سودافاكس :
تعمقت مشكلة مياه الشرب المزمنة بمدينة القضارف وتصاعدت في الفترة الماضية حتى عادت مجالاً للسخرية والتندر من قبل مجتمع المدينة وانطبع السخط والاستياء بها لحدود بعيدة، وصاغ الكثيرون قصصاً وحكاوى حولها، أشهرها تم نظمه مع امتلاء خطوط الإمداد مع ساعات الصباح الأولى، أو في وقت متأخر من الليل.
(1)
لكن أحد أصحاب (الكوارو) – وهي وسيلة نقل المياه المعروفة في المدينة – سخر بطريقته عندما صنع لعربته زينة خاصة يقوم بتغيير إكسسوارها سنوياً خاصة في فصول شح المياه، والتقطت عدسة المدون المعروف ناصر قرض آخر تحديثات عربة الكارو بمظهر عصري يتلاءم مع حجم كارثة استمرار شح مياه الشرب حتى في ظل تنفيذ مشروع الحل الجذري للمياه.
(2)
يُمطر قرض وآخرون ويحشدون صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، بآخر تقليعات البوستات الدالة على أزمة المياه، من الصور والتعابير، ويشاركه الأستاذ بابكر ميرغني الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي(الأصل)، بذات الخفة والنقد اللاذع لسلطات هيئة المياه بالمدينة، ويشيرون إلى أن أبرز هواجس الأسر مع المياه كونها متوفرة، لكن تواجهها مشكلة في التوزيع، ويؤكدون أن بعض الأحياء تتوفر فيها المياه بصورة يومية من ذات الخطوط التي لا تصل منازل وبيوت في المدينة لأسبوع وأسبوعين، لكن أبرز المشكلات مع المياه أن الإدارات دائما ما تتغافل عن البلاغات في الأحياء، فيؤدي ذلك إلى تأخر وصول الإمداد من المياه لمنازلهم بسبب الكسورات المتكررة، وتشرب عنهم الشوارع والطرق بالماء المندلق لأيام دون أن يجد من يقوم بإصلاحه.
(3)
على الأُسر في مدينة القضارف أن تكون مستعدة للاستيقاظ طوال الليل، فغالباً ما تخطئ المواعيد المحددة لوصول المياه، وإن قطعها موظفو الهيئة المعنيون بالتوزيع، فهم الآخرون قد يتأثرون بتوجيهات تحتم عليهم قفل خطوط محددة وفتح الأخرى، أو أن الأوقات التي يحددونها لملأ الخطوط لطمأنة المواطنين فقط وتهدئة ثورتهم وهواتفهم، وبدلاً من الخلود للراحة بعد يوم عمل شاق، فإن أرباب الأسر يتداولون في مجموعات مواعيد المياه، أو قد يضطرون للوقوف أمام منازلهم لانتظار عربة المياه لفتح (البلف) للأحياء التي تعمل بنظام حصص أسبوعية أو مقسمة كما هو الحال في حي الصوفي الأزرق، ودائماً ما تسبب فتح وإغلاق منفذ المياه في مشكلة مع موظفي التوزيع والأهالي، لجهة اتهام الآخيرين للموظفين بأنهم يتلاعبون فيه.
(4)
ولا يكترث صاحب الكارو العصرية كون حكومة القضارف قد وعدت في أكثر من مرة بحل جذري لمشكلة المياه وتنفذ الآن المشروع ببطء شديد، ويهتم بلا مبالاة للوعود الحكومية بتجميل عربته، وكأنها لن تصبح في متحف المدينة كأحد الوسائل التاريخية لنقل المياه في زمن ماض، ويبدو أن صدقية توقعات صاحب الكارو أدق حتى من الحكومة، فمنذ عامين كانت قد وعدت بحل المشكلة خلال تسعة أشهر، ثم ساقت وعداً جديداً قبل عام، وينتظر المواطنون آخر وعودها في انتهاء المشروع خلال شهرين من الآن أي في مارس حسب آخر حديث لوالي الولاية ميرغني صالح.

حسن محمد علي
المصدر : صحيفة اليوم التالي



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

Tags

اترك رد وناقش الاخرين