مهاجرون أفارقة محشورون في قارب صيد تتقاذفه أمواج البحر الأبيض المتوسط، ويتملكهم الرعب عندما يكتشفون أن قاربهم بدأ يغرق. مشهد يعكس صورة واقعية لآلاف يغامرون في رحلة عبور البحر بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا، لكنه مأخوذ من مسرحية سودانية.

وتحمل المسرحية اسم «قوارب الموت»، وقد قدمها فنانون سودانيون لتسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون في البحر.

وقال مخرج المسرحية ماهر حسن، بعد عرض قدم نهاية الأسبوع في السفارة الإثيوبية بالخرطوم «الفكرة الأساسية للمسرحية هي توجيه رسالة للشباب لإيقاف الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر». وأضاف «أنا أؤمن بأن المسرح أقدر على إيصال هذه الرسالة، لأن له تأثيراً مباشراً». وشاهد العرض عشرات المشاهدين وأغلبهم إثيوبيون.

وجاء عرض المسرحية في وقت اتهمت المفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة السودان، أحد المعابر الرئيسة للمهاجرين، بإبعاد اكثر من 400 إريتري إلى بلادهم الشهر الماضي.

وتم اعتقال أغلب المبعدين، عندما كانوا يحاولون الدخول إلى ليبيا من السودان بصورة غير شرعية.

وانتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات السودانية بسبب خطوة إبعاد المهاجرين الذين تم احتجازهم في فترة أولى، مشيرة إلى أنهم قد يتعرضون لانتهاكات لحقوقهم الأساسية اذا عادوا إلى دولهم.

وأكدت الأمم المتحدة ان 5000 إريتري يخوضون مغامرة عبور الحدود شهرياً هرباً من بلادهم.

وقالت المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية في السودان، داليا الروبي، التي مولت المسرحية، «كثير من الذين يسافرون عبر ليبيا أو هلكوا في الطريق إليها عبروا من السودان». وتستمر المسرحية 45 دقيقة، وعرضت في الخرطوم، ويتطلع منتجوها لعرضها في مناطق اخرى من السودان.

وتنتهي «قوارب الموت» ذات الخلفية المؤرقة، بمأساة عندما يهلك المهاجرون إثر غرق مركبهم.

قبل الإبحار كانوا يتفاوضون مع المهربين الذين يضربونهم ويتعرضون لهم بالاعتداء.

وقال مؤلف المسرحية ربيع يوسف «كتبت المسرحية لأعكس مآسي الهجرة غير الشرعية». وأضاف «حاولنا أن نجعل المسرحية بسيطة حتى يمكن عرضها في أي مسرح صغير».

وأكدت الروبي ان المهربين مسؤولون عن المآسي مثل التي عرضت في المسرحية. وأن هناك شبكة متطورة من المهربين والمتاجرين، تحرك الناس من وعبر السودان إلى الدول الاخرى وأوروبا، التي تكافح أسوأ موجة هجرة لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية.

في مسرحية «قوارب الموت»، يشارك خمسة ممثلين سودانيين، هم سيدتان وثلاثة رجال في سرد قصة مهاجرين أفارقة يحاولون عبور البحر المتوسط، وهم يحملون طبولاً كرموز إفريقية، ولكل منهم حكاية.

فقد دفع شاب أموال الرحلة من بيع كليته، بينما عملت امرأة نادلة ما عرضها للتحرش الجنسي.

وقالت الممثلة سناء سعيد «الشخصية التي لعبت دورها في المسرحية تعكس مأساة امرأة تحاول الهجرة لتوفر لأسرتها حياة أفضل». وأضافت «بعد العرض أتى إليّ أشخاص وقالوا لي إنهم أحسوا بمعاناة المرأة».

وعبرت عن أملها في أن تقنع المسرحية الشباب بعدم المخاطرة بالعبور إلى أوروبا.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين