تناول تقرير لقناة الجزيرة القطرية أسباب الهجوم اللاذع لوسائل إعلام الإمارات ومصر والسعودية، ضد السودان وتركيا، على خلفية الزيارة التاريخية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى الخرطوم، قبل أيام.

وأشار التقرير إلى الاتفاق الذي تم توقيعه بين تركيا والسودان من أجل إعادة تأهيل ميناء جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر، على هامش زيارة الرئيس التركي، يومي الأحد والاثنين.

وأضاف: “طلب أردوغان الولاية على سواكن، فوافق الرئيس السوداني عمر البشير، ولأجل غير مسمى.. إنها اللحظة الأكثر إثارة للجدل في زيارة الرئيس التركي التاريخية إلى السودان”.

وشدّد على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا يُخفي تفاخره بإرث أجداده العثمانيين، ولسواكن حظوة في التاريخ العثماني، فقد كانت ولستة عقود، مقرًا للحاكم العثماني وللقوات البحرية العثمانية في القرن التاسع عشر.

واعتبر التقرير أن أردوغان يريد إعادة الألق للجزيرة، بعد تحولها إلى مدينة شاحبة، بتبدّل الزمن.

وبعيدًا عن عناوين التاريخ والاقتصاد التي ساقتها أنقرة لإدارتها جزيرة سواكن، ومن دون إسقاط حقيقة أن الجزيرة السودانية ذات أهمية استراتيجية بإطلالتها على البحر الأحمر، فإنه بالتالي لا يمكن إخراج الخطوة التركية من التنافس الإقليمي والدولي في النفوذ على البحر الأحمر وتلك البقعة من إفريقيا.

ألمح أردوغان لذلك، بحديثه عن مُلحق سرّي لاتفاقه مع الخرطوم، ما أثار تكهنات بشأن سعي تركي لإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة سواكن، على غرار القاعدة التي أقامتها أنقرة في الصومال، والتي توثف بأكبر قاعدة عسكرية لتركيا خراجد حدودها.

والواضح أن الاتفاق التركي السودني بشأن جزيرة سواكن، لم يرق للسعودية ومصر والإمارات، وتكيل وسائل إعلام في الدول الثلاث اتهامات وصلت حد الخيانة للحكومة السودانية، باقتراف أفعال تهدد الأمن القومي العربي، بدعوى أنها أعطت قوة إقليمية بحجم تركيا موطئ قدم على بعد كيلومترات من الحدود المصرية والسعودية.

وتضع قراءاتٌ منح السودان إدارة جزيرة سواكن لتركيا، في إطار استياء الرئيس عمر البشير من حلفائه في الخليج، وتحديدًا الإمارات والسعودية، وفق تقرير الجزيرة.

ففي حين يحارب آلاف الجنود السودانيين ضمن التحالف العرب بقيادة الرياض، في اليمن، لم تحظى الخرطوم بالدعم المرجو لاقتصادها المنهك، ولا بالدعم السياسي الموعود برفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

يُظهر الرئيس السوداني كذلك غضبه من تجاهل الرياض والقاهرة للخرطوم بتوقيعهما اتفاق ترسيم الحدود المصرية السعودية، والذي اعترفت السعودية بموجبه أحقية مصر في إقليم حلايب المتنازع عليه، وهي الخطوة التي اشتكاها السودان لدى الأمم المتحدة,

وتُصرّ الحكومة السودانية على أن منح تركيا إدارة جزيرة سواكن، وتوقيع اتفاقات عسكرية مع أنقرة، ليس سيفًا مسلطا على أي دولة عربية، وليس من قبيل المكايلة السياسية.

ترك برس

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين