سودافاكس :

في الوقت الذي واصلت الولايات المتحدة إسناد الموقف الإسرائيلي من قضايا الصراع، أبدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قلقاً متزايداً من إمكانية إقدام السلطة الفلسطينية، بإسناد من الدول العربية والإسلامية وقوى دولية، على تحركات تبطل مفعول قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، والشروع في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

في هذا السياق، كشف موقع صحيفة “يسرائيل هيوم”، أمس السبت، النقاب عن أن “تل أبيب أبدت قلقاً كبيراً من أن يقدم الاتحاد الأوروبي على إصدار قرار بشأن موقفه من الصراع يلغي عملياً مفعول قرار ترامب”. ونقلت الصحيفة عن مصادر مسؤولة في تل أبيب قولها إن “إسرائيل تتخوف من أن يقدم الاتحاد الأوروبي على إصدار إعلان يعتبر أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سيكون فقط من خلال حل الدولتين، بحيث تكون القدس عاصمتهما”.


تل أبيب أبدت قلقاً كبيراً من أن يقدِم الاتحاد الأوروبي على إصدار قرار يلغي عملياً مفعول قرار ترامب

” وأشارت المصادر إلى أن “دوائر صنع القرار في إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي قد اتخذت بالفعل قراراً بهذا الشأن وسيتم التعبير عنه في كل وقت من قبل قادة الاتحاد”. وأشارت إلى أن “صدور مثل هذا القرار عن الاتحاد الأوروبي، لا يقلّص فقط قيمة قرار ترامب، بل يضمن أيضاً إسناد حل الدولتين وينزع الشرعية عن أي تسوية لا تقوم على تقسيم القدس”.

وأوضحت أن “كلا من ديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية في تل أبيب، يعكفان حالياً على إجراء اتصالات مع دولة أوروبية صديقة لإسرائيل، تحديداً هولندا واليونان، لممارسة ضغوط على حكوماتها لعدم الموافقة على إصدار مثل هذا القرار”.

واستبعدت المصادر أن “تنجح التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية في تحقيق هدفها”، مشيرة إلى أن “القرار الأوروبي المرتقب الذي تحاول إسرائيل إحباطه يمثل موقف الاتحاد الأوروبي، حتى قبل أن يصدر ترامب قراره بشأن القدس”. إلى جانب ذلك، أبدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خشيتها من أن “تتجه السلطة الفلسطينية بدعم عربي وإسلامي، لاستصدار قرار من الهيئة العامة للأمم المتحدة، يضمن الاعتراف بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية”.

وذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، مساء الجمعة، أن “إسناد الموقف الفلسطيني من قبل الدول العربية والإسلامية والكثير من دول العالم، يزيد من فرص تمرير قرار أممي بهذا الشأن”. وأوضحت القناة أن “ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي، وممثل إسرائيل هناك داني دانون، يجريان اتصالات مكثفة مع ممثلي الدول المختلفة في الجمعية العامة في محاولة لثنيهم عن دعم الخطوة الفلسطينية”.


تخشى تل أبيب أن تتجه السلطة الفلسطينية لاستصدار قرار من الهيئة العامة للأمم المتحدة يعترف بفسطين وعاصمتها القدس الشرقية

” في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة تبنّي الموقف الإسرائيلي من مختلف القضايا التفصيلية المتعلقة بالمدينة المقدسة والصراع. فقد نقل موقع صحيفة “يسرائيل هيوم”، أمس، عن مصادر في البيت الأبيض قولها إن “الولايات المتحدة ترى وجوب أن يبقى حائط البراق (يطلق عليه اليهود حائط المبكى) تحت السيادة الإسرائيلية في أية تسوية للصراع مع الفلسطينيين”. وأضافت الصحيفة أن “نائب الرئيس مايكل بنس، الذي سيصل إلى تل أبيب أواسط الأسبوع المقبل سيقدم على خطوة عملية تكرس اعتراف واشنطن بـحائط البراق كجزء من إسرائيل، من خلال الإعلان عن زيارته للمكان كزيارة رسمية، بصفته نائباً للرئيس الأميركي”. وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن “خطوة بنس تُعدّ سابقة من نوعها، فالولايات المتحدة اعتبرت في حينه أن الزيارة التي قام بها ترامب وأفراد عائلته للحائط خلال تواجده في إسرائيل، بمثابة زيارة خاصة”.

إلى جانب ذلك، دافع السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، عن “مواصلة إسرائيل البناء في المستوطنات اليهودية المقامة في الضفة الغربية والقدس”. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “ميكور ريشون” ونشرها موقعها أمس، أوضح فريدمان أن “الولايات المتحدة لا ترى في البناء في المستوطنات عائقاً أمام تحقيق تسوية للصراع مع الفلسطينيين”. وقلّل فريدمان من “أهمية الاحتجاجات العربية والإسلامية والعالمية على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، مشدّداً على أن “الإدارة الأميركية لن تتراجع عن موقفها هذا بسبب التهديدات والاحتجاجات التي تفجرت في أعقاب الخطوة التي أقدم عليها ترامب”. وادّعى فريدمان أن “ترامب أقدم على خطوته من منطلق أنها تخدم المصالح العليا للولايات المتحدة”.
العربي الجديد

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين