في مقال الأمس ذكرنا الهيئة بأن اليوم الموعود الذي ستوقف فيه ملايين الشرائح هو يوم 31 -12 -2017 وقلنا: (سيجد الآلاف من الأجانب أنفسهم خارج الشبكة وهم حسب آخر تقدير للشرطة خمسة ملايين (هناك تقديرات ىتفوق هذا الرقم كثيراً)، المسجلون منهم2.500.000 (مليونان وخمسمائة ألف فقط).تصوروا أن هؤلاء الضيوف سيجدون أن موبايلاتهم معطلة، وأنهم غير قادرين على الاتصال ليس لأنهم لم يسددوا ما عليهم من التزامات مالية ولكن لأن الهيئة المحترمة قررت فجأة قرارا فطيرا بلا دراسة بربط أرقام الشرائح بالرقم الوطني. السفارات والمنظمات سيقطع الاتصال عنها وذلك لأن كل الأجانب ليست لهم ارقام وطنية.!!.
2
في صباح باكر من نفس اليوم قرأت السيدة الوزيرة ما كتبنا في هذا الصحيفة فغردت بسرعة على موقعها في تويتر وصفحتها في الفيس بوك (وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تطالب الأجانب بضرورة الإسراع بتسجيل بيانات شرائحهم بالأرقام الأجنبية قبل الوقت المحدد حتى يستمتعوا بخدمات الاتصالات) انتهى التغريد، ولكن المشكلة لم تنتهِ. تخطئ الوزيرة إذا ظنت أنها بتغريدتها تلك قد حلت المشكلة.
الهيئة القومية للاتصالات قررت أن تعالج إشكال عدم وجود رقم وطني للأجانب باللجوء إلى الأرقام التي تسجلوا بها عند دخولهم البلاد. حسنا، سأحاول أن أوضح الإشكالات التي سيحدثها قرارها هذا ولكن ـ وللأسف ـ يحدث هذا بعد فوات الأوان. قبل ذلك أحب أن أشير لملاحظتين، الأولى تتعلق بنصحها للأجانب بالإسراع في التسجيل، والحقيقة أن الأجانب مسجلون بأرقام وثائقهم الموجودة طرفهم، الوزيرة تقصد إعادة التسجيل بالأسلوب الجديد الذي اقترحته الهيئة وسنعود إليه.
الأمر الثاني أن الأجانب في السودان فئات كثيرة، منهم الدبلوماسيون والعاملون في المنظمات والشركات السودانية والأجنبية ثم الملايين الذين وفدوا عبر الحدود من دول غرب أفريقيا ودولة الجنوب ودول شرق أفريقيا من إثيوبيا وأرتريا غير ملايين اللاجئين وهؤلاء كل واحد منهم يحمل هاتفا سيارا. 70 % من الأجانب غير مسجلين وليست لديهم وثائق، يعني ذلك أنهم لا علاقة لهم بوزارة الداخلية ولا يمرون عبر أجهزتها ولا يتعاملون معها. أي أنهم لن يتمكنوا من تسجيل شرائحهم.
3
الإشكال الأول الذي سيواجه شركات الاتصال أنه ليس لديها سجل بالأرقام التي دخل بها الملايين من الأجانب الذين دخلوا بطريقة رسمية، ليست لديها سجلات الشرطة فكيف تسجلهم؟، أتحدث هنا عن الذين دخلوا البلاد بطريقة رسمية، إذن المطلوب من الـ(2.500.000) المسجلين رسميا إرسال الأرقام التي تسجلوا بها إلى الشركات فورا بحسب الوزيرة، ذلك في ظرف أربعة أيام!!
أما المتبقون ـ وهم بالملايين ـ فلن يستطيعوا أن يسجلوا لدى الشركات لأنهم ـ ببساطة ـ ليست لديهم أرقام أو وثائق دخول رسمية للبلاد. يعني ذلك أنهم سيكونون خارج الشبكة صبيحة 1-1 – 2018 . ومعلوم أن هؤلاء يمثلون أغلب المشتركين في بعض الشركات وبذا ستجد تلك الشركات أنها أمام وضع عجيب، إذ ستفقد الملايين من مشتركيها ومن ثم إيراداتها وقد تعرضها تلك الخطوة لصعوبات مالية جمة، ذلك لأن قرارا مستعجلا قررته الهيئة بليل.
قالوا إن هدف هذا القرار هو الحد من الجريمة الإلكترونية، حسنا، يا ترى كم نسبة الأجانب الذين ارتكبوا جرائم إلكترونية مسجلة في سجلات الشرطة؟ هل للهيئة أي رقم أو معلومة؟. وهل سيحل هذا القرار المشكلة؟.
4
الآن قررت الهيئة قطع الشرائح بشكل جزئي يبدأ بقطع الإرسال ويُترك الاستقبال والرسائل النصية وخدمات المعلوماتية (النت) ثم بعد شهر تقطع كافة الخدمات نهائيا. ما هو مؤكد أن الفوضى ستحدث وستتضرر الشركات والحكومة والمشتركون.. لا فائدة يمكن رصدها من هذا القرار المتعجل سوى إحداث تلك الفوضى في سوق الاتصالات، هذا إذا كانت للعشوائية والفوضى أدنى فائدة.

المصدر : الأحداث نيوز



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين