سودافاكس :
ما يمر به الشرق الأوسط منذ العام 2011، عدم استقرار في بعض الدول العربية وخراب بعض الدول الأخرى، وهو ما جاء عقب ما يُعرف بالربيع العربي. وصار لمعظم هذه الدول التي مرت به (كابوس عربي). وكل التجاذبات الشديدة والمؤامرات الخطيرة التي كانت مخططة إلى تقسيم العالم العربي إلى دويلات متناحرة وضعيفة، وكان الهدف تقسيمها تقسيماً دينياً وعرقياً، وكل ذلك كان في خدمة إسرائيل حتى يتسنى لها إقامة دولتها المزعومة من النيل إلى الفرات.
بدأت هذه الثورات من تونس، وأدت إلى عزل زين العابدين بن علي من الحكم. وتونس تعد الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تحافظ على التغيير، ثم انطلقت الشرارة إلى باقي الدول مثل مصر التي نجحت فيها الثورة بعزل مبارك والمجيء بحكومة ديمقراطية بقيادة مرسي، ولكن لم يستمر طويلاً حتى انقلب عليه السيسي. وعلى العموم تُعد مصر هادئة وآمنة مقارنة بباقي الدول التي حدثت فيها ثورات، أما ليبيا فقد حصدت الثورة عدداً كبيراً جداً من الأرواح حتى تم اغتيال القذافي، وإلى الآن لم تنعم ليبيا بالاستقرار، فلا تزال الفصائل تتناحر وتقسمت ليبيا في ما بينها. وإذا نظرنا إلى سوريا فلا تجد غير الخراب والدمار في كل أنحاء سوريا تقريبا ما عدا العاصمة دمشق، وبعض المدن سويت بالأرض بالكامل ونُهبت الآثار ودُمِّر كثير منها، وكذلك الحال في العراق بعد ظهور داعش، فنجد أن بعض هذه المدن العريقة في العراق صارت أثراً بعد عين، كالموصل وتكريت وغيرها، وما حدث من تدمير كبير جداً للآثار في هذا البلد العريق الضارب في جذور التاريخ.
وفي اليمن بعد عزل صالح استطاعت المليشيات الحوثية الإمساك بزمام الأمور، وبدأت تفرض سيطرتها على كامل اليمن لولا تدخل السعودية ومعها بعض الدول مثل السودان والإمارات لوقف هذا الزحف الحوثي المدعوم من إيران.
وإذا لاحظنا كل هذه الدول التي من حولنا التي حدثت فيها هذه الثورات لم تنعم بالأمن والاستقرار إلى يومنا هذا، بالرغم من دخولنا في العام السابع لهذه الثورات، وإذا تحدثت مع أي شخص من هذه الدول عن الوضع سابقاً والوضع الحالي لتمنى أن يعود الوضع إلى سابق عهده.
فالذي كان ينعم بالأمن ويفقده ليس كمن لم يجرب هذا الإحساس، فالأمن أهم شيء في الوجود، وإذا لم يوجد أمن لا يوجد اقتصاد، ولا تنمية، فكل مقومات الحياة والنمو والتطور مربوطة بالأمن.
وإذا نظرنا إلى وضع السودان وما يحاط به، نجد بعض دول الجوار تسعى لزعزعة استقراره، وذلك بتحريض الناس على قياده البلاد، كما فعلوا مع الشعوب التي حدثت فيها ثورات، ولم تحرك هذه الدول ساكنا، فالمرحلة المقبلة على العالم العربي ستكون عصيبة، وسيتربص بالسودان كثير من الدول، ولذلك لابد من وجود قيادة لها خبرة في قيادة السودان إلى بر الأمان، ولذلك يجب أن نفكر أولا في مصلحة السودان واستقراره، والشخص الوحيد الآن في السودان الذي تجمع عليه الأغلبية، وله القدرة على توحيد السودانيين هو الرئيس البشير، وهذا ليس من منطلق حسبي أو أي شيء، فإنا لا أنتمي إلى أي حزب معين أو أي جهة معينة، وإنما الحرص على أمن واستقرار السودان فقط ليس إلا، فالرئيس السوداني له خبرة كبيرة جداً في السياسة الخارجية، وله خبرة في الخروج بالسودان إلى بر الأمان في ظل هذه التجاذبات والتكتلات الإقليمية المخيفة.
ولذلك يجب أن يكون التفكير أولاً في الوطن والأمن والأمان، وإذا وجد هذا الأمن والأمان، فسينمو السودان ويتطور ويذهب إلى الأمام إن شاء الله.
حذيفة الباقر
المصدر : صحيفة اليوم التالي



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

Tags

اترك رد وناقش الاخرين