حالة من الغليان الصامت والمعلن تدور هذه الأيام داخل المؤتمر الوطني بعد تعالي أصوات شبابية وأخرى قيادية تنادي بترشيح الرئيس البشير لدورة رئاسية جديدة عبر تعديل دستور السودان ودستور حزب المؤتمر الوطني الذي لا يسمح باستمرار الشخص في موقعه أكثر من دورتين وهذا ما أثار حفيظة قيادات بارزة داخل الحزب بدت غير راغبة في إعادة ترشيح البشير لدورة جديدة على رأسهم أمين حسن عمر الذي كتب مقالاً يشدد من خلاله على أهمية احترام الدستور والمواثيق والعهود وعدم تقديس الأشخاص .

كرنفالات مبايعة

شهدت الفترة الماضية موجة من المبايعات نفذها ولاة ولايات وأعضاء مجالس شورى الوطني من أجل إعادة ترشيح البشير ثم انضمت للركب مؤخراً هيئات شبابية تحمل لافتة شباب حول البشير تنادي وبشدة بإعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية أخرى، كانت أول مبايعة لإعادة انتخاب البشير من نيالا قبل ثلاثة شهور خلت حينما أعلن النائب البرلماني عن دائرة شطايا عمر قندولي أن أهالي شطايا يبايعون البشير حاكماً للسودان لمدة عشر سنوات قادمات من خلال لقاء جماهيري بشطايا وبعد كلمات قندولي انهمرت الدموع من والي الولاية المهندس آدم الفكي الذي بدا سعيداً بالمطالب الشعبية التي تنادي بترشيح البشير.

استمرار الدعم

في مهرجان السياحة بولاية الجزيرة أعلن الوالي محمد طاهر إيلا دعمهم ترشيح البشير في الانتخابات القادمة، ثم مضت ولاية كسلا على ذات النهج وأعلنت مبايعة الرئيس البشير عقب انتهاء الدورة المدرسية.

وفي ذات الاتجاه دفعت القوى السياسية المحاورة بالولاية الشمالية باستثناء المؤتمر الشعبي بوثيقة تبايع من خلالها ترشيح الرئيس البشير لدورة قادمة، وقبل يومين أعلن شورى الوطني بالنيل الأبيض مبايعته لترشيح البشير، ثم نظم شباب حول الرئيس بقاعة الصداقة أمس مؤتمراً صحفياً ينادي بترشيح البشير، تخرج هذه الأصوات المبايعة للبشير قبل إكمال دورته الانتخابية التي تبقى منها عامان .

أصوات مناوئة

على النقيض من الأصوات المؤيدة لترشيح البشير ظهرت أصوات أخرى من داخل المؤتمر الوطني تناهض ترشيحه، وتطالب بالامتثال للدستور أبرزها أمين حسن عمر الذي شدّد على أهمية احترام الدستور، في ذات الصدد أعلن رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني جمال محمود أن حزبهم يملك بديلاً جاهزاً ليخلف البشير في رئاسة السودان، وكان أمين العلاقات الخارجية بأمانة الشباب الاتحادية بالوطني محمد نافع علي نافع من أبرز الذين نادوا بعدم إعادة ترشيح البشير .

صراع خلف الكواليس

إلى ذلك تتسرب أنباء عن وجود صراع مكتوم بين أجنحة الوطني المختلفة حيث برز تيار يدير معركة عدم ترشيح البشير، ويقاوم التيار الذي ينادي بترشيحه.

وتشير المصادر أن قيادات بارزة بالوطني أزيحت قبل سنوات من كابينة الحكم تعمل بشدة على عدم التجديد للبشير مسنودة بعدة حجج أبرزها احترام الدستور وعدم تعديله، بل يجزم البعض بأن قيادات نافذة في الحكومة ومحسوبة على الوطني تعمل بشدة على عدم تعديل الدستور لسد الطريق أمام ترشيح البشير.

بالمقابل تشير ذات المصادر أن قيادات أكثر نفوذاً بالوطني من ضمنها قيادي بارز بالوطني والحركة يعملون على إعادة ترشيح البشير، إزاء هذا التباين في وجهات النظر يتوقع كثيرون أن يطرق الانشقاق باب المؤتمر الوطني قبيل انتخابات 2020م.

الورقة الرابحة

في ولاية نهر النيل قبل فترة قليلة أعلن الأمين العام للشعبي دكتور علي الحاج أنهم لا يستبعدون التنسيق مع الوطني في الانتخابات المقبلة مما يعني أن الحزب ربما لا يقدم مرشحاً لرئاسة الجمهورية أو الاتفاق مع الوطني على تقديم وجه مقبول سواء كان من الوطني أو الشعبي، بيد أن اختلاط الأوراق داخل الوطني ربما يجعل الشعبي يتراجع الى محطة المتفرج إلى حين حسم الصراعات داخل النادي الكاثوليكي، يرى البعض أن الورقة الرابحة في معركة ترشيح البشير بيد الشعبي فانحيازه لأي تيارات المتصارعة سيرحج الكفة .

احتمالية الانشقاق

بالمقابل قطع الدكتور أسامة توفيق بوقوع انشقاق مدوٍّ داخل المؤتمر الوطني في الفترة القادمة بسبب تباين الآراء حول ترشيح البشير، وقال (للصيحة): من المؤكد أن الوطني سينشق في الفترة القادمة (يتفرتق)، مشيراً إلى أن الانتخابات ستكون أكثر سخونة في حالة عدم ترشح البشير، بالمقابل رفض أمين حسن عمر الحديث عن إمكانية انشقاق الوطني، وقال (للصيحة): كل ما أريد قوله كتبته داخل مقالي، ونشر عبر حائط صفحتي بالفيس بوك (الأربعاء).

تحصين شامل

الحديث عن اقتراب المؤتمر الوطني من محطة الانشقاق يبدو غير مهضوم لدى عضو المكتب القيادي البروفسير الأمين دفع الله الذي قال (للصيحة) إنه مطمئن على مستقبل الوطني وإن تباين وجهات النظر داخل الحزب ظلت موجودة بداخله منذ تأسيسه مبيناً أن الوطني تعرض لمواقف ومراحل أصعب من التي يمر بها حالياً مع ذلك تجاوزها دون انشقاق، وأضاف: الوطني اكتسب مناعة ضد الانقسام ولا أعتقد انه سينشق في الوقت الحالي والاختلاف في وجهات النظر حول ترشيح الرئيس البشير ستحسم عبر شورى الحزب، وأردف بالقول المؤتمر الوطني أعتقد أنه غير قابل للانقسام، ولا الانشقاق خاصة أنه اكتسب في الفترة الماضية مناعة كافية ضد التشرذم قريباً من حديث الأمين دفع الله قال القيادي الشاب بالوطني المهندس أبي عز الدين إن حزبهم لا يمكن أن ينشق أو تحدث به مفاصلة جديدة، وقال إن وجهات النظر في العام 2014 كانت أكثر سخونة مما عليه الآن، مستشهداً بترشيح 13 قيادياً في شورى الوطني لاختيار واحد منهم لخوض مارثون انتخابات 2015م حيث اختارت الشورى البشير وأجري التصويت بكل ديمقراطية قائلاً إن أمين حسن عمر ترك ورقة الترشيح في ذلك الحين فارغة في إشارة منه لرفض ما يحدث، ويضيف أبي (للصيحة): تباين الآراء أمر طبيعي داخل الوطني من تختاره الشورى بالأغلبية سيقف معه الجميع.

الصيحة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين