مأمون حميدة يكشف معلومات جديدة عن انضمام طلاب من جامعته ل (داعش)

مالك جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا مأمون حميدة في حوار جريء مع (السوداني): مأمون حميدة يكشف معلومات جديدة عن انضمام طلاب من جامعته ل (داعش)
لأنها الجامعة الأبرز يتم استقطاب الطلاب منها
أنا مستهدف!
بعض الأسر كانت على علم مسبق بالتحاق أبنائها بداعش!
رصدنا الظاهرة وكنا نعلم أن هناك مجموعة أخرى ستذهب
لا توجد شبكة تستقطب الطلاب داخل الجامعة
نحن رصدنا عدداً من الطلبة وأخطرنا الآباء
نعتقد أن الطلاب جُنِّدوا خارج الجامعة
هناك طلاب ومجموعات خرجت من جامعات أخرى بأعداد أكبر من التي خرجت من “مأمون حميدة”

مجموعتان من طلاب جامعة مأمون حميدة قررتا الالتحاق بتنظيم داعش.. الأمر كان مفاجئاً بعض الشيء؛ فالاستقطاب تم مع طلاب من حملة الجوازات الأجنبية يدرس معظمهم في كلية الطب.. بعض أولياء الأمور، والجامعة، والخارجية، الشرطة، أدلوا بتفاصيل حول المسألة، غير أن مالكها بروفيسور مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم، آثر الصمت منذ انضمام المجموعة الأولى من طلابه في مارس الماضي إلى التنظيم.
(السوداني) نجحت في استنطاقه بعد مغادرة مجموعة أخرى للالتحاق بداعش، معظم الأسئلة كانت تتهم الجامعة بأنها أصبحت مكاناً للدعوة الجهادية، غير أن الرجل بدا هادئاً وهو يفنِّد الاتهامات ويكشف العديد من التفاصيل والآراء حول هذا الموضوع الذي شغل الرأي العام.

* الفكر الجهادي في جامعة “مأمون حميدة” بدأ يتصاعد لدرجة أن مجموعتين من الطلاب قررتا الالتحاق بتنظيم داعش؟
الفكر الجهادي غير جديد، وتبنته تنظيمات عدّة، مثل القاعدة، جبهة النصرة، الشباب الصومالي، بوكو حرام، وكتائب أخرى باسم الإسلام، ومنها تنظيمات متطرفة.. من قراءاتي وفكري أعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية جاء بطريقة مختلفة عن التنظيمات الجهادية الأخرى، فهو تنظيم يخاطب العقل، والظاهرة ليست في الجامعة أو السودان إنما في كل العالم خاصة في الدول الأوروبية، الصحف الإنجليزية أمس تحدثت عن انضمام أسرة بريطانية من أصل هندي إلى التنظيم.
* الاستقطاب لتنظيم داعش ظهر في جامعة “مأمون حميدة”؟
ما جعل الأمر يظهر في الجامعة أن الطلبة المغادرين هم أبناء مشاهير، الجامعة استقطبت أجانب من دول عربية، نحن نعمل بطريقة الحرية الفكرية كي ينمو الناس، حتى في الزي، رفضنا أن يكون موحداً، وأشياء أخرى نرى أنها حرية شخصية. أما إن كنتم تتحدثون عن الطلاب الذين التحقوا بداعش، فهم خرجوا بصورة واضحة، نعتقد أن الطلاب جندوا خارج الجامعة، وهم من الطبقة التي لديها إمكانيات مادية.. التواصل مع الطلاب يتم عبر الإيميل والتكنولوجيا مع أشخاص خارج الجامعة.
طلاب المجموعة الأولى، لم يطرأ عليهم تغير حتى شهر يوليو، إن رأيت (البروفايلات) الخاصة بهم في مواقع الفيسبوك أو غيرها، تجد أن صورهم كانت لمغنين أو لاعبي كرة أو مشاهير، لكن من شهر أغسطس، تغير كل شيء، وأصبحت الصور إما مسجد أو مصحف، وفي أغسطس كانت الجامعة مغلقة وهذا يدل على أن التواصل يتم مع من هم خارج السودان.
* هل قمتم ببحث أو دراسة تتحقق من طبيعة الظاهرة ومنشئها بعد مغادرة مجموعتين إلى تنظيم داعش؟
لدينا فريق أجرى أبحاثاً داخل السودان وخارجه، أعددنا دراسة كاملة ونرصد الظاهرة منذ أن بدأت، وكنا نعلم أن هناك مجموعة أخرى ستذهب بعد المجموعة الأولى، وفعلاً حدث ذلك.. نحن تحدثنا مع آبائهم ولم يكونوا مستغربين كثيراً من حديث الجامعة التي لفتت انتباههم لفكر مختلف.
* (مقاطعة) ما هي وسائلكم في الرصد وكيف عرفتم ذلك؟
للجامعة طرقها الخاصة، لدينا أفضل نظام جامعي، أي معلومات حول الطالب مسجلة لدينا، مثلاً حينما جاءت طبيبة ذهب ابنها للانضمام لداعش وكانت متواصلة مع السفارة البريطانية، طلبت منا مدها بأسماء الطلبة الذين غادروا فأعطيناها الأسماء في أقل من خمس دقائق لأن لدينا نظاماً قوياً.
* هل لديكم تعاون مع السفارات حول هذه الظاهرة؟
لا.. ليس لدينا تعاون رسمي، إنما تعاون عبر الآباء.
* هل هناك اتصالات تمت من مسؤول أجنبي أو من السفارات في الخارج حول الأمر؟
لا، لكن عن طريق بعض آباء حملة الجوازات البريطانية.
* هل هناك تنسيق مع الأجهزة الأمنية لاحتواء الظاهرة؟
هذه الظاهرة لا تهم الجامعة فحسب، إنما تهم السودان، ولا بد أن يكون هناك تنسيق بين مؤسسات الجامعات كلها والأجهزة الأمنية والمطار، لأنها تتعلق بسلامة البلد.
* توقع الناس أن تكون هناك إجراءات من قبلكم لتقليل العدد، ولكن اتضح أن المجموعات الملتحقة بالتنظيم في ازدياد؟
نحن رصدنا عدداً من الطلبة وأخطرنا الآباء.. منهم من كان على علم بتفكير ابنه، ومنهم من قال إن أبناءهم طالبوا بالجوازات، وحينما رفضوا إعطاء الجوازات لهم، قالوا لهم إنهم أحرار وبالغون وبإمكانهم استخراج جوازات جديدة من السفارة، وهذا يدل على أنهم على علم.
* هل تقصد أن بعض الآباء كانوا على علم مسبق بالتحاق أبنائهم بداعش؟
نعم، بعضهم كان على علم مسبق.
* ذكرت قبل قليل أن الطلاب المستهدفين من جميع الجامعات، ولكن الواضح أن الاستقطاب للجامعات الأخرى يتم للأفراد عكس جامعة “مأمون حميدة” حيث يتم الاستقطاب لمجموعات؟
لا، إنه يتم لأفراد.. هناك بعض من الذين وصلوا إلى تركيا لم يكونوا على علم بسفر زملائهم في الطائرة، التقوا في نقطة واحدة، ولم يكونوا يعلمون أنهم مجموعة، ربما يكون ثلاثة أو أربعة منهم على تنسيق، ولكن المجموعة التي تضم 12 طالباً، لم تكن على علم مسبق، ولا توجد شبكة قوية لرصدهم جميعهم.
* ربما كانت هناك شبكة داخل الجامعة تستقطب هؤلاء الطلاب؟
نحن متأكدون بعدم وجود أي شبكة.
* ربما يكون تأكيدكم نوعاً من التبرير للجامعة فقط؟
أعطيتكم أدلة.. من ناحيتنا تأكدنا من عدم وجود أيِّ شبكة.. هذه الجامعة مشغولة جداً، تبدأ محاضراتها من الساعة الثامنة وحتى الثالثة، بعد ذلك لا يكون هناك اجتماعات كثيرة. لدى الطلاب فرصة للاجتماع والعمل خارج الجامعة أكثر من داخل الجامعة.
* (مقاطعة) هناك حديث عن روابط ذات طبيعة متطرفة نشطت داخل الجامعة في فترة من الفترات؟
لدينا جمعية اسمها الحضارة الإسلامية، وموجودة في كل الجامعات وليست حكراً على جامعة “مأمون حميدة”، وهم أناس وسطيون وغير مغالين، والجامعة تُشرف عليهم إشرافاً مباشراً، صحيح أنه يمكن أن يستقطبوا بعض الطلاب، ولكن الطلاب الذين خرجوا هم من كل الطيف، حتى من كان إسلامهم في وقت من الأوقات ضعيفاً.
* نكرر السؤال بطريقة أخرى، هل بحثتم احتمال أن تكون هناك جهة ما داخل إدارة الجامعة لها تواصل مع المجموعات الطلابية؟
تأكدنا من عدم وجود تواطؤ من أي أستاذ مع هذه المجموعات.. نحن نتعامل مع جهات عليا تعلم إن كان في الجامعة مثل هؤلاء الأشخاص أم لا.
* هل هناك شخصيات معروفة ذات خلفية سلفية أو جهادية، لها نشاط مع الجامعة عبر تدريس مواد أو عقد نشاط؟
هذه الجامعة تضم مسلمين ومسيحيين وفيها عدد كبير من الأقباط، من يدرّسون المواد الإسلامية هم أساتذة موجودون في الجامعة، مثلا لدينا فيليثاوس فرج يدرس دراسات سودانية، هناك من يكتب رسالة بالمسيحية نعطيها لفيليثاوس فرج حتى يصححها، وهذا يدل على أننا منفتحون مع الديانات الأخرى، ليس لدينا تزمت، وحرية العقيدة مكفولة.
* هل للطلاب الأجانب دور كبير في استقطاب الطلاب؟
محتمل، ربما هناك طلاب غير سودانيين من الذين يأتون من الخارج، من العرب أو الأفارقة، الجامعة مفتوحة لكل الناس، وهناك طالب من الصومال كان في نيته الانضمام للتنظيم، لكنه عاد ضمن الطلاب الثلاثة الذين تم توقيفهم في تركيا.
* هذه الجامعة هي الأبرز في إنتاج الظاهرة.. هل الأمر محض صدفة؟
ليست الجامعة الوحيدة، ربما الأبرز لأنها الجامعة الأبرز وفيها شخص معروف يمكن أن يتم استهدافه و…
* (مقاطعة) هل تشعر أن في المسألة استهدافاً شخصياً لك؟
نعم طبعاً.. وأيضاً هناك استهداف لكل المؤسسات، وأنتم في الصحافة تعلمون.. حتى مستشفى الزيتونة كان مستهدفاً لأشهر، والاستهداف واضح، وأنا في حل عن ذكر أسماء الناس، ولكنَّ هناك أناساً خرجوا من غير طلاب الجامعة لليبيا أو سوريا، وفي جامعة ما كان هناك طالب برتبة رائد انضم لجماعة بوكو حرام.. الظاهرة ليست عندنا فقط.
* هناك طالب من “مأمون حميدة” ذهب أيضاً لبوكو حرام.. الانضمام للجماعات الجهادية الأخرى، جبهة النصرة وغيرها يختلف عن استقطاب مجموعات كبيرة من جامعة “مأمون حميدة” لتنظيم داعش بالتحديد؟
هناك طلاب ومجموعات خرجت من جامعات أخرى بأعداد أكبر من التي خرجت من مأمون حميدة.
* لماذا لم يظهر الأمر في وسائل الإعلام، أو يكون مثار اهتمام؟
لأن المغادرين من جامعة “مأمون حميدة” هم أبناء مشاهير ومعروفين، ومأمون حميدة معروف، ومن عادوا من تركيا من المجموعة الأخرى، ذووهم أناس معروفون.
* الجامعة لا تمانع قبول الطلاب العائدين من تركيا.. ألا تعتقد أن ذلك يمكن أن يسهم في استقطاب عدد آخر من الطلاب؟
هو طالب، ومن تاب، تاب الله عليه، سنتعامل معهم من جانب أكاديمي، أي طالب لم يحضر الامتحان إما أنه سيفصل أو يعيد العام، وسنشاور السلطات الأمنية حولهم حال عادوا.
* البعض يعتبر أنك تهتم بالجانب المادي لذا تبقيهم بدلاً عن عدم قبولهم؟
قلت أنا أتعامل معهم بالجانب الأكاديمي، إن كنت أريد الجانب المادي لما كنت وضعتهم تحت طائلة الفصل، بل أبقيتهم في الجامعة.
* ألا يعتبر انضمام مجموعات لداعش شبهة للجامعة؟ وألا يؤثر ذلك على علاقاتها الأكاديمية والعلمية؟
هذه الحادثة ليس لها أي أثر على الجامعة ونحن متأكدون من ذلك، أولاً قبول الطلاب في ازدياد، ومنذ أن بدأ التسجيل قبل ثلاثة أيام هناك طلبات كثيرة؛ ثانياً، إن كانت هذه الظاهرة في جامعتنا فقط كان يمكن أن تؤثر، لكن هذه ظاهرة كبيرة جداً. الوزير في بريطانيا قال إن تنظيم الدولة الإسلامية يستهدف بريطانيا، إذاً فالتنظيم استهدافه أكبر من مأمون حميدة، وأشارت الصحف البريطانية إلى أسرة بريطانية من أصل هندي ذهبت إلى سوريا للانضمام للتنظيم، الجامعة تتأثر في قلة محتواها الأكاديمي.. مثلاً إن كان الطلاب البريطانيون قضوا في بريطانيا عشرين عاماً، وجاءوا للدراسة في “مأمون حميدة” وتم تجنيدهم، فهذا يعني أن الأثر الأكبر كان في بريطانيا، ومن ناحية منطق لن تتأثر الجامعة.
* لكنك أهملت الجامعة كثيراً وانشغلت عنها بالوزارة والمستشفى؟
هذه الجامعة عمرها عشرون عاماً، وأي جامعة بعد هذه السنين تعتمد على رجل واحد لن تكون جامعة، أنا لست باقياً لها، الآن لدينا في الجامعة مؤسسات كبيرة وعلاقات واسعة مع أساتذة من خارج السودان. ذهابي للوزارة لم يؤثر عليها لأنها قامت على أرجل ثابتة.

صحيفة السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.