ملاحظة أولى .. خارج النص .. ليس لرئيس الجمهورية وقت محدد للعمل .. والارجح ان هذا حال كل الرؤساء .. فالرئيس يمكن ان يجد نفسه غارقا في مهمة رسمية فى اي وقت .. وقد يحدد ذلك بنفسه واختياره .. وقد تفرض عليه الظروف ذلك .. مقر إقامته شهد اجتماعات لأخطر القضايا .. سواء كانت قضايا ذات صلة بالدولة او بالحزب .. تتفاوت من قضايا السيادة .. الى قضايا الامن .. وحتى  الخدمات .. مقربون من الرئيس يؤكدون ان الرئيس حين يطلب دعوة بعض المسئولين الى مقر إقامته .. فهذا يعني ان الموضوع الذي سيبحثه معهم ذو أهمية قصوى لديه .. وحين تستمع لجانب من هذه القضايا التى تشغل الرئيس حد تخصيص جزء من وقته الخاص لبحثها فستندهش ..!
بحكم صلتي ببعض الأطراف وقفت خلال الأشهر الستة الماضية علي حقيقة ان الرئيس استدعى مسئولين في قطاع الصحة .. وتحديدا فى قطاع الدواء .. الى مقر إقامته .. وخارج ساعات الدوام الرسمي .. وانه في كثير من الأحيان .. فاجأ أولئك المسئولين بحقائق اكثر بكثير من تلك التى حملوها اليه .. اى انه يناقش تفاصيل دقيقة فى هذا الشأن او ذاك .. ولعل ما استدعى الى الذاكرة كل هذه المقدمة امران .. الاول توجيه رئاسي صدر مؤخرا بضرورة دعم الصندوق القومى للإمدادات الطبية .. ليلعب دوره الاستراتيجي فى توفير الدواء للمواطن .. ان لم يكن مجانا .. فبسعر يمكن المواطن البسيط من الحصول عليه .. ومتزامنا مع هذا التوجيه الرئاسي تلك التسريبات والإفادات التى ترشح من هنا وهناك محاولة تحميل الإمدادات الطبية مسئولية العجز فى الامداد الدوائى .. ولكن وزارة الصحة الاتحادية تؤكد انها قد أطلقت صافرات الانذار محذرة من تجاهل مواجهة الالتزامات الخارجية للإمدادات الطبية من العملات الصعبة سواء تلك الديون التى لم تسدد للشركات الأجنبية التى نجحت إدارة الإمدادات الطبية في التعاقد معها لتزويد البلاد بالأدوية بالتزامات آجلة .. او تلك الالتزامات الجديدة المطلوبة للحيلولة دون انهيار القطاع الصحى ..  وكان الرئيس قريبا من الملف ليصدر في نهاية سبتمبر الماضي توجيها للبنك المركزى لسداد مبلغ خمسين مليون يورو لمواجهة الديون التى تسببت فى توقف تدفقات الامداد الدوائي لمخازن الإمدادات الطبية .. التى لا يخفى الرئيس اعجابه بها وبمواصفاتها القياسية وجاهزيتها لحفظ الدواء .. مقارنة بمخازن تقليدية غير مهيأة تستخدمها بعض الجهات لحفظ الأدوية .. وغير بعيد عن موضوع البنك المركزى فان وزارة المالية كانت محل توجيه رئاسي اخر بضرورة توفير ما يفوق المائة مليون جنيه لتوفير أدوية للامراض المزمنة .. ولعل وزارة المالية حاولت فى عدة مناسبات إيهام المراجع العليا في الدولة ان التأمين الصحى .. قايم بالواجب .. ولكن جهود المالية تتكسر عند حقيقة ان التأمين الصحى لا تتجاوز تغطيته الخمسون في المائة من السكان .. وحين يرمى الرئيس بسؤاله المباشر لوزير المالية .. من سيعالج من تبقي من المواطنين ..؟ لا يجد الوزير مناصا من تنفيذ التوجيه الرئاسي بإعادة الدعم الى أدوية الأمراض  المزمنة .. رغم أنف الميزانية وقانونها .. فالرئيس هو الرئيس .. وللاسف فالذين روجوا ان وزير الصحة بحر ابو قردة قد استنكر الصرف علي مرضى السرطان .. قد كذبوا وبهتوا الرجل .. لانه ببساطة كان ولا يزال يتقدم حملة استعادة حقوق ( الغلابة ) من وزارة المالية .. فدعم أدوية الأمراض المزمنة يغطى غسيل الكلي والعمليات .. كذلك يغطى أدوية السرطان ..!
ليس هذا فحسب .. فالرئيس بنفسه يقود حملة دعم الصناعة الوطنية فى مجال الدواء .. وهو حين يوجه بدعم الإمدادات الطبية فهو يعلم ولا شك .. ان حصة الصناعة الوطنية الدوائية لدى الإمدادات الطبية قد ارتفعت من نحو ثلاثة ملايين دولار قبل سنوات قليلة الى نحو سبعة وستون مليون دولار .. إذن الرئيس حين يدعم الإمدادات الطبية .. فهو يعلم ما يفعل .. ونحن كذلك ..!
فانتظرونا غدا .

المصدر : باج نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين