– علاج “أم الصبيان” الكيّ تحت السرّة.. وعلاج “الوشرة” وشتات التفكير وإهمال النفس “صبخة الرأس”.

– كثير من الدعاة والمشايخ أقرأ عليهم.. ولا ألوم من يعارض العلاج “الشعبي” ويراه خزعبلات الدجالين فقد اختلط الحابل بالنابل.

– كشفت سر مرض “الاستعطاف” الذي انتشر بين العائلات السعودية لتحقيق طلبات الأبناء.

– لا يجب أن “يختلي” المعالج بالنساء.. ولا أنصح بالقراءة الجماعية على الرجال والنساء لأنها تكشف الأسرار.

– أقول للمعالجين والرقاة والمرتزقة: اتقوا الله.. ولا تستنزفوا أموال المرضى.

– بعض النساء منكبّات على المعاصي وهذه الطريقة المناسبة لعلاجهن والتعامل معهن.

– تعلمت المهنة على يد المعالجة الشعبية “أم موسى” التي ورثتها عن والدها.

أجرى الجوار/ شقران الرشيدي- “لقاءات رمضانية”- سبق- الرياض (تصوير: عبدالله النحيط): يقول المعالج الشعبي عبدالعزيز الخريجي إن مهنة العلاج الشعبي بالأعشاب، والكي، والرقية تحتاج إلى التنظيم الرسمي تحت مظلة جهة حكومية تمنح التراخيص وتعالج السلبيات التي تعتريها. مؤكداً في حواره مع “سبق” أن المعالج الشعبي لا يجب ألا يكون بينه وبين النساء خلوة أثناء القراءة أو علاجهن، ولا بد من وجود محارمهن معهن. موضحاً أن هناك فئات كثيرة في المجتمع تعارض هذه الممارسات وتراها خزعبلات، وميداناً للدجالين والمرتزقة، وأنه لا يلومهم على ذلك؛ لاختلاط الحابل بالنابل.

وقال: هناك الكثير من الأمراض التي يعالجها الكي بالنار مثل مرض الأطفال “أم الصبيان”، و”الوشرة”، وشخوص العينين، وشتات في التفكير، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة وإهمال جميع أموره. مشيراً إلى أن من يزوره من المنطقة الوسطى يعانون من الضغط النفسي، والتوتر، والقلق، والاكتئاب. ومع الرقية الشرعية، والنصح، وتعديل نمط الحياة يشفى الكثير منهم.. ويتناول الحوار الكثير من خفايا هذه المهنة، والعلاجات الشعبية، وطرق التداوي.. فإلى تفاصيله…

“أم الصبيان”

** ما هي الأمراض التي تعالجها بالكي؟ وهل هناك أمراض عضوية يشفيها الحرق بالنار؟

نعم هناك العديد من الأمراض التي أعالجها بالكي والحرق بالنار في مواضع معروفة بعناية فائقة كأمراض تخصّ الأطفال مثل مرض القرينة، والأخية، وأم الصبيان، بحسب تسمية أهل المنطقة، وهذا مرض يأتي الأطفال في الأشهر الأولى، وبعض حالاته تكون متمكنة في البطن، وأعراضه إمساك، وتيبس في البطن، وبكاء الطفل بشكل مستمر، وقد يصاحب ذلك شخوص في البصر إذا كان عمره فاق 3 أشهر، وهناك علامات قد تكون مصاحبة للمرض في براز الطفل، مع أن حرارة الطفل مستقرة وطبيعية. وهناك بعض الأمراض نعالجها كعلاج العقم، وتنشيط الحيوانات المنوية، هذا للرجال، أما النساء فقد يلزم تحويلهن لمعالجات النساء المعروفات، والأمينات، والمختصات بتنشيط الأرحام بالتدليك.

تحت السرّة

** وكيف يمكن علاج أمراض الأطفال.. أقصد أين يكون “الكي” في جسم الطفل؟

“الكي” يكون تحت السرّة بشكل خفيف وغير مؤلم؛ حتى يزول أثرها خلال فترة وجيزة، ولا تؤثر في الجلد، ولا يبقى عاهة مستديمة. وفي مثل هذه الحالات المرضية الأدوية الحديثة متوفرة، ولا توجد مشاكل على صعيد الأدوية أو في اهتمام الجهات المسؤولة في المجتمع.

شخصيات شهيرة

** هل هناك شخصيات رياضية أو اجتماعية شهيرة عالجتها؟

لا يمكن أن أصرّح بأشهر من تم علاجهم؛ فنحن أمناء على الأسرار، ومن الممكن أن أعطي معلومات عن المرض الذي تم علاجه لا عن المريض الذي عُولج.

فئة تعارض

** هل تجد صعوبات في ممارسة مهنتك؟

الجهات المسؤولة إذا جاءتها مشكلة تعاملت معها بما يناسبها. والناس تتعامل مع المعالج بالكي أو الراقي بناءً على صلاحه والثقة والسمعة، أما المجتمع ففئة قليلة تعارض، ولا نلومهم على ذلك؛ لاختلاط الحابل بالنابل. وبسبب بعض طرق الكي المزعجة، وبعض الأعراض الجانبية، ولو كانت مستقبلية.

ترخيص رسمي

** متى بدأت بممارسة هذه المهنة؟ وهل تحمل ترخيصاً رسمياً لمزاولة الكي؟

بدأت نشاطي منذ 12 سنة تقريباً، بالاطلاع وقراءة المراجع المفيدة، خصوصاً أني في فترة من العمر كان لديّ متّسع من الوقت، فاستغللته بما ينفع، من اطلاع وتطوير ما أعرف، وأطلع عليه، وأيضاً من الذين استفدت منهم في العلاج الشعبي قريبة لي معالجة شعبية متمكنة، وكانت معروفة باسم “أم موسى” رحمها الله.. وقد ورثتْ هذه المهنة من والدها -رحمه الله- وكان أيضاً راقياً ومعالجاً. ثم بدأت ببعض الممارسات، وبعض الحالات الخفيفة، وغير المستعصية، حتى يسّر الله لي النجاح، فتوسعت في هذا المجال بتوفيق الله. ولم أبدأ المزاولة الفعلية إلا بعد اطلاع على مراجع طبية، وكتب متخصصة، وإيجاد قواعد شرعية، وطبية تعطي معرفة في التعامل مع الأمراض بشكل عام، وكل هذه الكتب والمراجع مفسوحة ونظامية ومعتمدة. ولا أحمل ترخيصاً رسمياً.

لا خلوة

** هل تحتاج هذه المهنة إلى التنظيم لاسيما في ظل ما يمارَس فيها من تجاوزات صحية وأخلاقية وخلوة بالنساء أحياناً؟

المهنة تحتاج إلى التنظيم الرسمي تحت مظلة جهة حكومية تمنح التراخيص وتعالج السلبيات، وبالنسبة للرقاة فمن الصعب وضع ضوابط لممارساتهم؛ فمثلاً قد تزكّي أحدهم اليوم ويُفتن غداً، يبقى أنه بشر يعتريه الخطأ والزلل مثل غيره من الناس. لكن الأفضل لهذه المهنة أن يكون العمل واضحاً وجلياً امام الناس، ولا بأس بإشراف جهة مباشرة. ويجب ألا يكون هناك خلوة بين المعالج والنساء. ولا أنصح بالقراءة الجماعية لا على الرجال، ولا على النساء؛ لانتفاء الخصوصية، وكشف أسرار المريض وأستاره، حيث كثير من المرضى لا يريدون ذلك. ولا بد أن يكون مكان المعالجة نظيفاً ومهيئاً وواضحاً للناس والجهات المعنية.

الأعشاب والكي

** يقال إنك تعالج بالأعشاب الطبية أيضاً.. ما الأمراض التي تعالجها بالأعشاب والأخرى التي تفضّل التعامل معها بالكيّ؟

نوعية الأعشاب المستخدمة في المعالجة، متفاوتة الاستخدام بحسب الأمراض؛ فبعضها فقط أدوية، وغالب هذه الأدوية تكون مرخّصة، وتباع في الصيدليات كلقاح النخل، والجنسنج، وغذاء ملكات النحل ونحوه، مما هو موجود. وبعض الأمراض بالكيّ، وبعضها بالرقية إلى غير ذلك مما يستدعي استخدامه. وهناك الأمراض النفسية كالسحر، والمس، والعين، وهذه بالرقية تزول بإذن الله، وأما الأمراض الصعبة فتحال إلى المستشفيات المختصة بذلك.

خلل عضوي

** هل الأمراض النفسية ناتجة عن خلل عضوي في الدماغ أم هناك أمور مختلة في النفس البشرية؟

أغلبها مرتبط بمرض حسي مثل نقص بعض الهرمونات أو الإنزيمات الموجودة في الجسم، والأدوية الحديثة تقوم برفع أو خفض أو توازن للهرمون أو الانزيم المعني بذلك، وأغلب الأمراض النفسية في رأيي البعد عن الله والإقبال على المعاصي.

أصعب الأمراض

** ما أصعب الأمراض التي عالجتها بالكيّ أو بالأدوات الأخرى التي تتعامل معها؟

هناك مرض يصيب بعض الناس، ويقال له “الوشرة”، ومن أعراض ذلك المرض شخوص في العينين، وشتات في التفكير، ويكون الإنسان ليس لديه القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة وإهمال لجميع أموره. وعلاجه بإذن الله حسب حالته إما بوضع “صبخة على الرأس” لمدة معينة أو بعصب الرأس لمدة 3 أيام، أما عصب الرأس فيكون المعالج متمكناً من عصب الرأس، ومتمرساً؛ لأنها خطرة، وتكون بحدود معينة على ضغط الرأس. ومن أعراض هذا المرض صداع بالرأس شديد.

“التنسيم”

** هل فعلاً رأس الإنسان “ينسم” في بعض الحالات؟

نعم وخاصة الرأس الذي يكون فيه فتق من جهة معينة.. وهذا سبب تسميته في العامية بـ”التنسيم”.

المشعوذون والدجالون

** هناك من لا يثق بالمعالجين الشعبيين سواء بالكي أو بالأعشاب وقراءة القرآن الكريم.. ويراها مهنة تضم المشعوذين والدجالين والمرتزقة.. ما ردك؟

نعم.. هناك في المهنة المرتزقة، والدخلاء، وفيها أيضاً الممارسات الخاطئة في تطبيب الناس، وأقول للمعالجين الشعبيين والرقاة: اتقوا الله في الناس عموماً، والمرتزقة خصوصاً؛ فالمريض جاء للعلاج فلا يكون ذلك سبيلاً لاستنزافه بالمال، ويجب على معالج الناس أن تكون عنده على الأقل أدبيات وأخلاقيات الطب، بتعامله مع المريض وأهله. ويلزم أن يكون المعالج أمين سر للمريض؛ لأنه يجب عليه معرفة بعض خلفيات حياته لتتم معالجته، ثم إن الراقي والمعالج داعية إلى الله بأخلاقه وتعاملاته وعلاجاته، فالعلاج بالرقية يلزمه ربط المريض بالله وحسن الظن به؛ لأنه هو الشافي المعافي، ونحن سبب بعد الله سبحانه. نعم هناك بعض المزاولات التجارية البحتة التي دخلت في مهنة العلاج الشعبي، فيجب الإخلاص لله.

مواقف وحالات

** هل من مواقف حصلت لك مع طالبي العلاج، وحالات مرضية لا تنساها؟

لدينا مرض اجتماعي أو ادّعاء مرض “غريب” أسميه مرض “الاستعطاف”، وقد اكتشفته من خلال التعامل مع الحالات التي تصلني، وسببه وجود حلقة مفقودة بين الآباء والأبناء، أو بسبب الرفض المستمر وغير المبرر من الوالدين لطلبات بعض الأولاد. فالوالدان يكونان أحياناً غير مدركين أن الابن قد أصبح ناضجاً، ولديه متطلبات لا يوفرونها له.. مما يؤدي لادعائه بإصابته بهذا المرض، وأذكر حالة شاب طلب من والده شراء شيء له فرفض ابوه، ومع ذلك قام الأب بشراء نفس الشيء لابنه الآخر مثل طلبه وأكثر. فغضب الابن الأول وأضرب عن الطعام، وأغشي عليه بعد 3 أيام، ثم ذهبوا به إلى المستشفى فعالجوه بالتغذية، ثم خرج فعاوده الإغماء؛ لأنه ما زال مضرباً عن الطعام؛ فتوقعوا أنه مريض بالمسّ، فبدأت رحلة البحث عن علاج لمرضه الروحي، والذي وُصف لهم خطأً بأنه “ممسوس”.. لكن تم علاجه بإقناع والديه بأنه سليم وعلاجه إعطاؤه مثل أخيه.. والحمد لله هو بخير الآن.

مس وسحر

** يقال إن هناك حالات يتم القراءة عليها فتبدأ بالحديث بلغة غريبة وصوت مختلف، فهل هذه الحالات سحر أم مسّ أم أمراض نفسية؟

هذه حالات فيها “مس”.. وأذكر قبل سنوات قرأت القرآن الكريم على مراهقة سعودية عمرها 15 عاماً فحضر الجن الذي فيها، وكان يتكلم لغة شرق آسيا، فأحضرت بعض العاملين من شرق آسيا؛ لسماع ما تقوله، فأكدوا فهمهم لتلك المفردات التي تقولها المراهقة، وأنها اللغة الصينية، ومسّها هو من الصين.

“مسّ” من الصين

** هل يعقل ذلك.. كيف يمكن أن يأتي المسّ من الصين لمراهقة سعودية؟

يُعقل ذلك.. عن طريقة ساحرة إندونيسية كانت تعمل عندهم في المنزل كشغالة.. واتضح أن المراهقة مسحورة من هذه الشغالة. وأنا هنا لا أتهم كل الخدم في المنازل، بل هناك فئة معينة جاءت لبلادنا من أجل هذه الممارسات؛ للحصول على المال.

سحر المرض

** ما الأعمال السحرية التي ترى أنها تنتشر أكثر في مجتمعنا؟

سحر التفريق بين العائلات والأزواج والشركاء في العمل.. وسحر المرض، وهو جعل المسحور كل يوم يشتكي من علة؛ مرة في العيون، ومرة في الرأس، وأخرى في الجسم… الخ. والحقيقة أنه مريض، لكنه يذهب للمستشفى يحلل فيجد نفسه سليماً. وأنصح بالحجامة في أعضاء معينة من الجسم. وقراءة القرآن الكريم هي الحل والعلاج.

خزعبلات

** هل يصلك أن بعض أفراد المجتمع يرون ما تقوم به مجرد “خزعبلات” غير صحيحة، وادّعاءات.. ما تعليقك؟

نعم هناك فئة في المجتمع لا تؤمن بوجود مثل هذه الأمور، وترى ما نقوم به غير صحيح، وأذكر أن هناك شاب لا يتجاوز 22 عاماً فيه مسّ، لكنه والديه لم يقتنعوا إلا بالطب الحديث، وبعد معالجات طويلة في العيادات النفسية زادت حالته سوءاً، وبعد فترة من الضغط والاكتئاب انتحر الشاب.

لا آخذ “فلوس”

** ما هدفك من ممارسة هذه المهنة؟ وما هي طقوسك في العمل؟ وهل تحصّل مقابلاً مادياً منها؟

الأمر متروك لهم.. والناس تختلف في تعاملهم؛ ففيهم الفقير، والمحتاج، والمريض، وهؤلاء لا آخذ منهم المال لحالتهم الفقيرة، ولكن هناك أدوية مكلفة لبعض الحالات. أما المقتدر الغني فلا أشرط عليه، والأمر متروك له. وأستقبل في اليوم من 5 إلى 6 حالات فقط.. والنساء أستقبلهن مع محارمهن، وهناك بعض السيدات تأتيني تريد الدخول بدون محرم وأرفض ذلك، وكل حالة تجلس عندي لمدة ربع ساعة فقط، وأولاً أبدأ بقراءة القرآن الكريم، وتذكيرهن بالله سبحانه وتعالى، فبعضهن قد يكون منكباً على المعاصي وهذا بسبب المسّ في كثير من الحالات.

أصعب السحر

** ما أصعب حالات السحر التي تمرّ عليك؟

أصعب الحالات هي معالجة السحر، وفكّه بتوفيق الله.. ووجود من يجدّد السحر كل مرة، ويجعلهم ينتكسون.

أمراض الوسطى

** ما أبزر الأمراض النفسية التي تزورك طلباً للعلاج الشعبي؟

في المنطقة الوسطى أغلب الحالات التي تُعرض عليّ يعانون من الضغط النفسي، والتوتر، والقلق، والاكتئاب.. مع الرقية الشرعية، والنصح، وتعديل نمط الحياة شفى الكثير منهم، وأنصحهم بأخذ العلاجات من الطبيب النفسي، وهذا أمر لا يُخجل فكثير من الرؤساء وقادة الدول يُعالجون نفسياً، وكثير من الدعاة نقرأ عليهم.

شقران الرشيدي – الرياض / صحيفة بسق

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين