تشهد الساحة المصرية جدلا محتدما حول مقترحات حكومية لمواجهة الزيادة السكانية في مصر، بعد وصول عدد سكانها الأحد الماضي، إلى 90 مليون نسمة، وفق الساعة السكانية التي يديرها الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء.

وقال وزير التخطيط، أشرف العربي، خلال كلمته بالمؤتمر السنوي الخامس عشر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أمس الثلاثاء، إن “مصر لديها مشكلة كبيرة في عجز الموازنة العامة، وإنها تواجه معضلة بين الاحتياج إلى التوسع في التنمية وبين عجز الموازنة وتضخم الدين العام”، مطالبا بخفض الزيادة السكانية التي تبتلع وتوقف أية جهود للتنمية المستدامة”.

وشهدت مصر مؤخرا إطلاق العديد من الحملات الإعلامية لمواجهة الزيادة السكنية، ومنها حملة “الخِلْفة مسئولية”. وفي إطار الضغوط النفسية على الشعب المصري تناقلت عدة وسائل إعلامية فيديو لمواطن يعرض أبناءه للبيع، لعدم قدرته على الإنفاق عليهم.

ووصف رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، اللواء أبو بكر الجندي، الزيادة السكانية بـ”الفرامل” التي تعطل حركة التنمية بالدولة، مطالباً وسائل الإعلام بالمساهمة في إيضاح خطورة الأمر أمام المواطنين.

وأضاف في مؤتمر صحافي عُقد بمقر الجهاز، السبت، أن الزيادة السكانية أكبر من أي وصف من الممكن استخدامه، مؤكداً أن معدل النمو الذي وصل إلى 2.55 في المائة في العام، مشيرًا إلى أن الزواج المبكر يعد من الأسباب الأساسية للزيادة السكانية.

وأوضح الجندي أن عدد المواليد في مصر لعام 2014، أكثر من مجموع مواليد فرنسا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا مجتمعين، مشيرًا إلى أن المحافظات الأكثر فقراً في مصر هي الأكثر إنجاباً، مضيفاً: “7.7 من مساحة مصر فقط هي المأهولة بالسكان وهو أمر غير متوازن بالمرة”.

وبالحديث عن وسائل الدول للحد من الزيادة السكانية، أشار الجندي إلى ما فعلته الصين في بداية السبعينيات باتباع سياسة “الطفل الواحد” للحد من الزيادة السكانية، إلا أنهم منذ شهر سمحوا بوجود طفل ثانٍ وفقاً لشروط محددة، فضلاً عما فعلته إيران من تغيير سياستها السكانية لثلاث مرات حتى وصلوا إلى “تعقيم الرجال”.

وتابع رئيس جهاز الإحصاء: “الزيادة السكانية الآن تعد نقمة حقيقية خاصة مع انخفاض النمو الاقتصادي في الوقت الحالي”. وقال إن حل الزيادة السكانية سيبدأ في الوقت الذي يدرك فيه المواطنون أن هناك أزمة حقيقية، مشيرًا إلى ضرورة أن تضع الدولة حوافز إيجابية لكل أسرة لتحثهم على المساهمة في الحد من تلك الأزمة.

موضحا، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الأربعين للإحصاء وعلوم الحاسب وتطبيقاتها بالقاهرة، السبت الماضي، أن استمرار الزيادة السكانية في ظل الوضع الاقتصادي بأنها انتحار جماعي، وأن الدعوات المطالبة باستثمار الزيادة السكانية، واعتبارها في ظل الوضع الراهن ثروة ليست صحيحة نظرا لعدم استيعاب النمو الحالي لتأهيل تلك الزيادة.

وفي سياق متصل، أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، سعد الدين الهلالي، أن الفقيه الذي يفتي بالإنجاب والإكثار من الأولاد، يتحمل مسؤولية الإنفاق على من ينجبه من يتبع فتواه، مضيفا: “أقول للناس اللي يقدر فيكم ينفق على ولد ينجب ولد، واللي يقدر ينفق على 10 يأتي بالعشرة”، مشيراً إلى أن من يورط المجتمع في هذا يحاسب عليه.

وأضاف الهلالي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي، عبر برنامجه “العاشرة مساءً”، المذاع على فضائية دريم، أمس، أن “الأب هو الأصل في الإنفاق على أولاده وليس الدولة، موضحاً أن من حق الدولة أن توقف الدعم عند حد معين من الأبناء في التعليم والصحة والدخل، بالقدر الذي تراه”.

فيما دعت وزيرة السكان السابقة مشيرة خطاب لتطبيق الحوافز السلبية والإيجابية للمواليد للحد من الزيادة السكانية.
وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من مخاطر الزيادة السكانية، في ظل الأوضاع الاقتصادية المأزومة في البلاد.

 

المصدر:العربي الجديد.



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين