سودافاكس :
تحت سفح جبل البركل الذي يعد مهد الحضارة ويضم عاصمة بعانخي ملك النوبة العظيم كان لنوبة العصر الحديث رأى آخر قادته مصممة الأزياء صاحبة مركز أم كلثوم للتراث محاسن دهب حينما فاجأت حضور مهرجان البركل في نسخته التي تجري حاليا بعرض أزياء خصص للزي النوبي.. ربما أرادت هى وفتيات العرض وضاربوا الطار الذين صاحبوا العرض أن يقولوا لجدودهم اباد اماك وصبرا كماني وتهارقا وجداتهم الكنداكة “اماني ريناس” و” ناوي دماك” اننا هنا لا زلنا في ارضكم ماكثون نحتفظ بازيائكم ولغتكم وحتى الدف “الطار” الذي لا يزال عنوانا لتراثنا النوبي.
محاسن دهب التي ترى ان الزي النوبي بشقية سواء كان “الداما” التى ترتديها النساء كبار السن او “الجرجار” الذي يخصص للشابات يمكن ان يكون زيا قوميا وينافس العالمية لما يحتويه من فنون في التصميم وستر للمرأة تبين في حديثها لـ(الاحداث نيوز) إن عرضها في جبل البركل لم يكن الأول، انما سبقته عروض للأزياء النوبية في النادي النوبي بالخرطوم وفي سفارة ماليزيا بالخرطوم في عيد بلادها الوطني وفي المسرح القومي فضلا عن عروض خارجيه وصلت حتى كوالالامبور في أقصى الشرق الآسيوي وتبين ان كل عروضها تلاقي الادهاش كونها تعرض زيا قديما عمره اكثر من الفي عام.
وتبين محاسن ان ما دفعها للاهتمام بالزي النوبي قبل سبع سنوات كانت رؤيتها لزي جداتها يندثر شيئا فشيئا امام ناظريها فكانت المحاولة للمزاوجة بين الحداثة والتكلنوجيا في ذات التصماميم القديمة مع بعض التحديث والاستفادة من امكانية ادخال التطريز والاكسسوارات على الازياء وتوضح ان الزي بدأ في الاندثار بعد ترحيل مواطنو حلفا من اقصى شمال البلاد الى الشرق البعيد فكان ان بعدت المنطقة اولا عن مواقع استيراد القماش التى كان يتم جلبها من حلفا فضلا عن ان طبيعة الارض الجديدة الطينية ذات الامطار الكثيفة تصعب من ارتداء الجرجار والداما وتؤكد على ان الداما كانت الاكثر صمودا من الجرجار باعتبار انها زي للنساء من الاعمار الكبيرة زلا يصاحبه زيل في آخره وتقول “من المستحيل ان تلبس المرأة زيا له زيل يجر بالارض في منطقة طينية ذات امطار كثيفة”
كان القبول الذي لاقى العرض كبيرا ولكن محاسن تشير الى ان القبول لما تقدمه من نمازج كان كبيرا في كل عروضها وتبين انها عندما قدمت عرضها في كوالالامبور ضمن معرض للازياء انكبت عليها نساء من الفلبين وبعض الدول العربية وكمبوديا ولفتت الى ان سعادتها كانت كبيرة جدا عندما رأـ نساء فلبينيات وعربيات وكمبوديات يرتدين الزي النوبي عند مغادرتهن مطار المدينة، وتشير الى ان عملها في احياء الازياء النوبية على مدى (7) سنوات كانت ثماره ملموسة في المجتمع النوبي الذي رجع نوعا ما للازياء القديمة موضحة ان العروس النوبية اصبحت لا تقيم ليلة الحناء الا وهي ترتدي الجرجار بينما لا تخرج الطالبة النوبية الى حفل تخرجها من الجامعة الا وهي ترتدي الجرجار ايضا بل وحتى طفلات الروضة اصبحن يرتدين الجرجار وتؤكد ان غير السودانيات النوبيات ايضا اظهرن اهتماما كبيرا بالازياء النوبية
وترجع محاسن دهب اهتمامها بالزي الى المحاولة للحفاظ على ارث حضاري وتقول ان كل منطقة من مناطق النوبة القديمة احتفظت بطقوس ورموز محددة من الحضارة مشيرة الى ان وادي حلفا كانت السمة المميزة لها هى الازياء التى كانت تتم حياكتها بواسطة نساء في كل قرى المنطقة القديمة وبدون مقابل مادي موضحة ان كلمة “داما” التى تطلق على زي النساء كبار السن مشتقة من كلمة “ديم” التى تعني في اللغة النوبية المرأة الحكيمة لافتتة الى ان حكمة المرأة النوبية التى جسدتها الحضارة القديمة كانت ولا تزال سمة مميزة للمرأة هناك.
المصدر : الأحداث نيوز

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



Tags

اترك رد وناقش الاخرين