لا أدري ما هو منطق (الزعل) وسبب الحملة الموجهة ضد وزارة الخارجية بواسطة أقلام صحفية وجهات اعتبارية وقيادات تنظيمية في المؤتمر الوطني أو بعض المتعاطفين مع الأخ الدبلوماسي الشاب حسن إدريس .
هل كانوا يرغبون في أن تنتهي هذه القضية بلا أية عقوبة أو إجراء إداري مثلا..؟!، هل يعتبرون أن هذا الدبلوماسي البريء من تهمة التحرش بريء أيضا من وضع نفسه موضع شبهات تعرض صاحبها لاتهامه بمخالفة قواعد السلوك السليم والخلق القويم كما ورد في توصيات مجلس المحاسبة..؟
وماذا فعلت وزارة الخارجية أكثر من التزام مهني واحترافية تحمد لها في التعامل مع هذه القضية في سياقها الإداري والقانوني الصحيح..؟
أعتقد أن وزارة الخارجية بغض النظر عن اختلاف الناس حول تقييم عقوباتها الإدارية التي اتخذتها لكنها نجحت في التعامل مع هذه القضية بمعزل عن أية تأثيرات عاطفية سياسية أو تنظيمية لأنها لو خضعت للتقديرات العاطفية السلبية وتأثرت بالضغط الإعلامي الداخلي والخارجي لظلمت حسن إدريس كثيرا والذي تعرض هو وأسرته للكثير من الأذى والضرر النفسي في حملات مواقع التواصل الاجتماعي .
ولو كانت وزارة الخارجية بالمقابل قد سعت لإرضاء تلك الأجهزة التنظيمية والمعسكر العاطفي الحزبي والإعلامي الذي انبرى للدفاع عن حسن إدريس وفق نظرية (نحمي زولنا)، لظلمت الوزارة نفسها وظلمت بلادنا كثيرا وفقدت الثقة في حيادها كمؤسسة دولة ووزارة سيادية حساسة وليست مجرد مؤسسة أو لجنة تنظيمية حزبية ..
تحتاج أجهزة المؤتمر الوطني للانتباه كثيرا لمواقفها كونها متهمة أصلا من جهات سياسية كثيرة وقطاع مقدر من الرأي العام السوداني بعدم جدية شعاراتها لإصلاح الدولة ومحاربة الفساد .
الغريب في الأمر أن من يتحدثون الآن عن أن وجود الأخ حسن إدريس في بار هو أمر عادي هم أنفسهم الذين يحرسون ويحرصون على التمسك بقوانين النظام العام التي تقر بل تطالب بعد وجود الأشخاص في الأماكن المشبوهة داخل السودان دعك عن وجود شخصية دبلوماسية في مكان غير لائق وهو يمثل دولة ومطلوب منه أن يدافع عن نفس هذه القوانين المطبقة بتشدد في السودان بما فيها قوانين النظام العام، بل مطلوب منه هو وغيره من الدبلوماسيين أن يقنعوا الآخرين باحترام قوانين بلادنا ودستورها وتوجهات حكومتها وثقافة شعبها الدينية ..
وليس هذا مقالا للتشفي أو لإنعاش سيرة الاتهامات التي ثبتت براءة الأخ حسن إدريس منها لكن مجرد وجود هذا الدبلوماسي السوداني في مكان لا يليق بوضعه الوظيفي الحساس كان يجب أن يجعل أصحاب المشروع السياسي والفكري للمؤتمر الوطني هم أول من يدينون هذا الخطأ وليسوا أول من يدافعون عنه ويبررون له بالقول إن مثل تلك الأماكن في دول الغرب ليس بالضرورة أن يرتادها من يبحث عن الحرام بل يمكن أن يرتادها من يريد تناول وجبة طعام فهذه حجة واهية وضعيفة لأن هناك مطاعم أخرى كثيرة ليس بها ما يجعل مرتادها في موضع الشبهات .
هذه تحية لوزارة الخارجية السودانية والتي أحسنت التعامل مع ملف الأخ الدبلوماسي حسن إدريس الذي نتمنى له التوفيق في مسيرته المهنية .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

المصدر : صحيفة اليوم التالي

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين