الشيء الملاحظ في تعامل السودانيين مع الحملة العدائية الجديدة للإعلام المصري ضد السودان هذه الأيام أنهم يكتفون في الغالب فقط بنقل وترويج نفس تلك المقاطع السخيفة والجهالات المصورة التي يبثونها في فضائياتهم وصحفهم وقنوات التواصل الإلكترونية، دون إضافة أي تعليق.. يساهم السودانيون بفطنتهم وذكائهم في نشر تلك المقاطع بشكل مكثف من باب (من فمك أدينك) لأنها كافية تماما لفضح جهلهم بالتاريخ وسطحيتهم وسذاجة تفكيرهم بل غبائهم كونهم يفتقدون أبسط المهارات السياسية التي تجعلك تفهم حساسية وحرج موقفك ونتائج أفعالك، بل تفاجأت كثيرا بمستوى من الجهل العام في هذا الوسط الإعلامي الذي كنت أظن في زمان مضى أنهم يزيفون ويبدلون الحقائق بتكتيكات مقصودة وذكاء خبيث بهدف التشويش على الحقائق وتضليل الرأي العام لكنني اكتشفت أخيرا أن معظم هؤلاء الإعلاميين بجانب ما في نفوسهم من أحقاد تجاه السودان هم في الواقع يجهلون أبسط المعلومات الأساسية حول الموضوعات التي يتحدثون عنها.
هؤلاء الجهلة برغم الانتفاخ الطاووسي والصراخ الهيستيري المزعج في طريقة تعبيرهم وطول لسانهم لكنهم في الواقع يعانون من خواء شامل.. معرفي وديني وأخلاقي وإنساني، وهذا هو الذي جعل معظم السودانيين يكتفون فقط بإرسال هذه المقاطع التي تحاول الإساءة للسودان والسودانيين من خانة الإفلاس التي لا تضرنا وتنال من سمعتنا بقدر ما هي تفضحهم تماما وتفضح انحطاطهم.
لذلك انا من المشجعين لفكرة تكثيف تداول هذه المقاطع التي يبثونها دون التعليق عليها أو تفنيدها لأنها تفند نفسها بفقر معلوماتها وتحمل في مضمونها أقوى رد على نفسها بنفسها وتغني عن كل قول.
لكن المؤسف حقا والذي يسيئ للشعب المصري ولتاريخه ولعلمائه ومثقفيه أن يكون هذا هو مستوى الإعلام الذي يتحدث باسمهم، ولو كان لدينا تحفظ واحد على استخدام نشر هذه المقاطع المسيئة لفضحها دون التعليق عليها فإن هذا التحفظ ربما ينتج من باب الحياء والأدب لأن تلك المواد الإعلامية من فرط حقارتها هي أشبه بالأفلام الفاضحة التي تعف اليد والعين عن نشرها أو مشاهدتها لكنها في الواقع لا تترك لمن يشاهدها أية فرصة في نفسه لاحترام من يقومون بالتمثيل أو من تظهر وجوههم فيها أو حتى احترام منتجها أو مصورها لكن في حالة مقاطع الإعلام المصري ودفعا للضرر وإبعادا لجيفتها النتنة وإحقاقا لحق السودانيين وسمعتهم فإننا نحرض على تداول تلك المقاطع والمقالات المسيئة للسودان ومشاهدتها مرة واحدة فقط وفق القاعدة الفقهية التي تقول الضرورات تبيح المحظورات.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

 

المصدر : باج نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين