في خضم المواجهة بين قوات الدعم السريع ومجموعة موسى هلال بمستريحة قبيل فترة وجيزة تمكنت السلطات الأمنية من إلقاء القبض على رجل ـبيض اللون وقوي البنية الجسدية، قيل إنه كان يقف إلى جوار موسى هلال ساعة الاعتقال يرتدي الزي السوداني تبدو ملامحه أقرب للسودانيين، ولكن لاحقاً اتضح أنه من أصول جزائرية واسمه البشير عبد الحليم التجاني، ما زال الرجل قيد الاعتقال مما دعا زوجته (أمس الأول) لمناشدة السلطات من أجل إطلاق سراحه.

أول ظهور

عقب اعتقال موسى هلال، قال قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان حميدتي في تصريحات صحفية إنهم قبضوا على أجانب برفقة هلال، وقال: اعتقلنا جزائرياً، ولم يكشف حميدتي عن الأدوار التي يقوم بها الجزائري، وكيف وصل إلى مستريحة منذ ذاك الحين لم ترد أي أنباء عن الجزائري المعتقل برفقة هلال حتى أطلت زوجته مباركة الطيب (الخميس) على وسائل الأعلام تطالب السلطات بإطلاق سراح زوجها بعد تمكنها من زيارته بالمعتقل

من هو البشير التجاني؟

هو البشير عبد الحليم عمار علي عمار محمد التجاني من ولاية الأغواط بالجزائر، يبلغ من العمر 46 عاماً لا يعاني من أي مشكلات صحية بحسب زوجته، وهو حفيد الشيخ التجاني الكبير بالجزائر وظل يزور السودان بصورة راتبة منذ العام 2003م برفقة زوجته مباركة أحمد الطيب ووصل إلى الخرطوم قبل شهر من اعتقاله بعد أخذ التأشيرة من سفارة السودان بالجزائر ثم توجه صوب مطار الجزائر الدولي متوجهاً صوب القاهرة، ومنها إلى مطار الخرطوم، وقام بإكمال اجراءات إقامته بالسودان لمدة عام كامل من السلطات، وتقول زوجته مباركة الطيب (للصيحة) إن زوجها أخذ تصريحاً لمدة خمسة شهور للبقاء بدارفور، ثم ذهب لزيارة عدد من زوايا الطريقة التجانية بدارفور وبعدها توجه لأداء واجب العزاء لموسى هلال في وفاة والدته، ومن هناك تم اعتقاله وترحيله للخرطوم.

دموع الزوجة

قالت مباركة الطيب زوجة البشير التجاني (للصيحة) إن السلطات الامنية سمحت لها بمقابلة زوجها ووجدته في وضع صحي مريح، كاشفة عن انخراطها في نوبة من البكاء عند مقابلة زوجها، بيد أنه قام بتطييب خاطرها والتأكيد لها على أن بقاءه في الاعتقال أفضل من تواجده بمستريحة لأنه سيتعرض للخطر في حالة وجوده هناك، ومضت قائلة: زوجي قال إنه بصحة جيدة، ويتم التعامل معه بصورة جيدة من قبل السلطات السودانية، قائلة إنها تلقت نبأ اعتقال زوجها من الصحف السودانية ثم هرعت مسرعة من منطقة الأغواط الجزائرية إلى الخرطوم للوقوف على تفاصيل اعتقاله، حيث وصلت الخرطوم مطلع ديسمبر الجاري وما زالت تتواجد في الخرطوم وشددت في حديثها مع (الصيحة) أنهما لا يقومان بشيء يتضرر منه السودان من خلال زيارتهما المتكررة، لأنها وجدا معاملة إيجابية من أهل السودان، وقالت: نحن نريد الأمان والاستقرار لأهل السودان، وقالت إن الطريقة التجانية لها ملايين الأتباع بالسودان وإن زوجها يعامل من قبل المريدين كمواطن سوداني، وليس جزائرياً مبينة أنها تقيم حالياً بالخرطوم في إحدى زوايا التجانية وظلت تزورها منذ العام 2003م .

من الذكر للسجن

لم يكن يدور بخلد البشير التجاني الذي زار السودان مراراً وخلق علائق وشيجة مع أهل التصوف بإقليم دارفور، لم يكن يدري أن حبه للتصوف سيقوده إلى غياهب الجب سجيناً، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها السودان من أجل حضور المولد السنوي للطريقة التجانية دون أن يتعرض لأي مخاطر، ولكن اختلاف المعادلة السياسية والعسكرية في دارفور جعل أوضاع الرجل تنقلب رأساً على عقب بعد أن خلع عنه جلباب الصوفية (المرقوعة) ومن ثم ارتدى جلباب السجناء (نمرة) ليتحول بذلك البشير التجاني من صوفي عاشق النبي صلى عليه وسلم إلى سجين تلاحقه اتهامات العمالة والتجسس .

حضور سنوي

درج البشير التجاني على حضور مولد الحبيب صلى عليه وسلم بصورة سنوية بمنطقة غراء الزاوية بشمال دارفور التي تبعد كيلو مترات بسيطة عن مستريحة مسقط رأس موسى هلال حيث يوجد بغراء الزاوية الشيخ أحمد حنفي شيخ الطريقة التجانية. ويعد البشير التجاني شيخ المتصوفة الجزائريين يمت بصلة قرابة مع الشيخ أحمد التجاني (حفيده) مؤسس الطريقة التجانية ويعتبر البشير شيخاً للطريقة التجانية بدولة الجزائر .

جولة كبرى

مع حلول مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وصل الجزائري البشير التجاني للسودان وبحسب ما توفر (للصيحة) من معلومات فإنه دخل عبر مطار الخرطوم وليس متسللاً عبر الحدود كما أشيع على نطاق واسع، وهذا ما نفته زوجته لاحقاً، وبعد وصوله قام بجولة على عدد من زوايا الطريقة التجانية بدارفور باعتبار أنه أحد أحفاد الشيخ التجاني مؤسس الطريقة حيث طاف على عدد من مناطق دارفور التي توجد بها زوايا الطريقة التجانية مثل كتم وغراء الزواية، والضعين ومستريحة، وقال مصدر مختص في الشأن الدارفوري أن كل أحفاد التجاني من الأصول الجزائرية درجوا على زيارة السودان بصورة راتبة تتزامن مع المولد النبوي الشريف. وعزا المصدر هذه الزيارات لانتشار الطريقة التجانية في دارفور بصورة كبيرة خاصة وسط الرحل واستبعد ذات المصدر أن يكون للتجاني أي نشاط استخباراتي في دارفور، لأنه ظل يزور الإقليم لمدة عشر سنوات.

ساعة الاعتقال

وعقب انتهاء البشير التجاني (الجزائري) من جولة على زوايا الطريقة التجانية بدارفور اتجه الرجل صوب مستريحة لأداء واجب العزاء في وفاة والدة موسى هلال باعتبار هلال نفسه أحد أتباع الطريقة التجانية، وظل موجودًا بمستريحة لحظة اعتقال هلال ضمن المجموعة التي اعتقلت مع هلال، وتم ترحيله للخرطوم ووضع قيد الحبس.

قلق أسري

أبدت زوجته مباركة أحمد الطيب قلقها الشديد على صحته، وقالت إنه يزور السودان بصورة راتبة نافية بشدة أن يكون لهما أي نشاط بخلاف العمل الدعوي. وقالت (للصيحة) إن زوجها اعتقل برفقة هلال حيث ذهب لأداء واجب العزاء مبينة أن زوجها دخل السودان عبر تأشيرة من السفارة السودانية بالجزائر.

قيد التحري

وقال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع العقيد عبد الرحمن الجعلي إن الجزائري التجاني البشير مازال قيد التحري من قبل الجهات المختصة بعد أن قامت الدعم السريع بتسليمه لهم، وحول ضلوع التجاني في عمل استخباراتي بدارفور قال الجعلي لا يمكن أن أجزم لك بشيء محدد والتحريات هي التي تحدد ذلك، وقال: ما زال التحري معه مستمراً، وحول إمكانية إطلاق سراحه، قال الجعلي (للصيحة): إطلاق سراحه أمر يخص الجهات التي تتحرى معه ونتيجة التحري هي التي تحدد إطلاق سراحه أم لا.

الصيحة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين