منذ العام 2009م والسودان مشغول بصراعات شريكي اتفاقية (نيفاشا)، شرعت “إثيوبيا” وبهدوء تحسد عليه في بناء (5) سدود ومحطات كهرومائية على بحيرة “تانا” ومجرى النيل الأزرق ونهر عطبرة !!
لم يسمع كثيرون بأسماء سدود مثل “تاكيزي” و”بيليس” و”فينشا أمرتي” وغيرها، وصولاً لسد النهضة الذي من المتوقع أن ينتج باكتمال بنيانه نحو (6) آلاف ميغاواط من الكهرباء، مثلما سيحبس عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه النيل الأزرق عند ملء الخزان .
لم تنظم الحكومة الإثيوبية مهرجانات ولا رحلات بالطيران لكل وفد وصل إثيوبيا لزيارة عدد كبير من الخزانات والسدود أنشأتها بتمويل صيني على النيل الأزرق وأنهار أخرى، كما نظمت (وحدة السدود) في السودان مئات الرحلات والكرنفالات قبيل أن ينتج (سد مروي) فقط (1250) ميغاواط .. أقل وليس أكثر!!
يكذب على شعبنا من يقول بأن إنشاء السدود بهذا التوالي الكثيف في إثيوبيا لا يؤثر على الإمداد المائي في مجرى النيل الأزرق بالسودان، وبالتالي يتأثر التوليد الكهربائي في خزان “الروصيرص” و”سد مروي”، وتقل المساحات المزروعة بالتأكيد على امتداد وادي النيل ابتداءً من الحدود الشرقية وإلى أقصى شمال السودان .
لقد عانى شعبنا الأمرين بما هو معلوم للجميع خلال الأسابيع الماضية بسبب نقص الإمداد الكهربائي، فاضطرت شركة التوزيع لتنفيذ برنامج قطوعات طويلة على مدى شهر رمضان المعظم، طالت معظم مناطق السكن والعمل والإنتاج في جميع ولايات السودان .
سبب القطوعات هو نقص التوليد الحراري بسبب عجز كبير في وقود المحطات الحرارية، بالتزامن مع انخفاض التوليد المائي خاصة في خزان “الروصيرص” لانحسار مياه النيل الأزرق، ما جعل وزير الكهرباء يتوقع استقرار الإمداد بعد هطول (أول مطرة)، مع أن الأمطار لم تنقطع في المنابع بالهضبة الإثيوبية!! وهذا ربما يعكس تأثر حجم المياه في مجرى النهر في المصب بإنشاء السدود في الأعالي .
يجب أن تبحث الجهات المسؤولة عن المياه والكهرباء في بلادنا عن مصالح شعبنا بعيداً عن التأثر بالتجاذبات والعواطف تجاه جارتنا الشمالية “مصر” أو الشرقية “إثيوبيا”.
وبصراحة .. بدأت أتلمس أن كثيراً من المعلومات التي تم تداولها عن مكاسب كبيرة متوقعة للسودان جراء إنشاء (سد النهضة) الإثيوبي غير دقيقة، كما أن مشروع (الربط الكهربائي) الحالي بين السودان وإثيوبيا لا تتجاوز فائدته (مئة وخمسين ميغاواط) في أفضل الحالات، وقد أكدت أزمة نقص التوليد الكهربائي في بلادنا مؤخراً أن هذا المشروع لم يكن ذا جدوى وأثر واضح ومحسوس في تحسين قدرة الشبكة القومية على الوفاء بالطلب العالي على الكهرباء خلال هذا الموسم الملتهب .
تحتاج وزارة الموارد المائية والكهرباء أن تعيد دراساتها وتكلف الخبراء والباحثين بالمزيد من المراجعة والنظر، وتجهيز البدائل حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات في إنتاج الكهرباء خلال المواسم القادمة، حتى لا تكون البلد تحت رحمة (مطرة واحدة) .. قد تأتي وقد تتأخر كثيراً .
ولابد من توقع الأسوأ بعد اكتمال (سد النهضة) .. وليس العكس كما يروج البعض.
توقفوا عن الأحلام المرتبطة بما هو في أيدي الآخرين .. واحلموا بمستقبل أخضر تصنعه أيديكم .. خزاناتكم ومحطاتكم الحرارية .. لا خزانات “إثيوبيا”.



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين