* ظللت أتابع عن كثب حملة النفاق المستعرة الداعية لاعادة ترشيح البشير فى الانتخابات الرئاسية القادمة رغم أن الدستور لا يسمح بذلك، كما أن الرجل صرَّح عدة مرات بأنه لن يترشح فى عام 2020 ، ولكن كم كان متوقعا، فلقد نشط المنافقون، وارتفعت راية النفاق عالية خفاقة، وانعقدت المؤتمرات وتوالت التصريحات بل والتهديدات بضرورة إعادة إنتخاب الرئيس ولو (إستدعى الأمر استخدام السلاح) كما هدد البعض، (وما فى راجل تانى بيحكم والبشير حى)، وان (بقاء الرئيس فى الحكم ضمان لسلام وأمان ووحدة السودان)، وكأن السودان لم يكن سالما وآمنا وموحدا من قبل، وكأن خروج رئيس يعنى نهاية الزمان !!

* ونسأل المنافقين، كم من رئيس حكم ثم ترك الحكم فى هذا العالم منذ بداية التاريخ وحتى اليوم، فهل فنى العالم، مهما كانت عظمة وعدل وحكمة الرئيس الذى ذهب؟!
* لماذا نحن فى حاجة دائمة لتكرار القول بإن سنة الحياة هى التغيير، ولا بد أن يسير الزمن الى الامام ويتغير الناس، ويذهب ناس ويأتى آخرون، فلماذا تصرون على إيقاف الزمن، لماذا تؤلهون الإنسان، ولماذا تصرون على النفاق الذى جُبلتم عليه سنوات طويلة، ألم يكفكم ما انتفعتم به أم أنكم تريدون أن تظل (الساقية لسة مدورة)… الساقية التى منحتكم كل شئ، وحرمت الشعب من كل شئ، الساقية التى أغنتكم، وافقرت الشعب، الساقية التى أحيتكم وقتلت الشعب … إستحوا يا سدنة النفاق!!

* لا بد أن تعلموا انه لم يعد هنالك فى العالم مكان للرئيس الملهم، والرئيس الظافر، والرئيس القائد، الذى يظن او يظن البعض (ان الله قد وضع فيه الحكمة وحده، وعلى الشعب ان يطيعه بلا نقاش أو تأخير)!!

* حتى الجمهوريات الرئاسية نفسها صارت على المحك، فالجماهير لم تعد تحتمل رؤية شخص واحد وظيفته (رئيس الجمهورية)، يمسك كل السلطات بيديه ويفعل بها ما يشاء، وليس على الباقين إلا السمع والطاعة، ولكنها يجب أن تشارك بشكل حقيقى وكبير فى صياغة حياتها وصناعة القرارات، وعلى من يديرون شؤون الدولة تنفيذ ما يصنعه ويقرره الشعب، وليس ما يقرره من يجلس فى البرج العاجى الذى يسمى بالقصر الرئاسى، ويحيط نفسه بالحراس والمنافقين الذين يحرقون له البخور ويسمعونه أحلى كلام ويقولون له .. ( تمام يا ريس)!!

* من كان يصدق ان (موجابى) الذى حكم شعبه بالقهر طيلة 37 عاما، وكان يخطط لتوريث زوجته الحكم، يزوى هكذا خائبا حسير الرأس، ولم يهمه فى لحظة السقوط سوى الاستجداء لعدم مصادرة الاملاك والأموال التى سرقها من دم الشعب، فكان له ما أراد حتى (يغور) ولو يأخذ كل شئ معه!!

* ومن يصدق أن الشعب الليبى الذى ظل صابرا على القهر اربعين عاما، سيحمل السلاح ويقاتل ويقتلع (القذافى) الفاسد المفسد ويلقى به الى مزبلة التاريخ، قبل أن يلقى بنفسه فى مصرف للمجارى ويحدث له ما حدث عندما وقع فى يد الشعب، ومن كان يصدق أن حرق مواطن تونسى فقير لنفسه سيسقط أعتى دكتاتور عرفته تونس فى تاريخها السياسى، ومن كان يصدق أن (مبارك) سيذهب وأن احلام ابنه (جمال) فى الحكم ستذهب أدراج الرياح؟!

* يكفى ان الشعب الليبى حتى ولو لم يصل الى ما يصبو اليه من حياة كريمة وعيش وحرية وديمقراطية، وما زال يعانى الموت والفوضى والارهاب، فلقد تخلص على الأقل من الحاكم الظالم الفاسد القاهر الذى كان يقهره ويذله، وحتما سيأتيه يوم ينعم فيه بالكرامة والحرية والديمقراطية والعيش الكريم، ولن يسمح بعد ذلك أوغيره من الشعوب الحرة، بوجود الرئيس الملهم او الرئيس القائد او الرئيس الظافر، بل الرئيس الخادم، الذى يلبى اوامر الشعب عبر دستور ومؤسسات حكم يصنعها الشعب، لتحقق رغبته فى السيادة والحياة الحرة الكريمة، ويخلعه عندما يعجزعن ذلك ويأتى بغيره!!

* وبما اننا شعب معلم إقتلع نظامين دكتاتوريين بالتظاهر السلمى، وقدم الكثير من التضحيات والشهداء فى هذا العهد البغيض، فسيأتى اليوم الذى ننطلق فيه ونسعى للتغيير الحقيقى، أبى المنافقون أم رضوا، بقى البشير أم ذهب!!

زهير السراج

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين