البروفسور قاسم بدري

(هناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته، ويبلغ فيها الحقُّ أقصى محنته، والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول).
محمد الغزالي
أُهرِيقَ حبرٌ كثير، وضُرِبَتْ أكباد الكيبوردات، في وسائل التواصل الاجتماعي، من شتى بقاع العالم – بين مُندِّد ومدافع – عن الفعل المُشين الذي اقترفه مدير جامعة الأحفاد البروفيسور قاسم بدري؛ بصفعه وركله بعض الطالبات بالجامعة؛ إثر خروجهنَّ في احتجاجات لزيادة أسعار الوجبات في كافتيريا الجامعة المدعومة. وأظهرت فيديوهات حالة هياج هستيري لقاسم، وهو يضرب بلا رحمة الطالبات، في مشهدٍ يقشعرُّ منه كل صاحب عقل سَوِي.
مبعثُ الصدمة، أن من انتهك حرية المرأة؛ وعاد بها إلى عصور (الجواري) الغابرة؛ هو مدير أكبر صرح تعليمي للبنات في تاريخ السودان، صرحٌ تمتدُّ جذوره لـ(114) عاماً؛ أنشأه “رائد تعليم المرأة في السودان”؛ ومُحرِّرُها من الجهل والأمية؛ الشيخ بابكر بدري، طيَّب الله ثراه؛ جد قاسم بدري صاحب الفعل المُشين.
تقوم فلسفة جامعة الأحفاد للبنات، على إعداد المرأة، لتولِّي أدوارٍ مسؤولة في أسرتها ومجتمعها المحلي وفي وطنها؛ ولرفع مساهمة النساء في تغيير المجتمع. يقول قاسم بدري – صاحب الفعل المُشين – في حديثٍ سابق لـ(الشرق الأوسط): إن جامعته تختص بكل ما يهم الأسرة وصحة الأمومة والطفولة ورياض الأطفال والعلوم الصحية، مثلما تُعنى بالصحة الإنجابية والتغذية والتنمية الريفية، وكل ما من شأنه زيادة رفاهية المجتمع والمرأة.
قاسم ضرَبَ بكُلِّ ذلك التاريخ الباهي عرض الحائط، فكيف سيُخرِّج نساءً يُساهمن في التغيير في المجتمع؛ وهو يستخدم أسلوب القمع والضرب وانتهاك حقوق المرأة التي نادى بها الإسلام أولاً؛ وظلَّت تُنادي بها جميع المواثيق الدولية والمحلية؟ مؤكد أن غالبية الفتيات سيتخرَّجن وهُنَّ مصاباتٍ بعقدة الدونية والانكسار تجاه الرجل سواء كان أباً، أو أخاً، أو زوجاً، أو زميلاً؛ ستخرج حواء وهي مُطأطِئة الرأس، لا تسطيع الدفاع عن حقوقها، فتلد من رحمها أبناء وبنات، يجترُّون ذات المرارات، والنتيجة جيل لا يستطيع صنع التغيير (…إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ…). فلنتحرَّرَ أولاً من عقلية سوق النخاسة والعنترية الذكورية، فهي أظلم سجن نقبع فيه.
الشيء المؤسف والمُدهش؛ أن قاسم لم يعتذر عن فعله المُشين، بل تمادى وقال بكل صلف لـ(السوداني) – في حواره مع الزميلة النابهة إيمان كمال الدين – في سؤالها سبب لجوئه للضرب: (أنا لا يوجد أحد “بيقول لي عينك في راسك” أنا أعمل “الأنا عايزو” حتى أحافظ على الطالبات). قاسم لم يكتفِ بذلك؛ بل زاد في جهالته وضلاله؛ حينما سألته إيمان: ماذا لو تكرر ما حدث، هل كانت لتتغيَّر ردة فعلك؟ أجاب قاسم: (لو تكرَّر مرة، اثنتين، ثلاث، خمس، سأقوم بنفس ما قمت به).
هنا ألجمت الدهشة إيمان، فقالت له: البعض يرى أن الضرب ليس بالأسلوب الأنجع؛ فما رأيك؟ أجاب قاسم بالمزيد من الطغيان: (إنتِ ما بتورِّيني الأساليب شنو، أنا لي في الأحفاد قرابة الـ(50) سنة، لست ولداً صغيراً أو جديداً في مسألة التعامل مع الطالبات، ولي خبرة طويلة، وأعرف كيف أتعامل مع البنات، وماذا أفعل، وكيف أُدير الأحفاد التي لم أُغادرها منذ أن دخلت، ولن أغادرها، ولا يوجد شخص يقول لي “حقو تعمل وتعمل”، وهناك أساليب أخرى؛ أنا أعلم كل هذا ولا يهمني شيء).
واضحٌ تماماً، أن قاسم بدري صاحب الفعل المُشين، يعتقد أن طالبات الجامعة ويبلغ عددهن (7) آلاف طالبة؛ هن جَوَارٍ له؛ يفعل بهن ما يشاء؛ في (حرم العبودية)؛ فالخمسون عاماً التي قضاها في الجامعة ناهياً آمراً حاكماً بالبطش؛ لم تُسهم في محو عقليته الذكورية المُتسلِّطة، كونه المالك للجامعة؛ ولا يجرؤ أحدٌ أن يقول له (تلت التلاتة كم؟).
الفعل المُشين لقاسم بدري، يُسمَّى (السلوك العدواني)، وهو ينطبق عليه تماماً، وفق ما تعلَّمناه من مادة علم النفس في الكلية. يُعرِّفُ أطباء النفس؛ وبعض المُختصِّين الذين استطلعتهم – وبحسب الموسوعة العلمية التي استعنت بها لدراسة هذه القضية – السلوك العدواني المُستتر بـ(شخصية سلبية عدوانية تبدو طيبة ومُسالمة، ولكنها في الحقيقة تحمل عدواناً هائلاً داخلها، يخرج بطريقة غير مباشرة… وهذه الشخصية لم تَعْتَدِ المُواجهة والتعبير عن رأيها والدفاع عن نفسها؛ فهي تعرَّضت في طفولتها للقهر والكبت، لذلك، فهي تخاف الناس ولا تصارحهم بمشاعرها الحقيقية… وتُظهر عوارض العدوانية المُستَترة بشكلٍ كبيرٍ في العمل. فالفرد الذي يشكو من عوارضها يشكل خطراً على كفاءة العمل قد تصل إلى حالات هدَّامة). وهو ما شاهدناه في سلوك قاسم بدري العدواني تجاه الطالبات. فأفعال قاسم العدوانية وتبريره حيالها يندرج في علم النفس تحت مسمى “العدواني الوقح”: (مجادل، مُتعنِّت، مُنقسم، مُشاكس؛ عصبي، مُذل، قاسٍ، مُتناقض؛ قليل التورُّع، قليل الندم). ويقترح الطبيب النفسي الشهير كانتور العلاج باستخدام أساليب العلاج التي تعتمد الديناميكية النفسية، والعلاج الداعم، والمعرفية والسلوكية والشخصية.
متلازمة ستوكهولم
فلنترك سلوك قاسم بدري جانباً؛ فهو بلا شكٍّ يحتاج للعلاج العاجل. ولننظر لسلوك بعض الطالبات اللائي خرجن في مظاهرة داعمة لقاسم بدري داخل حرم الجامعة، ولم يعترضهنَّ قاسم – أَحرَامٌ على بلابـله الدوح حلال للطير من كُلِّ جنس؟ – وكن يَصِحْنَ بالصوت العالي (آسفين بابا قاسم، آسفين بابا قاسم)، ويحملن لافتات كُتِبَ عليها (بابا قاسم نحن آسفين، واثقين منك بابا قاسم، نحن بنات الشيخ العالم، بنوت يوسف، وبنوت قاسم)؛ فخرج عليهن من مكتبه وهو يتمطَّى أمامهنَّ ويُغالب دموعه، قابلاً اعتذارهن.
سلوك الطالبات أعلاه؛ والطالبات اللائي دعمنه في الأسافير ومواقع التواصل الاجتماعي من الدارسات والخريجات، يُدرِجُه علمُ النفس تحت مُسمَّى (مُتلازمة ستوكهولم)، وهي ظاهرة نفسية تُصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يُظهر بعض علامات الولاء له، مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف. وتُسمَّى أيضاً برابطة الأسْر أو الخطْف، وقد اشتُهرت في العام 1973 حيث تُظهر فيها الرهينة أو الأسيرة التعاطف والانسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسر، تصل لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه. هذه المشاعر تُعتبر بشكلٍ عام غير منطقية ولا عقلانية، في ضوء الخطر والمُجازفة التي تتحمَّلها الضحية، إذ إنها تَفهَمُ بشكلٍ خاطئ عدم الإساءة من قِبَلِ المُعتدي إحساناً ورحمة. ويُمكن اعتبار متلازمة ستوكهولم نوعاً من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلَّب بالضرورة وجود حالة خطف، فهو ترابط عاطفي قوي يتكون بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويُهدِّدُ ويضرب ويُخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب. إحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية. فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق للدفاع عن الذات؛ فالضحية تُؤمن بنفس أفكار وقيم المعتدي، كما إن هذه الأفكار والتصرفات لن تعتبرها الضحية تهديداً أو تخويفاً.
أُطلِقَ على هذه الحالة اسم “متلازمة ستوكهولم”، نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد، حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.
مُتلازمة ستوكهولم، طبقاً لـعلم النفس التطوري، تُفسِّرُ التعاطف والارتباط مع الخاطف، بأنه حل لمشكلة تعايش الضحية مع وضع تكون فيه مسلوبة الإرادة ومغلوبة على أمرها، للحفاظ على حياتها وبقائها، وهو معروف منذ أقدم العصور. وما زالت هناك أنواعٌ من العلاقات في الوقت الحاضر، تحمل بعض السمات النفسية للارتباط مع الخاطف أو الآسر مثل متلازمة الزوجة المُتعرِّضة للضرب، والعلاقة خلال التدريبات العسكرية الأولية.
ويمكن مُلاحظة وجود بعض مميزات متلازمة ستوكهولم لدى ضحايا العنف في المواقف التالية: (المشاعر الإيجابية للضحية كالحُب والشفقة تجاه المعتدي المتحكم، المشاعر السلبية للضحية كالبُغض تجاه من يُحاول تخليصها، وجود سلوك مساند من قبل الضحية لمساعدة المعتدي، عدم رغبة الضحية في الخلاص من المعتدي).
إذن نحن الآن، أما قضية شائكة ومُعقَّدة جداً، تحتاج لعصف ذهني من جميع أهل الشأن، ولا بدَّ من معالجات عاجلة، تبدأ من إيقاف صاحب الفعل المُشين قاسم بدري عن العمل؛ وتعيين مديرٍ للجامعة بديلٍ عنه فوراً، وتحويله للتحقيق من قِبَلِ وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي د.سمية أبو كشوة؛ فالشرخ والخدوش التي صنعها قاسم بدري، وتمادى فيها لأنه لم يجد رادعاً، لا سبيل لترميمها ومعالجتها إلا بالاعتذار والاستقالة من منصبه، فهو غير جدير به.
وزارة التعليم العالي الآن، على المحك تجاه تخليص (7) آلاف طالبة يتعرضن للذل والهوان؛ على يد رجل غير مُتوازن، فلا يجب أن يمر هذا الحدث مرور الكرام، ولا يجب أن تتهاونوا مع هذا الرجل؛ صاحب النفوذ والمكانة الاجتماعية، فلا تخشوا في الحق لؤمة لائم. وقديماً قال أرسطو: (لا تترك الحق، لأنك متى ما تركت الحق، فإنك لا تتركه إلا إلى الباطل).
الأمر الجدير بالوقفة أيضاً، أن مؤسساتنا التعليمية تركت التربية بعيداً، وحصرت نفسها فقط مجال التعليم؛ فعلى وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، إعادة ترتيب أولوياتهما في أمر التربية من الأساس.
قاسم شطح شطحاً عجيباً، فلقد قام بتجيير الآيات القرآنية وفق هواه، وما يخدم فعله المُشين. قاسم قال أمس للزميلة (التيار): (ألم يقل القرآن “واضربوهن”)!!! عجبي لهذا التسطيح الذي يمارسه قاسم! الآية الكريمة تتحدث عن علاقة الزوج وزوجته، ولا تتحدَّث من قريب أو بعيد عن علاقة الرجل الغريب بالمرأة، أو المعلم بطالبته، يقول تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا). قاسم صاحب الفعل المشين؛ في تجبُّرٍ واضح، وضع نفسه مقام الزوج تجاه (زوجته = طالباته) وأباح ضربهن، لا حول ولا قوة إلا بالله. ولكأن قاسم بدري يستعير نظرية ميكافيلي: (إن الدين ضروري للحكومة، لا لخدمة الفضيلة؛ ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس). احذف – أعزك الله – كلمة الحكومة ما بين القوسين، وضَع بدلها (قاسم بدري) ستجد النظرية (شبهينا واتلاقينا).
رسولنا الكريم كان حليماً تجاه النساء، وحتى في خطبة الوداع أوصى بهنَّ خيراً: (أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)، وهو لم يضرب امرأة قط طوال حياته.
وهنا يُطلُّ سؤالٌ ملحاحٌ: هل إذا كانت الجامعة مُختلطة، سيجرؤ قاسم على صفع وركل وضرب طلاب شباب؟ هل كان يستطيع أن يُهيمن طوال خمسين سنة بهذه العقلية الباطشة؟ الإجابة: لا. لأنه إن طاوعته نفسه، فمؤكد أنه كان سيقبع في (غرفة العناية المكثفة) بأحد المستشفيات.
قاسم بدري، وجد المساندة والتبرير من العديد من الرجال والنساء من أهل الحق والاستنارة؛ ومن يتبوَّأون مكانة علية في المجتمع السوداني. (المُبرِّراتية) بعضهم ساند قاسم من أجل موقف سياسي، والبعض الآخر برَّرَ بدافع الحُب؛ لكنهم دافعوا عن الباطل؛ فذلك الفعل المُشين يجب الاغتسال من أدرانه ونجاسته أولاً.. وبعضهم برَّروا؛ لأنهم لا يزالون يعيشون في جهالات المجتمع الذكوري.
لأولئك (المبرراتية)، أقول: الاستقامة هنا مطلوبة، فالمبادئ يجب أن تكون ثابتة في مكانها كالجبل الشامخ؛ لا تتحرَّك قيد أنملة، فهي ليست كعجلة ساعي البريد تنقل الرسائل المُختلفة من مكان إلى آخر. ففعل قاسم بدري المُشين؛ أقسى من قانون النظام العام – الذي يُهين كرامة المرأة – الذي تسلخون فيه جلد النظام بكرة وعشية. الاستقامة مفتاح الكرامة.
أيُّ عقلية تتماهى وتتماشى مع صفع وركل البنات وشد شعرهن، هي عقلية جاهلية بغيضة تنمُّ عن جهل؛ بمكانة ونور وحنان المرأة، فالمرأة هي الأم التي احتوتنا في رحمها وهناً على وهن، وأرضعتنا حولَيْن كاملَيْن وربَّتنا وسهرت علينا على حساب صحتها، تحمَّلت ما يخرج من السبيلين منا ونظَّفتنا بكل حُب، فالأم هي المرأة الوحيدة التي تُحب بلا مقابل.
المرأة هي حنان الأخت التي تحفنا بعطفها ومحبتها.
هي الحبيبة والزوجة، التي نسكن إليها وجعل الله بيننا مودة «ورحمة»، هي سرنا وسترنا وعرضنا، هي التي تمارضك وتغسلك حين مرضك وضعفك.
هي الابنة التي عندما تبسم لك، بسم لك الدنيا وما فيها.
النساء مخلوقاتٌ منا، من صدورنا، لذلك حُبُّهن فطرة.. كل من يهينهن، أو يسمح بإهانتهن، فعليه بمراجعة نفسه ومعالجتها من الجهالة.. فمؤكدٌ أنه نشأ تنشئة غير مستقيمة على الجادة، فيما يختص بصون المرأة ورعايتها.
(حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهَّم أهل الباطل أنهم على حق).
علي بن أبي طالب

عطاف محمد مختار
المصدر : باج نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين