المنطقة، خاصة المنطقة العربية، لذلك كانت دعوته للحوار خاصة حول الموقف من سوريا، وموقف السودان حول الأزمة السورية معلوم منذ اندلاعها, وهو موقف لا يخرج عن المجرى العام للتسوية، والآن حتى المملكة العربية السعودية تتجه نحو نفس الخط بشدة ولم تشترط مغادرة الأسد في الجولة القادمة من المفاوضات السورية ليتركز النقاش حول الفترة الانتقالية .

تعكير الأجواء الذي بدا وكأنما الخرطوم تغير في تحالفاتها لم يكن له تأثير يذكر برغم أن تبادل المصالح يمكن أن يحسم تباعد المواقف، التحركات في مجال التعاون الاقتصادي بين السودان وكل من المملكة السعودية والإمارات لم يتأثر. الرئيس البشير بعد (24) ساعة من عودته من روسيا استقبل رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، كما التقى وزير النفط عبد الرحمن عثمان بالسفير السعودي علي بن حسن, الذي سلمه مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية.

كون أن وساطة الخرطوم في الأزمة الخليجية كانت مرفوضة من المملكة السعودية والإمارات, هذا لا يعني دخول السودان طرفاً بين المتخاصمين ولا يعني تغيير موقفه وبناء تحالفات جديدة. لكن علينا أن نتجه نحو المحور الذي يحقق مصالح البلاد الاقتصادية دون تشنجات.
الاحداث

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين