سودافاكس :
اتخذ بنك السودان المركزي، خطوة الى الأمام ، فيما ظللنا ننادي به منذ سنوات ، حينما أصدر توجيها لجميع المصارف بتسليم تحويلات المغتربين بنفس العملات التي تم التحويل بها. وهي محاولة جادة لتسهيل إنسياب تحويلات المغتربين ،الذين «للأسف» لا يثقون في المؤسسات المالية بالبلاد.. المهم أنها خطوة ممتازة ولكنها بحاجة لخطوات أخرى حتى تكتمل قصة تحويل النقد الأجنبي الى السودان من قبل المغتربين .
ستظل هذه الخطوة بلا جدوى ، بحيث لن يذهب معشر المغتربين ليصطفوا أمام البنوك لتحويل أموالهم الى السودان ، مالم تسارع وزارة المالية ، وبنك السودان بإصدار «تعاميم إضافية بالحوافز الحقيقية «، وحتى تتعرف الجهات المالية بالسودان على رغبات المغتربين ، يمكن أن ترسل وفودا مختصة من قبلها لتعقد جلسات مفتوحة مع المغتربين ، الذين ستعلو أصواتهم حينها بأنهم لا يرون في «دواليب الخشب ، وأسرة الحديد، والغسالات والثلاجات « ، وفرق الموديل للسيارات حوافز حتى تربط بالعودة النهائية.
المغتربون يريدون حديثا صريحا ،ووعدا قاطعا ،بأنهم حينما يحولون قدرا «معلوما» من النقد الأجنبي ، يمنحون إعفاء لإدخال السيارات أو قل إعفاء» 70 أو 50 % « من رسوم الجمارك ، وأن يمنحوا أولوية في تملك الشقق والأراضي السكنية والزراعية ، وأن تنتهج معهم سياسة مرنة في شأن قبول الابناء بالجامعات السودانية ، التي لايزال بعضها يصر على أن تدفع الرسوم بالدولار ، كحال جامعة الخرطوم .
أي حديث عن تحويلات المغتربين بلا حوافز حقيقية لن يعدو كونه مجرد خبر ، ينسى كما تنسى كثير من الأخبار.. ولتعلم وزارة المالية ومن قبلها بنك السودان ، بأن تحويلات المغتربين المقدر لها 6 مليارات دولار ، يمكن أن تزيد كثيرا في ظل إعادة الأسر الى السودان هروبا من فواتير مرهقة في ديار الاغتراب وبخاصة السعودية التي تمثل الحاضن الأكبر للمغتربين السودانيين .. وبنهاية شهر مايو القادم ستعود كثير من الأسر ليبقى رب الأسرة يواصل نضال الاغتراب ، وتبعا لذلك ستزيد نسبة التحويلات ، فالمبالغ التي كانت تذهب لإيجار الشقق ، والمولات ، ستجد وجهتها الى السودان ، ومالم تكن الجهات المعنية بدراية بهذه الحقائق للتعامل معها ستذهب حتما للسوق الموازي ، وبعضها سيذهب الى مصر التي تلقت من قبل 4 مليارات دولار لأنها تبيع الشقق بأسعار زهيدة ، رغم الاضطراب الأمني والسياسي الذي تعانيه !.
نأمل أن نتلقى خلال أيام سياسات جديدة تصدر من وزارة المالية عبر بنك السودان بشأن استقطاب مدخرات المغتربين ، ومن قبل ذلك لابد من زيارة وفود رسمية لتوفير الثقة التي فقدت خلال السنوات الماضية ، دون ذلك لن تجد المصارف دولارا واحدا من المغتربين.
الصحافة

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين