سبحان من يغير ولا يتغير..نوبة غضب واحدة، نامت بعدها الفتاة الرياضية التى كانت تشع جمالًا وحيوية، أحالتها إلى جليسة فراش، وبعد أن كانت تملك سيارة ووحدة سكنية باسمها، باعت كل ما تملك هى وأسرتها على أمل العلاج والشفاء، ليعيشوا حاليًا فى شقة بالإيجار.

وبعد أن كانت غرفتها تعج باللوحات المبهجة، وصورها الحماسية والرياضية، تحولت إلى ملصقات تكشف مواعيد الدواء الكثيرة التى تتناولها رحمة، التى كانت على وشك الزواج، إلا أن غضبها من إهمال والدها لها، جعلها تسكن الليل حزينة تبكى، فاستيقظت تواجه المصير المجهول.ضعفها لم يشفع لها عند الأطباء، الذين حولوا المهنة إلى تجارة، فاستنزفوا أموالها وأموال أسرتها، بل واعتبروها حالة تصلح كحقل تجارب لاكتشاف مرض جديد، ومحاولة علاجه، إلا أن التنافسية بينهم أثرت على الفتاة التى أغضبت أحدهم وحجزها لمدة شهرين رافضًا زيارتها، أو متابعة أى طبيب لها.

“رحمة محمد”، تبلغ من العمر 25 سنة، تعيش مع والدتها التى انفصلت عن والدها منذ سنوات، وشقيقها الذى يعمل بالخارج، بكت فى ليلة 19 يناير الماضى، غضب من بعد والدها عنهم، وإهماله الشديد لهم، بالإضافة إلى بعض المشكلات والهموم التى كانت تواجهها، أستيقظت بعدها وهى تشعر بصداع يتملك كل رأسها وحتى ظهرها.

تقول رحمة، فى البداية اعتقدت أن الأمر مجرد صداع من كثرة البكاء، ولكن حينما حاولت الإمساك بمنديل ورقى لأمسح دموعى، أصبت بالصدمة لعدم قدرتى على الإمساك به، وبدأت أصرخ حتى فقدت يداى الحركة.

وتكمل رحمة، “نزلت إلى إحدى المستشفيات الكائنة بمنطقة سيدى جابر، وأنا أسير على قدمى، وقبل أن أخرج من السيارة اكتشفت عدم قدرتى على الإحساس بالنصف السفلى منى، ووصلت المستشفى حيث قابلنى أحد الأطباء هناك، وعندما سألنى عن حالى وأخبرته بعدم قدرتى على الحراك قال، “أكيد كنت نايمة زعلانة، وعندما أجبته بالإيجاب قال إنها حالة نفسية روحى إرتاحى، إحنا مابنعالجش مرضى نفسيين”.

وتكمل رحمة، “أهلى اصطحبونى حتى نذهب للمنزل مرة أخرى، ولكن توقفت أنفاسى مرة واحدة أثناء تواجدى بالتاكسى، وأعتقد السائق أنى احتضر، فذهبت إلى مستشفى خاص، ودخلت العناية المركزة وأصبحت روح بلا جسد، وقام الأطباء بعمل مؤتمر لدراسة حالتى وأخبرنى الأطباء فى البداية أنى مصابة بمرض “جرين برين”، ولكن البعض الآخر خالفهم الرأى لأن هذا المرض يبدأ بالقدم ثم اليدين، ولكن ما حدث معى هو العكس”.

وتضيف رحمة، بدأت رحلة علاجى “بالبلازما”، وهذا الأمر ليس مكلف ماديًا فقط، ولكن نفسيًا وجسديًا أيضًا، لأنه عبارة عن نقل دم وتنقيته وحقنه فى الرقبة، وكنت أنقل حوالى 16 كيس دم يوميًا وانتقلت للحصول عليه فى إحدى المستشفيات الخاصة الأخرى، وتحول الأمر بين المستشفيات إلى تجارة أيهما يربح أكثر.

وتواصل رحمة، أجتمع الأطباء مرة أخرى داخل إحدى المستشفيات التابعة لجامعة الإسكندرية، وهناك أجمع الأطباء أن ما عندى هو جلطة ولا علاج لى، وأنى سأموت خلال أسبوع ولا داعى لعلاجى، وعلى أن أموت فى هدوء فى منزلى ولابد من ترك المستشفى، وذلك بعد حصولى على جلسات البلازما الكثيرة، و دواء الكورتيزون الذى زاد من وزنى أضعاف المرات.

وتكمل رحمة، تركت المستشفى لأذهب لأخرى، و مؤتمر وراء آخر، وتشخيص ثالث بأن لدى التهاب حاد مستعرض فى النخاع الشوكى، حتى انتقلت إلى مستشفى أخرى بسموحة، وأكملت هناك 12 جلسة بلازما، دون إعطائى حقنة ivig، والتى أخبرنى الأطباء العالميين بعد ذلك، أنها كانت مهمة جدًا لعودتى للحياة والحركة مرة أخرى، ولكن رفض الدكتور إعطائها لى، كما رفض إشراف أى طبيب غيره، وعاقبنى بمنع الأطباء زيارتى، وعدم زيارته هو أيضا لمدة شهرين، أرقد فى المستشفى ولا أحد يعلم عنى شيئًا، وطالبنى بالخروج من المستشفى لعدم وجود علاج لى، فتدهورت حالتى أكثر، وظهر التهاب بسيط في ظهرى، من كثرة الرقاد على السرير، وحضر أحد الأطباء وفتح الجرح بمشرط من أجل تنظيف الالتهاب، وظل الجرح بعدها يكبر ويكبر حتى وصل إلى العظام.

وتواصل رحمة فى ألم، ذهبت إلى أطباء القاهرة، بعد أن انتهيت من كل أطباء الإسكندرية، وعندما عدت مرة أخرى إلى المستشفى التى كنت أجلس بها رفضوا دخولى، وحرروا محضرو بهروبى من المستشفى، الأمر الغير صحيح على الإطلاق، لأنى كنت دافعة المبلغ كامل، ولكن رغبة منهم فى التهرب من المسئولية عنى، ودخلت المستشفى مرة أخرى بمحضر شرطة، بعد أن رأى الضابط حالتى الصحية، واستكملت علاج الكورتيزون، ثم أصبت بعد ذلك بفيروس سى من المستشفى.

وتضيف رحمة، بعد أن استنفذت كل المحاولات لعلاجى فى مصر، قام أحد أقاربى وهو طبيب بالتواصل مع المستشفيات العالمية، وسافرت إلى الهند بتكلفة 12 ألف دولار، وأجريت جراحة هناك، بعد أن أوضحوا أن نسبة إصابتى وصلت 95%، وبعدها قام الأطباء الهنديين بالتواصل مع مستشفيات عالمية، وتبين أن هناك جراحة أستطيع إجرائها فى تايلاند لتركيب جهاز يحل محل الأعصاب، والحقن كل 6 شهور لإخراج أعصاب جديدة، وبعدها أسافر ألمانيا لاستكمال العلاج، بتكلفة تصل إلى 92 ألف دولار، بما يعادل أكثر من مليون جنيه.

وتكمل رحمة، كل ما أحتاجه السفر للعلاج، حاولت كثيرا اللجوء للعلاج على نفقة الدولة دون فائدة، وحين حاول أصدقائى التبرع لى على حساب البنك الأهلى، قاموا بتجميد حسابى، بعد ان وصل إلى 100 ألف جنيه، واعتباره تمويل ارهابى مجهول المصدر.
وتختم رحمة كلامها، الأطباء أفقدونى كل شىء، وحولونى إلى حالة دراسية، واستنزفوا دمائى و أموالى، وفى النهاية بعد أن بعت كل ما أملك من سيارة وشقة وأصبحنا نسكن فى شقة إيجار، يقول الأطباء “معندناش علاج فى مصر”.

سودافاكس

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين