جدلية الجنيه والدولار.. تنتهي بك إلى تساؤلات الكتيابي.. لا أدري من أقبل على من.. ولكنا ركبنا عرضة البحر السواحله السماء..
بالمناسبة “الدولار لا هو ماشي ولا هو طالع بل يقف في مكانه”.. غير أن جنيهنا بالأحرى هو الذي يتقهقر..
والقصة تتبدى أكثر في حسابات الخبز.. فلو أن جنيهنا يساوي عشرة دولارات.. لكان بإمكانه اليوم أن يقوى على شراء ثلاث رغيفات…
إذن، يجب ألا نلقي اللوم على الدولار الأمريكي.. فلا ذنب للدولار سوى أنه العملة العالمية الراكزة.. بينما تتحرك عملات الدول الأخرى..

فمن هذا ثبات الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادي، اكتسب الدولار شرعية كونه محوراً محاسبياً عالمياً.. على طريقة.. أخبرني عن موقع عملتك المحلية من قيمة الدولار الأمريكي.. أخبرك أين يقف اقتصادك..
على أن عملة أي بلد، تستمد عناصر قوتها من درجة قوة اقتصاد البلد ذاته.. ومن عزيمة شعبه الإنتاجية.. فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.. فجنيهنا في هذه اللحظة التاريخية يمثل بامتياز حالة اقتصادنا.. وحالات “هممنا وعممنا وشالاتنا” !!
على أن الاقتصاد السوداني يمتلك عناصر قوة النهضة المنشودة.. غير أنه يحتاج الإرادة والهمة.. فمتى ما نجحنا في تحريك هذه العناصر الضخمة.. تحركت قاطرة الاقتصاد وكسبت بعض النقاط.. كوننا نمتلك الأرض البكر والماء العذاب والسواعد السمراء.. فقط تنقصنا الهمة والإرادة..

لذلك يجدر بنا القول.. إن الجنيه السوداني غدا يمثل أمام الدولار نسبة 30 إلى واحد.. لأن الذي يتحرك في هذه الحالة هو الجنيه السوداني.. إذن – والحال هذه – فليس من الإنصاف أن (نشيل حال الدولار).. فيفترض أننا نقرأ كل صباح حالة حركة الجنيه السوداني.. فلا نقول الدولار صعد وإنما نقول لقد هبط الجنيه إلى مستوى كذا.
من الطرائف في هذا السياق.. قيل إن رجل أعمال خليجياً سُئل ذات يوم في مطار الخرطوم.. من قبل ضابط الجمارك.. كم معك من العملات الصعبة؟ فقال الرجل الخليجي.. إيش تعني العملات الصعبة.. قال الضابط.. عملات مثل الدولار والإسترليني.. قال الرجل الخليجي.. وما هو وجه الصعوبة في هذه العملات؟!
على أن السؤال الطبيعي في هذه الحالة هو.. كيف تتحسن قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار والإجابة ببساطة شديدة عندما ترتفع قيمة صادراتنا.. ونتخفص في المقابل وارداتنا فيقل الطلب على الدولار.. وكيف يرتفع ميزان صادراتنا؟!

صحيح، إنه من الناحية الفلسفية النظرية.. أن كل الطواقم تدرك بأن المخرج يكمن في (الإنتاج والإنتاجية).. بمعنى أن جنيهنا يحتاج أن يدعم بكمية (الإنتاج الأفقي).. ثم ب (الانتاجية) التي لم تكن إلا ترقية الإنتاج الراسي… فكيف تتحقق تلك النقلة.. هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إرادة..
لا نحتاج إلى معجزة لكي نقطع الطريق على عملية تدهور جنبهنا.. الذي يذهب إلى هوة الأربعين مقابل الدولار.. وإنما تحتاج إلى إعادة رسم خارطة الطريق مع عزيمة وتوكل وإرادة.. وليس هذا كل ما هناك.

اليوم التالي

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين