ساعات تفصلنا عن الموعد الكروي الهام الذي يجمع بين الهلال وضيفه المريخ، برسم الجولة الختامية للنصف الاول من دوري سوداني الممتاز لكرة القدم، إذ ان العاشرة تماماً من أمسية يوم بعد غدٍ الإثنين، ستعرف إنطلاقة صافرة الحكم، معلنة إنطلاقة “ديربي الغضب”، الذي عصفت به رياح التأجيل، قبل أن يُجبر الإتحاد العام لكرة القدم، على التأمين بإقامة النزال الخطير في الـ20 من يونيو الحالي، وهي المواجهة التي ستكون محط أنظار جماهير الرياضة بمختلف ألوانها، كيف لا…؟، والموعد يمثل عرساً للكرة السودانية، غابت إثارته وخصوصيته لعام كامل، حيث يعود اللقاءالأخير بين العملاقين للتاسع من مايو 2015، حينما إحتضن إستاد الهلال بمدينة أم درمان الصراع، الذي حسمه التعادل السلبي من دون أهداف، في الاسبوع الـ15 من المسابقة، في الوقت الذي لم يكتمل فيه الموسم، نسبة لإنسحاب الأزرق من نهائي كأس السودان، بمدينة دنقلا، بالإضافة للاسابيع الأخيرة من بطولة الدوري، على خلفية الأزمة الكبيرة مع الإتحاد العام، واليوم نجد بأن الكثير من التغييرات طرأت على الاجواء العامة، قبيل العودة لساحة الحرب بين “الموج الأزرق”، وغريمه “الأحمر”، فالأول عاد للملعب، متحرياً منصة التتويج، مستنداً على صدارة مطلقة برصيد 43 نقطة، وبقيادة مدرب روماني خبير ، يمسك بعصا “الأوركسترا”، التي تتكون من مجموعة الكبار والشبان، فما الذي ينتظر المريخ في “المقبرة”…؟، وماهي الأسلحة التي يوجهها الهلال صوبه في أم معارك دوري سوداني…؟
1- ايلي بلاتشي

أول الأسلحة التي يعتمد عليها الهلال في معركة حاسمة وهامة للغاية أمام المريخ، هو الروماني إيلي بلاتشي، المدير الفني الجديد لفريق الكرة الأول، والذي بالرغم من حداثة عهده بالقلعة الزرقاء، إذ لم يمر على تسميته مديراً فنياً، أكثر من شهرين فقط، فإن العمل الكبير الذي قام به مع الكتيبة، من خلف الابواب المغلقة، بداية من المراحل البدنية، بلوغاً للجوانب التكتيكية والخططية، وصولاً لمحطة المباريات التجريبية، التي جاءت أمام سانت جورج الأثيوبي، “تعادل سلبي”، منتخب الناشئئين “رباعية نظيفة”، المنتخب العسكري “ثلاثية نظيفة”، ومن بعد حدث الإصطدام الرسمي الساخن في مواجهة نادي الخرطوم الوطني، حينما تمكن الأزرق من حسمه عن جدارة وإستحقاق بهدف دون رد، أتي بواسطة “الجوكر” محمد أحمد بشير “بشة”، وبالتالي تكون جملة المباريات التي توافرت للفريق أربعة بالتمام والكمال، من بينها ثلاث وديات، ورسمية وحيدة، ثقيلة على كافة الاصعدة البدنية والفنية، وبالنظر لحجم الخبرات التي يتمتع بها بلاتشي، الذي عاش من قبل أجواء الديربيات، من خلال عمله في الملكة العربية السعودية برفقة الهلال “الزعيم”، والنصر “العالمي”، فيمكننا القول بأن “سيد البلد” موعود بفرحة كبيرة عشية يوم بعد غدٍ الإثنين.
2- الكاردينال

الدكتور أشرف سيد أحمد الكاردينال، رئيس مجلس الإدارة، سارع بالعودة للبلاد من مقر إقامته بمدنية دبي بالإمارات العربية المتحدة، ليقود حملة النادي، لأجل تأمين الموقف بحصد النقاط الست المتبقة من عمر القسم الأول لبطولة دوري سوداني، كاملة بعد السيطرة بالفعل على ثلاث منها، إثر التفوق على الخرطوم الوطني، المنافس الشرس، في الاثناء حرص الرئيس على تناول وجبة الإفطار مع اللاعبين في معسكر الفرقة الزرقاء بفندق “كنون”، وتعهد بمضاعفة الحوافز للاقمار، حال الإطاحة بالمريخ، يوم الاثنين بالتفوق عليه في الديربي المنتظر، وقبلها كان قد منح صحف المعارضة، فرصة اللحاق بالركب وسمح لها بالعودة لتغطية تدريبات الفريق، بعد فترة من الحظر، وهي مبادرة رائعة تدعم مبدأ وقاعدة وحدة الإعلام الازرق، وبالتالي فإن مجهودات الإدارة تظل سلاحاً خطيراً لاخلاف عليه ولا إختلاف حوله.
3- بشة

تسعة أهداف كاملة، مكنت “الجوكر” محمد أحمد بشير “بشة” من مزاحمة متصدري أصدقاء الشباك في دوري سوداني الممتاز لكرة القدم، ولعل الإصابة الأخيرة الغالية جاءت في شباك الخرطوم الوطني، وكتبت لهم سقوطاً مدوياً في القلعة الزرقاء، تسبب في الكثير من الحزن للغاني جيمس كويسي ابياه، المدير الفني لـ”الكوماندوز”، والذي كان يطمح لتحقيق الإنتصار على “الموج الازرق”، مستفيداً من تشكيلة لا تنقصها القوة ولا الخبرات، ومدعّمة بأفضل المحترفين الأجانب، وإن إفتقدت للهداف القناص، الذي يستطيع تحويل انصاف الفرص لأهداف في الشباك، “بشة” الخطير برهن مجدداً على أنه ورقة رابحة للهلال، ورقم يصعب تجاوزه، خاصة مع التذكير بأنه تولى حسم جولة أخرى لا تقل خطورة، في حقبة الفرنسي جون ميشيل كافالي، المدرب الاسبق للهلال، وذلك حينما أجهز على أحلام النمور، والبرازيلي هيرون ريكاردو، نهار الحادي عشر من فبراير الماضي في المسرح الأزرق، كما أن “بشة” الجلاد، يعرف الطريق جيداً نحو شباك المريخ، أو هكذا يقول التأريخ.
4 – سادومبا

الزيمبابوي إدوراد سادومبا، مهاجم فريق الكرة الأول بنادي الهلال، والذي يستعيد موقعه وسط رماة الفرقة الزرقاء، بعد سنوات من الغياب، قضاها متنقلاً بين العديد من الاندية في المنطقة العربية، يعود محاولاً إستعادة أيامه الخوالي، بصحبة الروماني إيلي بلاتشي، وبالرغم من وضع الأخير المهاجم المخضرم، على دكة البدلاء، في مباراتي سانت جورج “الودية الدولية”، والخرطوم الوطني، إلا أن إسهاماته في شوط اللعب الثاني، حملت الكثير من البشريات، خاصة وأن الإرتباط الجماهيري بـ”ساسا”، لم يخفت بعد، بل إنه الآن في وضعية لا تختلف كثيراً عن السابق، فهل يفعلها سادومبا، ويدمي قلوب المريخاب كما فعل في أمسية حريق شباك المصري عصام الحضري، حارس الأحمر السابق من مسافة تقارب الـ 30 ياردة، بيسارية لا تصد ولا ترد، عانقت الشباك واهتزت معها المدرجات فرحاً، وسط عشاق الازرق، وحزناً في قلب مدرجات أنصار الاحمر…؟، عشية الثامن عشر من أغسطس للعام 2012 بملعب الفرقة الزرقاء، لحساب مجموعات البطولة الكونفدرالية…؟!
5- كاريكا

أضاع ركلة جزاء في مقابلة الخرطوم الوطني، وهو ما تسبب له في الكثير من الحرج مع الجماهير، قبل أن يأتي الفرج بواسطة زميله “الجوكر” بشة، ويتمكن الهلال من حسم النزال لمصلحته بهدف دون رد، ليقتنص اغلى ثلاث نقاط من فك “الكوماندوز”، المهاجم الدولي مدثر كاريكا، لا يزال يمثل السلاح الأكثر فتكاً في منظومة كتيبة الروماني إيلي بلاتشي، المدير الفني للهلال، إذ ان تحركاته المزعجة، ولياقته البدنية العالية، وسرعاته التي إشتهر بها، وكونه يمثل راهناً المهاجم رقم واحد، حتى من قبل ادوارد سادومبا، فلكل ذلك علينا أن نبصم بالعشرة أن “ملك المبادرات”، يجسد اليوم الخطر الداهم الذي يخشاه ويتهيبه المريخ بشكل كبير، قبل صدام الإثنين الحاسم، بملعب القلعة الزرقاء، مدثر يستطيع أن يحسم المواجهة ويفاجئ الجميع، في الوقت الذي تكون فيه جميع التوقعات تمضي في إتجاه خيارات أخرى، لذا فإن “الكرك”، يبقى رهاناً قوياً في ديربي سوداني الساخن.
6- مساوي والدمازين

الثنائي سيف الدين مساوي، وعمار الدمازين، قلبي الدفاع، واللذان تعود الشراكة بينهما من جديد بأمر الروماني إيلي بلاتشي، لا تقتصر وظيفتهما يوم الاثنين، على تأمين الخط الخلفي للفرقة الزرقاء فقط، بل إن هناك مهمة أخرى تنتظرهما، تلك التي تتعلّق بالدعم الهجومي، والتقدم لمربع عمليات الغريم التقليدي بالتزامن مع الركلات الركنية والثابتة التي تحتسب لمصلحة الأزرق، وذلك للإستفادة من موهبتهما في الألعاب الهوائية، والتصويبات الرأسية وتحويلها للشباك، تحسباً لعدم التوفيق الذي قد يواجه رماة الهلال، وبالتالي فإن الحسم قد يأتي بواسطة القادمون من الخلف.
7- مكسيم

الكاميروني مكسيم فودجو، حامي عرين الفرقة الزرقاء، إستعاد موقعه المفقود، مع وصول الروماني ايلي بلاتشي، للادارة الفنية، ليرسل بزميله يونس الطيب، لبنك البدلاء، بعد ثلاث مباريات رسمية ما بين بطولتي دوري سوداني الممتاز لكرة القدم، ومسابقة الكأس المحلية، عرفت جميعها مشاركة الحارس الشاب بأمر الوطني مبارك سلمان، الذي كان مكلّفاً وقتها بتدريب الفريق، إثر هروب المصري طارق العشري، “القط” يتوافر على خبرات كبيرة، وهيبة لا يمكن إغفالها بالمرة بين الخشبات الثلاثة، كما أنه منسجم للغاية مع الرباعي الدفاعي، المتمثل في أطهر الطاهر، مساوي، عمار الدمازين، ومعاوية فداسي.
8 – نزار حامد

نزار حامد، لاعب الوسط المهاجم، قد يكون ورقة رابحة للغاية في مقابلة الاثنين، حتى واللعنات تطارده من قبل الجماهيير، نسبة للإخفاق الذي لازم مردوده الفني في مباراة الخرطوم الوطني قبل ايام قلائل، إذ أنه اضاع أكثر من ثلاثة أهداف محققة، وهو في مواجهة الحارس المتألق عادل عبدالرسول، لكن بالرغم من كل ذلك فـ”الماكوك” يظل محتفظاً بإمكانياته البدنية والمهارية المهولة، التي تجعله عنصراً ذو أهمية محورية في مفكرة الروملني إيلي بلاتشي، المدير الفني وطاقمه المعاون، إذ أن الحسم قد يأتي عبر مجهوداته وإنطلاقاته، والمفاجآت التي عادة ما يفجرها في وجه المنافسين، مع التذكير بالمستويات المبهرة التي قدمها في مباراتي كينيا “الودية”، وسيراليون “الرسمية”، في إطار الجولة قبل الاخيرة من التصفيات الإفريقية المؤهلة لنهائيات الكان بالجابون العام المقبل.
9 – عزيز شيبولا

النيجيري عزيز شيبولا، صاحب الرقم ثمانية، صانع الألعاب والأعسر الوحيد في الفرقة الزرقاء، من المنتظر أن يحتفظ بموقعه ضمن الخيارات الاساسية في مقابلة المريخ، لكن في الوقت عينه فإنه مطالب بالمزيد من الفعالية، والعمل بقوة فوق أرضية الملعب، من أجل الدفع بعجلة الازرق في واحدة من أخطر مواعيد الموسم الكروي، جوهرة كانو بيلارز الأسبق، سيجد فرصة من ذهب حتى يقتحم قلوب الجماهير من أوسع الابواب، حال تمكن من صناعة أو تسجيل هدف في شباك المعز محجوب، او اليوغندي جمال سالم.
10- شيبوب

شيبوب، متوسط الميدان القادم من شبيبة القيروان التونسي، تغيّب عن مباراة الخرطوم الوطني، في الوقت الذي أكد فيه أعضاء القطاع الرياضي بنادي الهلال، أن عدم ظهور اللاعب فرضته الخيارات الفنية للروماني إيلي بلاتشي، ولم يكن بسبب الخوف من الشكوى أو الطعن في أهلية مشاركته بصحبة الفرقة الزرقاء، واليوم تنتظر الجماهير بالكثير من الشغف أن يمنح الروماني اللاعب فرصة المشاركة، بعد المستويات الطيبة التي قدمها في لقاء سانت جورج الودي الدولي، خاصة وأن مشاركة “كواي القلوب”، ستأتي بمثابة الضغط النفسي المضاعف على جبهة الأحمر، في الوقت عينه الذي تمثل فيه الدوافع الشخصية ناحية بالغة الأهمية في سعي الهلال لحسم الموقعة بإنتصار صريح على كتيبة محسن وبرهان.
11- جماهير الهلال

الكلمة الأولى في ديربي سوداني، ستأتي من قبل الجماهير الهلالية التي ستتدافع بأعداد ضخمة منذ وقت مبكر يوم الإثنين المقبل، إذ أن الكثير من الروابط أعلنت ترتيباتها للإفطار من داخل القلعة الزرقاء، أي قبل أربع ساعات من إنطلاقة مواجهة الكلاسيكو، لتحتل مقاعدها في المسرح الأزرق، وتقود الحرب لغاية الإنتصار على المنافس الأحمر، الذي يرى الكثير من الاهلة أن أشواق الإنتصار عليهم “المقبرة” تزداد وتضاعف يوماً بعد الآخر.. فالجميع يرغب في الفرحة الكبيرة من داخل “الجوهرة”.. والأجواء مهيئة، في ظل الحماس الكبير والرغبة العارمة في الفوز، ولم يتبقى إلا ان يفي الاقمار بوعودهم، ويحرقوا شباك الغريم في معركة لا تقبل أنصاف الحلول.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين