لعدة أسباب تركت بريطانيا مقعدها داخل الاتحاد الأوروبي، وقرر البريطانيون التصويت لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الأخير، ومن أبرز هذه الأسباب هي أزمة اللاجيئن والمهاجرين إلى دول الاتحاد، وهي القضية التي أصبحت تمثل خطرا أمنيا على تلك الدول.
فمع تدفق عدد اللاجئين وإجبار الاتحاد الدول المشاركة فيه على استقبالهم، أصبحت فرصة لتسلل العناصر الإرهابية إلى أوروربا بسهولة، وأصبحت العمليات الإرهابية التي تشهدها الدول الأوروبية أكثر انتشارا.
وكان ريتشارد ديرلوف المدير السابق لجهاز المخابرات الخارجية البريطاني، قد كتب مقالا ذكر فيه أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيؤدي غلى تحقيق مكسبين أمنيين مهمين، وهما القدرة على التخلي عن الاتفاقية الاوروربية لحقوق الانسان والتي بموجبها، يقوم الاتحاد باجبار الدول المشاركة باستقبالهم، وتعزيز الرقابة على الهجرة اليها من دول الاتحاد الاوروربي، فالأرقام الرسمية تؤكد تدفق 286 ألف أوروبى إلى سوق العمل البريطانى واستفادتهم من نظام الإعلانات الاجتماعية.
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروربي بعد الاستفتاء، ربما يشجع دولا أخرى أن تسير على خطواتها، خاصة أن أغلب دول الاتحاد تعاني من تلك المشكلة الضخمة.
ففي المانيا وعلى الرغم من تولي المستشارة الألمانية ميركل، قضية اللاجئين وتصريحاتها بان ألمانيا بإمكانها مواجهة تدفق قياسي للاجئين والمهاجرين، إلا أن الألمان من فيهم العديد من داخل حزبها اصبحوا يشعرون أن ميركل تولى قضايا العالم اهتمام اكثر من قضايا بلدها.
واظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن أكثر من 80% من الألمان يرون أن حكومة ميركل «فقدت السيطرة» على أزمة اللاجئين، وتعالت الأصوات داخل المانيا المطالبة بإغلاق حدودها في وجه المهاجرين
وفي فرنسا تقف مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، في مواجهه أزمة اللاجئين، وكثيرا ما طالبت لوبان بغلاق حدود فرنسا في وجه اللاجئين.
وعقب هجمات باريس الإرهابية، طالبت لوبان من مسؤلي فرنسا ان يوقفوا استقبال اللاجئين في فرنسا على الفور، خاصه وان أحد منفذي هجمات باريس تبين أنه دخل إلى اليونان قبل الهجوم بشهر.
وتؤيد لوبان فكرة إنفصال فرنسا عن الاتحاد الاوروبي، وتاطلب بلادها بحذو بريطانيا فيما فعلته، فعقب نتائج الإستفتاء البريطاني، وقالت لوبان في تغريدة على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر : «لقد حان الوقت لإجراء استفتاء في فرنسا وغيرها من دول أوروبا».
وكان المستشار النمساوي فيرنر فايمان، قد حذر من انهيار الغتحاد بسبب ازمة اللاجئين، وقال فايمان: « إما استمرار أوروبا الموحدة أو انهيار هادئ لمسار الاتحاد»، وشدد على ان تأمين الحدود للاتحاد الأوروبي أمر مهم.
وقامت النمسا في مطلع العام الجاري بإعلان ان النمسا ستقوم بتقليص اعداد استقبال اللاجئين إليها، حيث ستسقبل 37500 طلبا خلال الأعوام الأربعة القادمة، مقارنة بـ 90 ألفا عام 2015.
ويقول المراقبون إن تدفق اللاجئين عبر الأراضي النمساوية ساهم في زيادة شعبية اليمين المتشدد، وإحداث توتر في الائتلاف الحكومي.
بينما أقر البرلمان الدنماركي في 26 يناير-كانون الثاني الماضي، مجموعة من القوانين بحق اللاجئين، بهدف الحد من دخول اللاجئين إلى الاراضي الدنماركية.
وشملت القوانين مصادرة مقتنيات الاجئين الثمينة واستخدام قيمتها للإنفاق على إقامتهم، وتعلم اللغة الدنماركية والتواصل بها للحصول على تصريح بالإقامة الدائمة في البلاد، وتقليص المساعدات الاجتماعية إلى حد كبير، وتخفض المساعدات الاجتماعية للّاجئين الجدد بنسبة قد تصل إلى النصف.
وفي 27 يناير-كانون الثاني الماضي، قامت السلطات السويدية بتهجير ما يقرب من 80 الف مهاجر كانوا قد وصولا إلى السويد في عام 2015، وطالبت الحكومة الشرطة ومكتب الهجرة تنظيم عمليات الطرد هذه.
وتؤرق ازمة المهاجرين اغلب البلدان الاوروبية التي اصبحت تشعر ان اللاجئين عبئا عليها خاصه مع زيادة الأحداث الإرهابية في البلدان الأوروبية، وهو ما يدعو للقلق حول مطالبة بعض الدول بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي حتى تتمكن من السيطرة على تلك المشكلة.
وتشير التقارير الرسمية الأوروبية إلى أن القارة العجوز استقبلت أكثر من 1.26 مليون لاجئ خلال عام 2015، وهذا الرقم يعتبر ضعف حجم اللاجئين الذين استقبلتهم القارة الأوروبية فى 2014، كما تؤكد الإحصاءات أن الفارين من الحرب المستمرة منذ أكثر من 5 سنوات فى سوريا يمثلون نحو 29% من اللاجئين الذين تدفقوا على أوروبا خلال العامين الماضيين، و ينضم إليهم نسبة من اللاجئين الفارين من الصراعات فى أفغانستان والعراق وغيرهما من دول المنطقة التى تعانى من تصاعد الصراعات المذهبية والقبلية وإرهاب الجماعات المتطرفة.

العرب

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين