أوصى فريق خبراء خاص بدارفور، مجلس الأمن الدولي بحث الدول الأعضاء خاصة ليبيا وجنوب السودان على الالتزام بمنع تمويل أو توريد الأسلحة والعتاد للحركات المتمردة في دارفور.

JPEG – 31.8 كيلوبايت
مدرعات غنمتها القوات المسلحة في معارك دارفور الأخيرة .. صورة من صفحة جهاز الأمن على (فيس بوك) ـ مايو 2017

ورفع الفريق المعني بالسودان والمكون في العام 2005 تقريره النهائي لمجلس الأمن الدولي أواخر ديسمبر الماضي، متضمنا معلومات مثيرة حول الأوضاع والتطورات في دارفور وارتباطات الصراع المسلح الإقليمية.

وشدد الخبراء في توصياتهم على أهمية دعم بناء القدرات لمراقبة الحدود خاصة بين دارفور والدول المجاورة، بتطوير قدرات قوة الحدود المشتركة، وإنشاء مراكز حدودية دائمة في المعابر المعروفة، وتوفير تكنولوجيا الرصد.

وتحدث التقرير الذي أرسل لـ (سودان تربيون) عن اتجاه جماعات دار فورية متمردة للعمل كمرتزقة في ليبيا بغية الحصول على منافع نقدية، خاصة بعد توجس الليبيين من خوض المعارك.

وأورد ” بسبب الإصابات الجسيمة المتكبَّدة في النزاع منذ عام ٢٠١١، بات الليبيون أكثر فأكثر متوجسين من القتال، واكتسب دور المرتزقة أهمية في هذا النزاع. كما أن استخدام المرتزقة الأجانب أكثر فائدة من الناحية المالية للفصائل الليبية. فإذا قُتِل أحد الليبيين أثناء النزاع، فإن قبيلته تطالب بالدية التي يجب أن يدفعها الفصيل الليبي المسؤول عن موته. لكن مفهوم الدية لا ينطبق على المرتزقة الأجانب”.

وكشف التقرير عن استعانة الفصائل الليبية بوسطاء ليبيين لدفع مبالغ مالية للقادة الدارفوريين الميدانيين مقابل أنشطة الارتزاق.

وتابع “ثم يقوم هؤلاء القادة الميدانيون بتسديد مدفوعات لمقاتليهم في الميدان، بعد أن يحتفظوا بحصصهم. ويستعان بالمرتزقة الدارفوريين أساسا في حماية المنشآت النفطية أو تأمين مناطق من هجمات تشنها قوات معادية، وفي القتال من أجل الاستيلاء على مناطق أو منشآت جديدة”.

وخلص الفريق إلى أن مدفوعات المقاتلين الدارفوريين تتراوح بين ٢٥٠ و٥٠٠ دولار في الشهر.

وأفاد بأن لدى المقاتلين الدارفوريين أيضا خيار تلقّي أسلحة ومركبات، بدلا من المدفوعات النقدية.

وأردف “وما برحت الجماعات المتمردة الدار فورية منذ مدة تطالب بمدفوعات أعلى بسبب انخفاض قيمة الدينار الليبي”.

وكشف التقرير كذلك عن تهريب جماعات متمردة دارفورية آلاف المركبات الرباعية الدفع من ليبيا إلى دارفور.

وأشار الى أن هذا النشاط أدرَّ أرباحا كبيرة على الجماعات المسلحة نظرا لانخفاض قيمة الدينار الليبي منذ عام ٢٠١٤ وإلى أنها تجنبت دفع الضرائب والتعريفات الجمركية مستغلِّة الحالة الأمنية السائدة في ليبيا وسهولة اختراق الحدود بين دارفور وليبيا.

ونوه التقرير الى أن تهريب الوقود من دارفور يمثل مصدرا آخر لدخل الجماعات المتمردة باستخدام “صهاريج” من المرافق المرفئية الليبية في مصراتة وزليتن إلى دارفور.

وأضاف “تفيد مصادر سرية أن هذه الصهاريج تُنقَل من شمال ليبيا إلى سبها، ومن هناك عبر الحدود إلى دارفور”.

كما تحدث التقرير عن تحقيق الجماعات المتمردة الدارفورية مكاسب مالية من تهريب الأسلحة الصغيرة من السودان إلى ليبيا. وأن هذه الجماعات تُهرِّب أسلحة ثقيلة من ليبيا إلى دارفور، بينها المدافع المضادة للطائرات والمدافع المضادة للدبابات.

تهريب البشر

وحقق الفريق حسب تقريره في عمليات تهريب المهاجرين عبر دارفور الى الدول المجاورة خاصة ليبيا وتشاد ومنها لأوربا.

ولفت الى أنه ومنذ عام 2015 تلاحظ وصول مهاجرين ولاجئين دارفوريين غادروا السودان مؤخرا إلى أوروبا بأعداد أكبر وهو ما يوحي بزيادة تواجد وتحسن تنظيم شبكات التهريب العاملة في السودان وليبيا وتشاد، ويوحي أيضا بأن المزيد من سكان دارفور يختارون السفر إلى أوروبا بدلا من البقاء في ليبيا بسبب النزاع الدائر فيها.

وكشف التقرير عن اختلاف طرائق السفر تبعا للإمكانات الاقتصادية للمهاجرين ومكان مغادرتهم.

ونقل عن مهاجرين من أهالي دارفور قاموا بهذه الرحلة في عام 2017 استخدامهم وسائل النقل العام أو بالسيارة من الخرطوم إلى الفاشر، حيث التقوا بدليل رتب نقلهم في سيارة رباعية الدفع شمالا إلى الحدود الليبية.

وروى مهاجرون آخرون سافروا من داخل دارفور أنهم توجهوا إلى الفاشر ثم إلى منطقة المالحة بالحافلة أو بواسطة شاحنة، حيث التقوا بمهاجرين آخرين وواصلوا رحلتهم. ووصف بعضهم عبور الحدود مع مهربي مركبات ليبيين من الكُفرة، جاءوا إلى المالحة لبيع مركباتهم.

وباتت (المالحة) منذ مطلع العام 2017 أكبر سوق للسيارات القادمة من ليبيا، وهي منطقة حدودية تبعد حوالي 200 كلم شمال شرق الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ويقصدها مئات التجار من مختلف أنحاء السودان للشراء بسعر منخفض.

ويشير التقرير الى أنه بعد عبور المهاجرين للحدود، يتم تسليمهم إلى شبكات شتى تيسر لهم المضي في رحلتهم. ويبحث آخرون عن مهرّب لمواصلة رحلتهم بمجرد وصولهم إلى ليبيا.

ويضيف ” ليس هناك وجود عسكري دائم على طول الحدود الليبية/السودانية. فقد سمح النزاع والفوضى في ليبيا لشبكات التهريب بالعمل دون عقاب”.

وبجانب العصابات الاجرامية يشير تقرير الخبراء الى أن مختلف الجهات المسلحة في دارفور تعمل على تيسير تهريب المهاجرين عبر دارفور وتتخذها كوسيلة للتمويل.

وتشمل هذه الجهات المتمردين الدارفوريين سابقا، الذين تم تسريحهم ويقال إنهم ينقلون المهاجرين من مختلف مناطق دارفور إلى المناطق الحدودية.

ويكشف الفريق أن أفرادا سابقين في جيش تحرير السودان/فصيل عبد الواحد، موجودين حاليا في الفاشر، يشاركون في هذا النشاط التجاري بجانب عناصر من جيش تحرير السودان/فصيل ميني مناوي تعمل كذلك بنشاط في هذا المضمار.

وبحسب الخبراء فالتقارير تشير كذلك إلى أن الجماعات المسلحة والميليشيات تفرض ضرائب غير رسمية نظير السماح بمرور قوافل المهاجرين عبر مناطقها في شمال دارفور.

وأورد التقرير “يزعم أن قائدا من جيش تحرير السودان/فصيل عبد الواحد، مقره في جبل عيسى في شمال دارفور، من بين المستفيدين من فرض هذه الضرائب غير القانونية”.

” كما أشارت مصادر مختلفة إلى أن جماعات الميليشيات العربية، لا سيما تلك الموجودة منطقتي وادي هور وسرف عمرة، تيسر نقل المهاجرين عبر شمال دارفور إلى المناطق الحدودية”.

سودان تربيون

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين