انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر) مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع يظهر طلاب لمدرسة أساس شهيرة بمنطقة أم درمان يتراقصون بحضور معلماتهم ومعلميهم على أغانيDG تحمل مضامين لا تناسب تلاميذ في مدرس أساس.
وكانت واحدة من أغنيات الـDG تحمل عبارات على شاكلة (النادي ليس المكان المفضل لتجد حبيبًا.. لذا اذهب للحانة)، وتضمن الفيديو الرائج صورة متحركة لمعلم يمسك بالعصا مهددا التلاميذ إذا رفضوا ترديد الأغنية، في وقت تفاعل فيه مع هذا الفيديو العديد من أولياء الأمور منتقدين الأسلوب التربوي والتعليمي الذي تنتهجه هذه المدرسة، ودعا هؤلاء إلى مراجعة طرق التعليم في المدارس خصوصا الخاصة.
وبوصول مقطع الفيديو إلى مواقع التواصل واجه انتقادا لاذعا من قبل المعلقين الذين أبدوا حسرتهم على ذلك بقولهم إن ذلك لا يشبه تلك الفئة العمرية الصغيرة وإن الأغنية التي بثت للتلاميذ تحمل مضامين وألفاظا لا تناسب أعمارهم، وذكر أحد الأشخاص على الفيسبوك أن الأطفال في الوقت الحالي وبحكم دراستهم في مدارس أجنبية يفهمون اللغه الإنجليزية وبصورة جيدة، وبالتالي فمن المؤكد أنهم قد فهموا معاني هذه الأغنيات الأجنبية وربما حفظوها.
فيما يقلل البعض من مثل هذه الظواهر، ويعتقد هؤلاء أن الفيديو ليس إلا احتفالا صغيرا وأن التلاميذ ليسوا مستهدفين بتغيير ثقافتهم أو عاداتهم أو معتقداتهم، وأن الحفل قصد منه الترويح واللهو البريء.
لكن عديد من المعلقين على الفيديو الذي جال وسائط التواصل الاجتماعي أمس وأمس الأول، اتخذوا الفيديو نموذجا لتوجيه سهام النقد لسياسات التعليم خصوصا التعليم الخاص، ووجه هؤلاء انتقادات لاذعة لإدارة المدرسة الشهيرة في مدينة أم درمان والتي تحمل اسم رجل معروف في تاريخ السودان بالتدين وحسن الخلق.
ويشار إلى أن مقطع الفيديو مثار الجدل، يحوي تلاميذ المدرسة في الصفوف الأولى وهم منسجمون مع الأغنية برفقة تلميذات حضرن من مدرسة أخرى وكن ينظرن إليهم ويتراقصن من بعيد، فيما يقوم مشغل DGبتغيير الأغاني الأجنبية والجميع في حالة انسجام.
بعض المنتقدين، أعربوا عن خشيتهم من أن تنتشر ظاهرة حفلات الـ دي جي في المدارس وتحولها إلى صالات للرقص بدلا عن تلقي العلوم والتربية، بل ذهب معلقون في وسائط التواصل إلى الإعراب عن مخاوفهم من أن تسهم مثل هذه الظواهر في تغيير معتقدات وعادات الطلاب، واستبدالها بثقافات غربية لا تناسب مجتمعاتنا التي تهفو إلى النهضة والتنمية دون تفريط في موروثات المجتمع السمحة.
وعندما وجهت (اليوم التالي) أسئلتها حول هذا المقطع إلى مسؤول في التعليم الخاص بوزارة التربية، رد بأن الوزارة تحقق في الأمر، وقال مدير التعليم الأجنبي الأستاذ عبد المنعم حسن محمد لـ(اليوم التالي): “لا نستطيع التصريح بأي شيء قبل معرفة الحدث وأبعاده عن قرب”، مؤكدا حرص الوزارة على التلاميذ وعلى التربية والتعليم.
وفي أكثر من مناسبة، شدد وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم د. فرح مصطفى، على ضرورة ضبط والتزام المدارس الخاصة بقانون التعليم في المجالات كافة المتعلقة بالبيئة المدرسية وفك الاختلاط وتنزيل الصلاحيات لإدارات التعليم بالمحليات، وهدد بسحب التصديق من المؤسسة الخاصة المخالفة.
وتعمل وزارة التربية على تحسين قوانين ولوائح التعليم الخاص لضبط والتزام المدارس الخاصة في المجالات كافة المتعلقة بالبيئة المدرسية وفك الاختلاط وتنزيل الصلاحيات لإدارات التعليم بالمحليات.
وتشمل قوانين التعليم الخاص إنزال العقوبات بالمخالفين للضوابط المنظمة للعملية التعليمية بالولاية، وسحب التصديق من المؤسسة الخاصة المخالفة لها.
وتكمن أهمية التعليم الخاص من واقع الحال في السودان كدولة نامية تعجز إمكاناتها عن تلبية الحاجات المتزايدة للسكان في مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، كما أن أهمية التعليم الخاص تنبع من كونه هو أصل العمل المجتمعي الذي يساعد في بناء السودان الحديث لذلك فإن انتشار التعليم الخاص عمَّ معظم ولايات السودان المختلفة، لكن هذا الانتشار لم يواكبه انتشار نوعي في السياسات والخطط والبرامج والتشريعات مما أفرز بعض الآثار السالبة على العملية التربوية على الرغم من الإيجابيات.

المصري اليوم

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين