سماعات الأذن ظلت ولا تزال تشكل هاجسا كبيرا لضعاف السمع خاصة الطلاب والطالبات من مرحلة الأساس وحتى الجامعة لغلاء سعرها إذ تتراوح سعر الواحدة ـ خلف الأذن ـ حوالى (4 ـ 5) ألف جنيه، ومن يفشل في توفير قيمتها من الطلاب فقد يتعثر في الدراسة لانه يصبح غير قادرا على سماع المحاضرات والدروس.

(حضرة المسؤول) تزف البشرى للطلاب والطالبات بكل المراحل التعليمية ، وبقية المعاقين سمعيا من الشباب، والعمال، والفقراء، بمناسبة اليوم العالمي للمعاقين الذي صادف الثالث من ديسمبر الجاري بدء توزيع (1100) سماعة أذن خلف الأذن دنماركية الصنع المعروفة بجودتها، (مجانا)، هدية من (منظمة كتيرا الإستشارية للأطفال والأسرة) بالخرطوم، وسيشمل التوزيع جميع الولايات.

وكانت بداية التوزيع بمدينة «كادوقلي» عاصمة ولاية جنوب كردفان اثناء فعاليات الإحتفال باليوم العالمي للمعاقين الذي اقيم هناك في الثالث من ديسمبر الجاري بحضور وفد رفيع من الدولة بقيادة الأستاذة (مشاعر الدولب)، وزيرة الرعاية الإجتماعية، حيث تم توزيع المعينات السمعية وهي عبارة عن (150) سماعة (مجانا) لولاية جنوب كردفان بإشراف (منظمة أوردة) التي أشرفت على التوزيع بالولاية، ومعظم المستفيدين الذين تم تركيب سماعات لهم كانوا من طلاب المدارس.

المستشارة (إصلاح يونس عبد السلام) ممثلة (منظمة كتيرا الإستشارية الخيرية للأطفال والأسرة) التي قدمت السماعات مجانا كهدية، والقادمة من لندن لحضور الإحتفال وتدريب الكوادر العاملة في مجال الإحتياجات الخاصة اوضحت لـ (حضرة المسؤول) عبر الهاتف من مدينة كادوقلي:
«توزيع السماعات المجانية سوف يشمل جميع الولايات، ويقوم ديوان الزكاة الإتحادي بتغطية تكاليف إختبارات السمع، بينما يقوم (مركز عمار للسمع) بالخرطوم بتركيب السماعات في جميع الولايات بسعر رمزي، وسوف تتم متابعة السماعة وصيانتها مدى الحياة مجانا.. وسوف توزع بقية السماعات في جميع الولايات الأخرى بإشراف وزارات الرعاية الإجتماعية بالولايات والمنظمات الطوعية، ويقوم (إتحاد الصم القومي) بتظيم عملية التوزيع للمستحقين بواسطة مناديبه بالولايات، وعبركم نناشد منظمات المجتمع المدني بالولايات المساهمة (مجانا) بالتبرع لتنظيم هذا العمل الإنساني الكبير.. وسيكون التوزيع القادم بمحلية رفاعة ولاية الجزيرة، ثم مدينة (الفولة) بولاية غرب كردفان، ثم ولاية شمال دارفور، وولاية البحر الأحمر، ومنذ عام 2008 م قامت المنظمة بتوزيع (6000) سماعة مجانا قام بتركيبها (مركز عمار للسمع) بالخرطوم.
لا يسعنا سوى الإشادة بهذه اللمسة الإنسانية من المنظمة التي تبرعت بهذا العدد الكبير من سماعات الأذن، (1100) سماعة، ولا شك انها سوف تسهم في التقليل من التأثير الإجتماعي والنفسي للمعاقين سمعيا الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة شراء السماعات ولذلك هناك عدد كبير منهم محرومون من مواصلة الدراسة، وهناك أطفال صغار من ضعاف السمع غير قادرين على اللعب مع أقرانهم والتواصل معهم لعدم مقدرة اهلهم شراء سماعات لهم حيث يتراوح سعر السماعة الواحدة خلف الأذن في السوق الان حوالى (4 ـ 5) ألف جنيه، فهناك سماعات رقمية داخل الأذن يصل سعر الواحدة إلى (7 ـ 9) ألف جنية للسماعتين.. وقد لا تتصوروا مدى فرحة الطفل عندما تركب له سماعة ويسمع بها لاول مرة، تابعت ذلك بمركز عمار للسمع بالخرطوم حيث ان بعض الاطفال عندما تم تركيب السماعة له واصبح قادرا على السمع لأول مرة اصيب بهستيريا ونوبة بكاء مستمرة خاصة الطالبات، بل ان بعضهم ذكر لي انهم كانوا لا يعرفون ان هناك سماعات تعوض السمع وكانوا يعتقدون انهم سيقضون بقية عمرهم صم.
مشكلة اخرى يعاني منها حاليا ضعاف السمع الفقراء من الجنسين الذين يستخدمون سماعات الأذن وسوف يشمل ذلك حتى الذين قدمت لهم سماعات مجانية مؤخرا بالولايات المختلفة، الا وهي (البطاريات)، فسماعات الاذن تعمل بطاقة بطارية صغيرة بمقاسات مختلفة حسب نوع وحجم السماعة أصغرها مقاس (10)، واكبرها مقاس (675) وكما تابعت بنفسي فإن ضعاف السمع، خاصة الطلاب والطالبات، يعانون معاناة بالغة عند نفاذ البطارية حيث يبلغ سعر الشريط الواحد منها والذي يحتوي على ستة بطاريات في السوق حاليا (27) للشريط الواحد وهو يستمر في شحن السماعة لمدة ثلاثة شهور للسماعة الواحدة وللسماعتين شهر ونصف، بمعدل إسبوعين للبطارية الواحدة، اما إذا تم إستخدام البطارية (24) ساعة فالبطارية تشغل السماعة الواحدة مدة خمسة أيام فقط، اي ان الشريط يستهلك خلا شهر واحد فقط.. من هنا نطلق نداء إنساني لوزارة المالية الإتحادية وإدارة الجمارك بإعفاء سماعات الاذن والبطاريات من رسوم الجمارك لتصاعد أسعارها المستمر مع إرتفاع الدولار رأفة بضعاف السمع خاصة الطلاب والطالبات بالمراحل التعليمية المختلفة، وما أكثرهم.

 

المصدر:الرأي العام.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين