«الإيموجي» أو الوجوه التعبيرية، هي لغة عالمية يستخدمها متصفحو الإنترنت حول العالم، سواء في المحادثات المكتوبة، أو حتى في المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي.

وتتسابق شركات تطوير برامج المحادثة والشبكات الاجتماعية، وكذلك شبكات التقنية الكبرى، مثل آبل؛ لزيادة عدد الوجوه التعبيرية الموجودة في قائمتها. وتُشير الإحصائيات إلى أنّ عدد مبيعات نظم تشغيل الهواتف الذكية، يتأثر إيجابيًّا بعدد الإيموجي المتاحة في نظام التشغيل.

ويعتقد كثير من مستخدمي الإنترنت، أن الإيموجي، يجري اختيارها وتطويرها بشكل عشوائي، والحقيقة أن هناك عملية معقدة للغاية تخضع للكثير من التفكير والمراقبة، قبل إضافة أي إيموجي لأحد نظم التشغيل المشهورة.

وهناك منظمات مبنية على شراكات بين شركات تقنية كبرى، لتطوير منصات مشتركة، لتبادل نفس الأشكال التعبيرية. أشهر هذه الشركات هي تلك الشراكة بين شركة مايكروسوفت وشركة آبل العملاقتين، لتبادل الأشكال التعبيرية، بمعنى أنه يمكن لمستخدمي منصات تشغيل مايكروسوفت وآبل تبادل نفس الرسوم التعبيرية لتظهر لكلا الطرفين على نفس الهيئة دون تغيير.
الإيموجي بلون الرجل الأبيض

يستخدم عدد كبير من الناس حول العالم، الإيموجي، دون التفكير بشكل عميق في المعنى الذي يعنيه كل شكل من هذه الأشكال التعبيرية. المنظمات الحقوقية والجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان، ظلت لفترة طويلة تصارع من أجل إجبار الشركات التقنية، على إضافة رسوم تعبيرية كالوجوه المبتسمة بألوان مختلفة، تلائم الأعراق المختلفة للمستخدمين حول العالم.

وظلت البشرة البيضاء لفترة طويلة من الزمن، تُهيمن على الوجوه التعبيرية المستخدمة في برامج المحادثة الفورية. ووجهت بعض الجمعيات الحقوقية، اتهامات مباشرة لشركات مثل آبل، بالعنصرية بسبب عدم وجود إيموجي سوداء، أو حتى تعبر عن أعراق مختلفة غير اللون الأبيض.

وبعد فترة اضطرت عدد من الشركات على رأسها آبل لإضافة رسوم تعبيرية بألوان مختلفة، في محاولة لاسترضاء أكبر شريحة ممكنة من العملاء والمستخدمين حول العالم.

تغيير الإيموجي، كي تلائم أكبر عدد من المستخدمين من مختلف الأعراق، لم يكن كافيًا، ففي إحدى إصداراتها أضافت شركة آبل وشريكتها مايكروسوفت، عددًا من الرموز الدينية بخلاف الصليب الذي كان الرمز الوحيد المعبر عن الدين في قائمة الإيموجي المملوكة لآبل.

وأضافت آبل رمزًا للكعبة، وبعض الديانات الأخرى مثل اليهودية، والهندوسية. وأصبحت كذلك الأماكن المقدسة والمزارات الدينية على قائمة اهتمام المطورين، بعد أن أثارت عدد من التقارير الصحافية والحقوقية الكثير من علامات الاستفهام حول استخدام رسوم تعبيرية بعينها، في لغة تتحول مع الوقت إلى اللغة العالمية الأسهل فهمًا للمستخدمين حول العالم.
تثير سخط شركات السلاح

على مدار سنوات طويلة، كان هناك الكثير من النقاش في الولايات المتحدة الأمريكية، حول ضرورة تشريع قوانين تحد من سهولة امتلاك الأفراد للسلاح الشخصي. هذا العام قررت شركة آبل الدخول في خط المواجهة واستبدال إيموجي السلاح الموجود في قائمتها، بشكل آخر على هيئة مسدس مائي أخضر، يُشبه إلى حد بعيد المسدس الذي يستخدمه الأطفال.

لم يكن وقع هذا القرار بسيطًا على شركات السلاح بالولايات المتحدة الأمريكية، وجماعات الضغط التي تؤيد عدم تقنين حرية شراء السلاح.

نُظّمت حملة إعلامية ضد شركة آبل على شبكات التواصل الاجتماعي، وعبر الشاشات، تتهم آبل بعدم احترام حرية المستخدمين في اختيار واستخدام الرسوم التعبيرية التي يفضلونها.

هذا القرار وما تبعه من نقاشات في الإعلام، بينت إلى حد كبير كيف تؤثر العلامات التعبيرية، على تغيير قناعات المستخدمين، ولفت أنظارهم إلى قضايا معينة، وتوجيه الرأي العام لاتخاذ مواقف من قضايا جماهيرية هامة.
الإيموجي وسيلة لاستهداف المراهقين

كثير من الشركات حول العالم، بدأت في استخدام الإيموجي كوسيلة تسويقية لاستهداف المراهقين، بخاصة أنهم يمتلكون قدرة على فهم مختلف الوجوه التعبيرية، بسبب استخدامها بكثرة في برامج المحادثة.

ساسا بوست

على سبيل المثال، استخدمت إحدى شركات الرعاية الصحية، الوجوه التعبيرية، لبناء حملة إعلامية تهدف إلى توعية المراهقين في بعض البلدان بالحياة الجنسية، وكيفية الوقاية من بعض الأمراض التي تنتقل بسبب العلاقات الجنسية.

استخدمت الشركة القائمة على الحملة الوجوه التعبيرية لإيصال رسائل مباشرة ربما كان من الصعب إيصالها بالصور التقليدية، أو الكلمات الدعائية حيث يتحول الإيموجي مع الوقت إلى لغة مشتركة يسهل فهمها، والتعبير عنها من الجميع.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين