قبل أشهر قليلة أجاز مجلس الوزراء تعريفة للكهرباء لقد أدرك الجميع وحتى من له أدنى معرفة بالكهرباء أن التعريفة التى صادق عليها مجلس الوزراء لا تمت لتعريفة الكهرباء بصلة ولا يعرف كيف تم إعدادها وتنم عن جهل من أعدها بصناعة الكهرباء حيث جاءت التعريفة مبهمة وفضفاضة وأطلقت يد القائمين على أمر الكهرباء حيث ذكرت فى الشريحة الأخيرة للقطاع السكنى أنها حسب التكلفة الفعلية والكل يجهل كم هى التكلفة الفعلية وحتى مجلس الوزراء لم يستطع تحديدها بالرغم من ذلك تمت إجازتها بقرار من مجلس الوزراء وفى تحد واضح لهذا القرار أجرت وزارة الكهرباء تعديلات عليها ولم يستطيع أحد مسائلئها . أن وزارة الكهرباء عند تطبيق التعريفة قد اقرت لوحدها أن التكلفة الفعلية هى 85 قرش وكان يمكن أن تقول خلاف ذلك ،طالما أن مجلس الوزراء قد اطلق يدها ولم نكن نتوقع أن تذهب وزارة الكهرباء لمجلس الوزراء مرة أخرى إلا إذا ارادت أن يتحمل مجلس الوزراء هذا الخلل المعيب نيابة عنها .بالأمس وما ان انتهى اجتماع مجلس الوزراء ،سارعت وزارة الكهرباء الى انظمة بيع الكهرباء وعدلت الاسعار لكل الفئات ، وفرضت زيادات خرافية حيث باعت الكيلوات الواحد بمبلغ (1.61 ) ج فى القطاع السكنى مع زيادات ووضع فئات جديدة لم تكن مصنفة من قبل ،مع حديث عن تكلفة فعلية دون تحديدها ،و ترك الوضع مفتوحا إلى زيادات اخرى ، هذه الزيادات تمت دون الحصول على موافقة البرلمان ،حيث ان الدستور يمنع فرض اى رسوم او زيادة فى اسعار الخدمات الا بقانون ، ووفقا لتصريحات الوزير فان معظم الكهرباء المنتجة تباع بأغلى من التكلفة الفعلية المزعومة(85)قرش حيث تحدث السيد وزير الرى والموارد المائية والكهرباء معتز موسى فى برنامج تلفزيونى شهير عن طبيعة إستهلاك الزبائن فذكر أن 85% من الزبائن يستهلكون 15% من الطاقة المباعة فقط، بينما 15% من الزبائن يستهلكون 85% من الطاقة المباعة، فإذا أجرينا بعض الحسابات البسيطة مستندين على ما ذكره السيد الوزير وحسب المعلومات الواردة فى النشرة الإحصائية العدد الخامس والعشرون للإتحاد العربى للكهرباءعام 2016م كانت جملة الكهرباء المولدة تساوى 14,429,000 ميجاواط/ساعة، وجملة الطاقة المستهلكة تساوى 11,799,000 ميجاواط/ساعة، ومن نفس الإحصائية فإن نسبة إستهلاك السكنى+ التجارى تساوى 70% بمعنى أن المستهلك بواسط السكنى + التجارى يساوى 8,259,300
ميجاواط/ساعة، ولو تم إفتراض أن 15% من هؤلاء الزبائن يستهلكون 85% من الطاقة لأصبح إستهلاكهم 7,020,405ميجاواط/ساعة فقط فى السنة ليصبح إستهلاكهم الشهرى 585,033,750 كيلواط/ساعة فى الشهر. وإذا كان عدد العدادات فى القطاع السكنى تساوى 3,150,000عداد فإن %15 منهم تساوى 472,500 زبون وهذا ما صرح به السيد الوزير ،واذا كان ذلك صحيحا فإن متوسط إستهلاك الزبون يساوى 14.858 كيلواط/ساعة فى الشهر ، وبالتالى فان متوسط التعريفة لمثل هذا الزبون يفوق 82 قرش لكل كيلواط/ساعة بمعنى أن الكهرباء تبيع جل ومعظم الكهرباء المنتجة بماسمى بالتكلفة الفعلية او التعريفة العقابية، بعد هذا كله تتحدث الحكومة عن دعم الكهرباء (المزعوم) ،وبعد هذا كله تهدد القطاع الصناعى برفع التعريفة وبعد هذه كله يشارك مجلس الوزراء فى مهزلة زيادة التعريفة.

لقد سمعنا تصريحات متكررة من السيد الوزير وكأن مشكلة الكهرباء قد حلت تماما وبارخص انواع الطاقة الكهربائية، وتصريحات اخرى تصب فى هذا الإتجاه، يتعمد السيد الوزير فقط ذكر أى إنجازات تمت فى مجال التوليد المائى مهما كانت وبغض النظر كيف تمت وبكم من المال أنجزت، فى ظل هذه التصريحات (التلميعية ) كما حدث لستيت واعالى عطبرة فإن المتابع والمستفيد من الكهرباء يجد أن الوضع آخذ فى التدهور، فتارة نشاهد هرولة الوزارة لإستيراد وحدات إسعافية على (عجل) لا يعلم الكثير من المختصين هل هى مطابقة لمواصفات الشبكة لتعمل بأقصى سعة تصميمية؟ ولم يتم أخذ أى بيانات من الجهات ذات الصلة ولا يعلم أى أحد دراسات الجدوى لها فقط تترك الخطط المدروسة عمدا للهرولة للإجراءات الإسعافية ذات التكلفة الباهظة وهو عين الفشل لوزارة الكهرباء الذى يتحمل تبعاته كل المواطنين و المستهلكين ، الأمر الآخر وبالرغم عن الحديث المتكرر من السيد الوزير عن حال الكهرباء وخاصة عن التوليد الارخص وحديثه عن التخطيط لإنشاء أكبر محطة فى العالم للطاقة الشمسية ،أسوة بالجارة مصر التى إفتتحت محطتها، لكننا فى المقابل نجد أن قيادة الكهرباء تسعى جاهدة لمنع المواطن من إستخدام الكهرباء بتطبيق تعريفة عقابية لايوجد لها مثال ولم يرى أويسمع بها أحد من قبل فى السودان أو خارجه مما يدل على أنها أعدت بطريقة تفتقد للعلمية والتخصص، إنما قصد منها التعجيز من إستهلاك الكهرباء حتى أن السيد الوزير قد كفى الجميع عناء التفكير فى كيفية إعدادها والغرض منها حين صرح أكثر من مرة وقال أن التعريفة (وهى عقابية ) إذا لم تقلل الإستهلاك فستكون هنالك مشكلة.
علاوة على ماذكر تم أيضا تعقيد إجراءات التوصيل الجديد وفرض رسوم باهظة جدا جدا حتى أن رسوم الشبكة كانت تؤخذ مرة واحدة للعقار مهما كان عدد العدادات الآن تؤخذ لكل عداد على حدة بل الأسوء من ذلك أن طلب التوصيل الذى كان يعطى مجانا الآن يباع بمبلغ خرافى لذلك فإن الكهرباء المنتجة تباع بأغلى من التكلفة الفعلية المزعومة، كل هذا تخوفا من دخول زبائن جدد على الشبكة، ليجتمع عدم مقدرة الزبائن الموصلين أصلا على الإستهلاك ودخول أحمال جديدة، لنتباهى وتفاخر الوزارة بعد ذلك ونصرح بتوفر الطاقة الكهربائية

يتسآءل الجميع لماذا يسارع مجلس مجلس الوزراء دون عرض الأمر على البرلمان فى الموافقة على زيادة التعريفة بدلا من مراجعة قطاع الكهرباء بأكمله خاصة وأن السيد رئيس مجلس الوزراء هو رئيس لجنة إصلاح أجهزة الدولة، ماجدوى الشركات التى انشاءت وعدد العاملين بكل شركة والدخل والصرف الحقيقيين لقطاع الكهرباء ولماذا تركت الخطط و يستعاض عنها بالإجراءات الإسعافية المكلفة ثم بعد ذلك نتحدث عن التعريفة التى بالتاكيد لا تعكس التكلفة الفعلية لانتاج الكهرباء انما لديها هدفين هما جباية الاموال والتعجيز عن الاستهلاك وهذا منهج مستفز و خطير للغاية ،سيؤدى حتمآ لتوترات و احتجاجات ، الحكومة تتعامل مع البرلمان و مواطنى جمهورية السودان تحت شعار (الكلاب تنبح …و الجمل ماشى)..لك يوم يا حكومة ترونه بعيدا .. و نراه قريبا.

المصدر : باج نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين