لا يزال مصير بريطانيا غامضاً بعد نجاح الاستفتاء الشعبي في التصويت لصالح خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي ، بعد 43 عاماً من العضوية .
ورسم القرار التاريخي صورة رمادية حول مستقبل بريطانيا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية ، فالبلد الذي لا تغيب عنه الشمس وجد نفسه في دوامة من التكهنات والتحليلات لما ستؤول إليه تبعات القرار التاريخي .
وكان للدوري الإنجليزي الأقوى عالميًا نصيب الأسد من التساؤلات حول مصير احتراف الاعبين الأوروبيين وابرام العقود معهم والأسعار التي ستدفع للحصول على خدماتهم بعد هبوط سعر الباوند، وتأثير خروج بريطانيا على عوائد النقل التلفزيوني الذي حقق هذا الموسم أرباحًا خيالية، وما اذا كان لهذا الخروج صداه على المنتخب الإنجليزي ومخرجاته .
ولوضع النقاط على الحروف التقت ” عين اليوم ” مع الصحافي البريطاني وخبير الكرة الإنجليزية ” حسن القاسمي” الذي يعمل محلل ومعلق كروي في إذاعة ” talksport ” البريطانية ومتعاون مع عدد من الوكالات الإخبارية البريطانية .
حقيقة إقصاء 332 لاعباً :
بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تناقلت وسائل الإعلام العالمية تقريرات عدة عن إقصاء 332 لاعبًا غير بريطاني من قوائم أندية الدوري الإنجليزي في مختلف درجاته، وكشف الصحافي البريطاني “حسن القاسمي” أن ما تم تداوله كان مجرد رقم ورد في دراسة أجراها خبراء في هذا المجال أرادوا من خلالها أن يظهروا للناخبين مدى تأثير الخروج سلبيًا على الكرة الإنجليزية خصوصًا والبريطانية عمومًا ، وتساءل القاسمي: كم من هؤلاء اللاعبين كان سيستمر في الدوريات البريطانية لوقت طويل في حال اختارت بريطانيا البقاء ؟ ، ليجيب بأن الاعبين يحملون حقائبهم معهم ويجوبون العالم طوال مسيرتهم الكروية والاستمرارية في كرة القدم باتت نادرة .
مضيفًا بأنه وبالعودة إلى هذا الرقم بعد عامين من الأن ستكون هناك شريحة كبيرة من الاعبين الوافدين تستوفي شروط وزارة الهجرة للحصول على الإقامة الدائمة بعد خمسة أعوام من العمل على الأراضي البريطانية ، ليصبح في مقدورهم الاستمرار في اللعب مع أنديتهم .
ولفت القاسمي أن هذه الدراسة قد بيّنت للعالم أن بعض المواهب من الاعبين مثل: ديميتري بايت من ويستهام وانغولو كانتي من ليستر سيتي، وسيزار ازبلكويتا من تشيلسي ، وديفيد دي خيا وخوان ماتا من مانشستر يونايتد وغيرهم من المواهب الأوروبية المتواجدين مع الأندية البريطانية كان من غير الممكن رؤيتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز لو لم تكن بريطانيا عضوًا في الاتحاد الأوروبي.
عوائد النقل التلفزيوني :
يعتقد الصحافي “حسن القاسمي” أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون له تأثير قوي على حقوق النقل في الوقت الحاضر ، مشيرًا إلى أن تأثيراته السلبية ستظهر مع مرور الوقت وتحديدًا مع انتهاء العقد الحالي المبرم مع شبكات النقل التلفزيونية .
وقال أن الدوري الإنجليزي أصبح مؤخرًا سلعة عالمية ، وكلما تقدم الزمن تتصاعد شهرة هذه البطولة لتزداد معه طلبات الحصول على حقوق نقله التلفزيونية ، وحتى حقوق محتوياته الرقمية ، والسبب في ذلك يعود الى نجاح صناع القرار بـ ” التسويق ” لهذه البطولة .
مضيفًا أن تنوع أساليب اللعب الوافدة من الخارج و تعددية جنسيات اللاعبين ، خاصة الكم الهائل من اللاعبين الأوربيين ضخت المزيد من الأموال على خزائن البرميرليج و زادت من شهرة الدوري الأمتع في القارة الأوروبية .
ويرى القاسمي أن الحد من استقطاب اللاعبين اليافعين الأوروبيين سيؤثر بشكل كبير على الصفقة القادمة لحقوق النقل ، والسبب يكمن في تضيق الرقعة الجغرافية لتسويق هذه البطولة .
لافتًا إلى أن ” ريتشارد سكودامور ” رئيس البرميرليج قال في المؤتمر السنوي لمؤسسة المدراء العام الماضي: ” يتعين على المملكة المتحدة البقاء في منظومة الاتحاد الأوروبي من منظور تجاري ” ، موضحًا أنه في الوقت ذاته عارض فكرة خلق سوق موحدة لحقوق النقل التلفزيونية والرقمية .
وأشار الى أن ” البرميرليج ” كان قد باع حقوق النقل التلفزيونية في المملكة المتحدة للثلاث مواسم القادمة ابتداء من ( 2016 / 2017 ) مقابل 5.1 بليون جنيه استرليني وأبرم صفقات اقليمية أخرى مع دول اوروبية و في بقية أنحاء العالم .
قوانين رخصة العمل :
أكد الصحافي حسن القاسمي أنه في الوقت الراهن يسمح للأندية الإنجليزية خاصة والبريطانية عامة ، بالتعاقد مع الاعبين الأوربيين دون وجود أي قيود صارمة تفرض عليهم من قبل وزارة الهجرة البريطانية اذ يعامل اللاعب الأوروبي معاملة اللاعب المحلي ، لكن مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتعين على اللاعبين الأوروبيين الراغبين بالانضمام إلى الأندية البريطانية مطابقة شروط وزارة الهجرة البريطانية الصارمة فقط من أجل الحصول على رخصة العمل التي تخولهم باللعب مع الأندية البريطانية .
وبيّن أن القوانين ستتفعل مع خروج بريطانيا فعليًا من الاتحاد الأوروبي ، وفي الوقت الراهن مازالت بريطانيا في مرحلة التفاوض على الخروج و التي قد تستمر لمدة عامين من الأن ؛ لذا فإن تأثير الخروج لن يكون فوريًا لكنه سيدفع بالأندية البريطانية إلى تقليل الاعتماد على الصفقات الأوروبية من الأن فصاعدًا ، حتى لا يضعوا أنفسهم في مواقف محرجة مستقبليًا ، ومع خروج بريطانيا فعليًا من الاتحاد الأوروبي ستتم معاملة اللاعب الأوروبي بنفس الطريقة التي يعامل بها اللاعب الغير أوروبي ؛ اذ يتعين عليه أن يكون قد مثل بلده الأم على الصعيد الدولي لمدة عامين لمن هم فوق سن ( 21 عام ) في نسبة معينة من المباريات بناء على تصنيف المنتخب عالميًا .
سوق الانتقالات بعد هبوط سعر الباوند :
وعن تأثير هبوط سعر الباوند بعد الخروج من المنظومة الأوروبية ، أوضح أن هبوط الجنيه الإسترليني مقابل العملات الأجنبية قد يكبد الأندية الإنجليزية والبريطانية خسائر عدة ؛ إذ انه سيدفع باللاعبين إلى طلب أجور ضخمة لأن قيمة العملة البريطانية هبطت وبالتالي قد تجد الأندية البريطانية أن صفقات التعاقد مع اللاعبين باتت باهظة الثمن ولن يكون بمقدورها التعاقد مع اللاعبين العالميين نظرًا لأن أسعار الاعبين سترتفع .
ويرى القاسمي أن طابع الحذر سيغلب على سوق الانتقالات الصيفية هذا الموسم ، والسبب في ذلك يعود إلى مرحلة انعدام الاستقرار السياسي الذي يسود البلاد والذي انعكس بالسلب على اقتصاد بريطانيا ، متوقعًا بأن تبدأ بعض الأندية بالاتجاه إلى أكاديمياتها والسوق المحلية لاستقطاب الاعبين .
انتاجية أكاديميات الأندية :
أعتبر الصحافي البريطاني أن توجه الأندية الإنجليزية إلى أكاديمياتها وترفيعها للمواهب المحلية اليافعة ومنحها الخبرة على الصعيد المحلي والقاري سيمنح الإدارة الفنية للمنتخب الإنجليزي خيارات عديدة ومتنوعة ، الأمر الذي سيعود بالنفع على المنتخب الإنجليزي حيث ستزداد منافسة تمثيله في المحافل الأوروبية والدولية من قبل اللاعبين .
واستدرك القاسمي أن نسبة اللاعبين الأوروبيين ستقلل من المهارات الخارجية المكتسبة لدى اللاعبين المحليين لضعف الاحتكاك معهم ، وربما سيؤثر ذلك الأمر على طريقة اللعب وعلى النواحي التكتيكية والفنية للاعبين
ويرى من خلال متابعته للدوري الإنجليزي الممتاز وبحكم عمله كـمحلل ومعلق كروي أن الأندية التي لا تهتم بالمواهب المحلية دائمًا ما تعاني وتفشل بتحقيق الإنجازات على الصعيد المحلي ، في حين ساهمت هجرة الاعبين الأوروبيين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من إثراء طرق لعب الأندية ، ومكنتهم من المنافسة في البطولات القارية على صعيد الأندية ، لكن بعض من الأندية الإنجليزية مثل أرسنال وواتفورد ونيوكاسل بالغت في استقطاب اللاعبين الأجانب مما جعل التوازن يغيب بين اللاعبين المحليين والأجانب في التشكيلة ، وانعكس ذلك بالسلب على أداء هذه الأندية ؛ لذا قد يكون الدفع بهذه الأندية الى تصعيد المواهب المحلية الشابة حلًا لإعادتها إلى المسار الصحيح ، مشيرًا إلى أن السؤال سيبقى عن إمكانية الأندية الإنجليزية من خلق تشكيلة متوازنة تمكنها من المنافسة اوروبيًا ؟
مرحلة انتقالية :
وأختتم القاسمي حديثه بأن من الصعب جدًا التكهن بأن يكون للخروج من الاتحاد الأوروبي عواقبه الوخيمة على الكرة الإنجليزية ، حيث أن بريطانيا الأن تتجه نحو المجهول وتمر في مرحلة انتقالية ، والكل يترقب ما سيكون عليه الحال .
ويعتقد الخبير في شؤون الكرة الإنجليزية أن تكون إنجلترا قادرة على التغلب على هذه الأزمة ، قائلًا بأن ايجابياتها وسلبياتها ستدخل في صراع فيما بينها وستنعكس نتائجها على أداء الأندية الإنجليزية محليًا و قاريًا .
وأكد القاسمي أن الأندية الإنجليزية ستشارك في البطولات الأوروبية حتى بعد بالخروج من الاتحاد الأوروبي ، حيث أن بريطانيا جغرافيًا جزء لا يتجزأ من القارة الأوروبية ومنتخباتها تخضع لقوانين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أسوة ببلدان شرق أوروبا وروسيا والنرويج وسويسرا .

عين

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين