أوع تقولي عجبتك.. أنا عندي زول بقطع رقبتك”.. هذا المقطع هو جزء مما يسمى بأغاني البنات التقطته أذناي عندما قذفت بنفسي داخل إحدى الحافلات المتجهة إلى مدينة رفاعة لزيارة أسرة شاعر السودان الراحل محمد عثمان عبد الرحيم فجلست بجوار ذلك الشيخ العجوز الذي بدأ يتعوذ ويردد سبحان الله.. أعوذ بالله.. نسوان آخر زمن وذهب إلى أكثر من ذلك عندما سمح لنفسه بإصدار فتوى فحواها أن ما ينبعث من مسجل الحافلة بذلك الصوت النسائي هو من علامات الساعة.. فقال: يا جماعة دي ما علامات الساعة الصغري البقولوها ذاتها.. في منكر يا أخوانا أكثر من كدا وبدأ يتحدث عن تحريم الغناء وآراء ابن القيم الجوزية وغيره من العلماء حول شبهات القائلين بإباحة الغناء والتفت إلى إحدى الفتيات كانت تجلس في المقعد المجاور وسألها عن اسم صاحبة الصوت النسائي المنبعث من مسجل الحافلة وهل والدها على قيد الحياة.. الفتاة التزمت الصمت، ولكن صوتاً من المقاعد الخلفية قال له: دي أغاني البنات يا حاج.. وفي أغاني كثيرة انت ما سمعتها.. التفت نحو الجالسين في المقاعد الخلفية، قائلاً أعوذ بالله ما سمعتها ولا داير اسمعها الصوت القادم من الخلف: “شلبو.. شلبو”.. “ما تعاين لي”.. و”القاصداني أنا بحسما”.. و”مالي ومال الرز باللبن”.. وهلمجرا يا حاج.. الشيخ: قلت شنو؟
وهنا تدخل كمساري الحافلة للمشاركة في النقاش قائلاً، وكمان “بتتدقا” يا حاج، فتناول الشيخ عصاه ونهض من مقعده في اتجاه باب الحافلة، حيث يقف الكمساري، قائلاً: قلت شنو يا قليل الأدب ؟ جابت ليها (دق) كمان؟ علي الطلاق البدقني أنا لسع أمه ما ولدتو.. فغرق الجميع في موجة من الضحك.. ونهض أحدهم من مقعده وأمسك بالشيخ المسن وأجلسه في مقعده.. وحاول أن يفهمه بأن الكمساري يقصد بأن من ضمن أغاني البنات أغنية تعرف باسم (بتتدقا)، فهنا هدأ روعه.. وأخذ يردد أعوذ بالله.. سبحان الله.. دا ما منكر عديل يا جماعة.. النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” وأنا السامعو دا يا سواق الحافلة هوي دا المنكر ذاتو.. اسمع كلام عمك العجوز دا.. أقفل المسجل دا ولا غير الموجة.. فينبري له أحد الشباب بقوله:
يا حاج.. انت قلت دا منكر.. والحديث الشريف قال ليك تزيل المنكر دا بيدك.. أو قلبك أو لسانك وانت هسع داير تزيل المنكر دا بعكازك.. ثم ثانيا يا حاج انتو جيلكم بختلف عن جيلنا نحن.. انتو عشتو حياتكم بالطول والعرض.. لكن زمنكم فات.. وغنايكم مات.
الشيخ: زمنا فات.. وغناينا مات؟ ها.. ها.. ها. انت قال غنانا زي غناكم القبيح دا؟ الله يرحمك يا كرومة.. ويا سرور.. العبادي.. ود الرضي: احرموني ولا تحرموني، سنة الإسلام السلام.. خداري ما بخلي.. لا قيتو باسم.. زي زهر المواسم.. فانتشى الشيخ وأطلق لصوته العنان يا سليم الذوق يا الجمالك صار زينة الأيام متعة للإبصار.. فانطلق أكثر من صوت من الشباب الذين لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك.. فصاح أحدهم: يا حاج.. يا حاج.. وقال آخر عمك علق..
فانبرى له الشيخ: عمك علق؟ يعلقوك في شجرة.. ما يا هو دا الغنا البهز المشاعر ويدغدغ الوجدان.. تقول لي عندي زول بقطع رقبتك؟ مازال الجميع غارقين في الضحك.. ويتناول الشيخ عصاه ويشير لكمساري الحافلة: يا جنا هوي.. أنا نازل المحطة الجايا دي.. اعفو لي يا أولادي ويا بناتي.. عمكم تفتيحة.. مش كدا؟ أحد الركاب الشباب: العفو لله يا حاج.. ربنا يديك العافية.. وقبل أن تطأ قدما الشيخ الأرض يلتفت إليه سائق الحافلة قائلا: والله يا حاج انت عسل عديل.. الشيخ: شكراً ليك بس أوع تقول لي عجبتك؟ يغرق الجميع في موجة من الضحك ويختفي الشيخ..

المصدر : صحيفة اليوم التالي

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين