سودافاكس – الخرطوم :
تشهد ولاية الخرطوم هذه الأيام أزمة وقود طاحنة خاصة (الجاز) بدأت قبل يومين واستمرت على نحو متصاعد حتى نهاية الأسبوع مما أدى لتكدس السيارات أمام محطات الوقود في أنحاء العاصمة في ذات الوقت أدت الأزمة لازدهار السوق الأسود بعد أن قام البعض بتهريب الجاز عبر (جركانات) وبيعه بأسعار عالية، بينما قام عدد من سائقي المركبات بترك العمل في الخطوط العامة وتخزين سياراتهم بعد تفاقم الأزمة.
السوق الأسود
وسط تساؤلات وحيرة ارتسمت على وجوه الجميع عن سبب الأزمة هناك والسر في انفجارها في الوقت الحالي وكيفية معالجتها، أرجع العاملون في محطات الوقود لـ(الصيحة ) سببها تعطل مصفاة البترول إلى جانب عمليات تهريب الوقود وبيعه في السوق الأسود بأسعار مرتفعة.
في السياق لجأ بعض السائقين لشراء ما يكفيهم من السوق الأسود بأسعار تزيد عن الـ(100) جنيه للجركانة الواحدة والتي تساوي أربعة (جوالين) ، وهددوا خلال حديثهم لـ(الصيحة) بالإضراب احتجاجاً على شح الوقود وإجبار الحكومة على توفيره، ورجح عدد من المواطنين أن تكون الأزمة مفتعلة واتهموا وزيري الطاقة والنقل بتجاهل حاجتهم للمواصلات .
شلل الحركة
شهدت الولاية خلال الأيام الثلاثة الماضية أزمة حادة في المواصلات، وأحجم سائقو المركبات العامة عن نقل الركاب، وعمد بعضهم إلى زيادة التعرفة بسبب عدم وجود وقود كافٍ، وشهدت محطتا (الدناقلة والأملاك) ببحري أمس شللا تاماً لحركة المرور بعد أن توافدت المركبات الخاصة والعامة على المحطة المطلة عليه ، وقد اصطفت هناك العربات قرابة الثلاث ساعات.
امتعاض كبير
يقول السائق (ود جبريل ) (للصيحة) ـ يعمل في خط (أمبدة ـ الخرطوم) والذي التقيناه أمام الطلمبة، إن الأزمة في وقود الجاز تحدث بشكل مفاجئ سنوياً، ولكن هذه المرة ارتفعت حدتها بشكل غريب، فقد بدأت منذ أسبوع وأثرت على الوضع العام في نقل الركاب، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام السماسرة وتجار السوق الأسود لبيعه بأسعار مرتفعة وصلت إلى (100) جنيه لـ(الجركانة) التي تحتوي على أربعة جوالين، وأشار إلى أن الشركات سعت في توفيره بطلمبة (النحلة) بالثورة الحارة العاشرة من خلال إحضار (تنكر) مليء بالجاز غير ـن التنكر تعطل فجأة، مما أدخل أصحاب المركبات في حيرة، وطالب بضرورة معالجة المشكلة حتى لا تدخل أسبوعها الثاني.
بحث مضنٍ
نفس السيناريو تشهده محطة الشعبية بحري حيث تكدست المركبات مما أدى لإغلاق الطرق بصورة تامة ، وعرقلت حركة سير المواطنين، ويقول السائق (علاء الدين عبد المولى) الذي يعمل في خط (بحري ـ الشعبي) إنه ظل بدون عمل قرابة الأيام الثلاثة الماضية، بسبب انعدام الوقود بينما قرر عدد من أصحاب الحافلات العاملين معه التوقف مبكراً عن العمل نتيجة العناء والبحث المرهق عن الوقود مع ذلك لا يحصلون عليه، وأشار إلى أنهم سمعوا كثيراً بأن السبب يعود لوقوف المصافي وأن الأزمة لن تستمر، ولكن الواقع يؤكد عكس ما يقوله المسؤولون ومديرو الطلمبات، ودعا الى ضرورة اتخاذ إجراءات وقرارات صارمة لمحاربة التهريب والسوق السوداء معتبرهم السبب المباشر لاستفحال الأزمة، أما (موسى حمدان أحمد) الذي يعمل في خط (أبورف ـ العربي) فقد كان نائماً داخل عربته (الكريز) في انتظار الوقود أمام الطلمبة، اشتكى من الوضع، وكشف عن معاناته قائلاً: منذ أكثر من خمسة أيام لم يحصل على ربع جركانة من الوقود، وهذا انعكس على معيشته حيث إنه عجز عن توفير متطلبات الأسرة نتيجة عدم العمل، مما قاده إلى شراء الجاز بضعف أسعاره من السماسرة، ويعتقد أن المشكلة سوف تستمر حتى الأسبوع القادم .
خارج التغطية
ورصدت كاميرا (الصحية) عدداً من الطلمبات خاوية على عروشها في محليات (الخرطوم ـ بحري ـ أمدرمان )، وأن عدداً من العاملين بها يجلسون والدهشة مرتسمة على وجوههم، ولا ـمل لهم في انفراج الأزمة، ويقول عامل في إحدى الطلمبات بأمدرمان ـ فضل حجب اسمه ـ إن أصحاب العربات يمكثون اليوم بأكمله أمام الطلمبة على أمل أن تقوم الشركات بإحضار تناكر، والبعض منهم يضطر لقضاء ليلته حتى يحصل على نصيبه من الوقود، وأكد أنهم أمام أزمة متفاقمة يجب الإسراع في معالجتها لأنها عطلت حياة المواطنين.
المواطن موجوع
ألقت الأزمة بظلالها على أصحاب العربات الملاكي الذين قضوا ساعات طوالاً في الانتظار أمام المحطات، واضطر البعض منهم إلى تركها وتأجير (ركشات) للوصول إلى المواقع التي يقصدونها بعد أن نفدت الوقود الذي بها ، فيما أصبح المواطن مغلوباً على أمره بين الأزمات المتلاحقة، من غلاء متزايد في الأسعار، وارتفاع في تعرفة المواصلات، فلم يكن أمامه سوى الانتظار ساعات طويلة أمام مواقف المواصلات، وتقول الحاجة نفيسة أحمد: “لا أدري البلد دي ماشه إلى أين) فهي تواجه أزمات مستمرة في كل شيء دون معالجات أو توضيح الأسباب، وتساءلت إلى أين يذهب الوقود الذي تضخه الحكومة بين الفترة والأخرى؟ وترى أنه في ظل هذه الأزمة فإن الوضع بحاجة لفرض المزيد من الرقابة .
تصحيح الوضع
وكان مدير إدارة النقل والبترول بمحلية جبل أولياء محمد أحمد إبراهيم عزا في تصريحات صحفية سابقة التكدس أمام محطات الوقود إلى عطل في مصفاة الجيلي، وأشار إلى حدوث حالات زحام في بعض الطلمبات خلال الأيام السابقة، وتشير متابعات الصيحة أن هناك محاولات لضخ كميات من (الجاز) في الطلمبات، عبر توزيع وتحديد حصص محددة لأصحاب المركبات العامة، الأمر الذي سوف يساعد في معالجة وتصحيح الوضع.
إنتصار فضل الله
الصيحة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين