الصورة النمطية التي تتداولها عديد من الأقلام الغربية، وحتى العربية مؤخرًا، عن نجمات المواد الإباحية، هي صورة «العاهرة» المكتئبة في حياتها الخاصة، التي تملك قدرًا كبيرًا من المال ولا تمتلك أدنى قدر من السعادة الحقيقية؛ هي صورة امرأة أجبرها العالم القاسي أن تبيع جسدها مقابل مكاسب مادية لا تستطيع أبدًا أن تُشبع احتياجاتها الحقيقية العميقة، وباختصار غالبًا ما يكون الانطباع الأول عن نجمة المواد الإباحية، أنها امرأة قادمة من بيئة فقيرة، وجدت أسهل الطرق لولوج حياة الثراء والمجد والشهرة هو أن تتاجر بجسدها وتحوله إلى سلعة.

لكن في هذا التقرير سنذهب إلى أبعد من هذا كله، سنتعرف إلى نماذج لسيدات سعيدات للغاية بعملهن في مجال صناعة البورنو وتجارة الجنس، ويرينه عملًا أخلاقيًا ونضاليًا، اخترنه بمحض إرادتهن، ويدافعن عنه بالحجة والمنطق، ويعتبرن أنفسهن سعيدات للغاية بفضل هذا العمل، وربما ينتقلن بعد ذلك في مشوارهن إلى الترشح للمناصب السياسية وهن فخورات بعملهن الأصلي

أنجيلا فيلون.. ناشطة من نوع جديد
تناقلت وسائل الإعلام العالمية في شهر أبريل (نيسان) 2016 الماضي، خبر ترشح ناشطة تدعى أنجيلا فيلون للانتخابات النيابية في بيرو، لكن المدهش في الخبر كان نوع النشاط الذي اشتهرت به المرشحة للبرلمان، فهي ناشطة في مجال حقوق بائعات الهوى، وهي بنفسها تعمل في مجال تجارة الجنس منذ أكثر من 30 عامًا.
صوردعار
فيلون التي تعمل في مجال تجارة الجنس مذ كان عمرها 17 عامًا، متزوجة ولديها أربعة أبناء، وتقول إنها تكسب أموالًا أكثر بكثير من تلك التي يكسبها زوجها.

هي أيضًا رئيسة منظمة «العاملات بالجنس في بيرو»، التي تدافع عن حقوق العاملات في مجال تجارة الجنس، والتي أُنشئت ردَّ فعل على مقتل بائعة الهوى «ميلوسكا» عام 1998، على يد أحد زبائنها.
فيلون كانت تقول لزميلاتها دائمًا إنها «عاهرة محترمة لا تقبل الظلم»، ليس هذا فحسب فقد تعرضت فيلون منذ سنوات عديدة، لحادثة ضرب مبرح من ضابط شرطة رفضت أن تدفع له الإتاوة، وقد تمسكت بالحصول على حقها منه، حتى حوكم وعوقب بالفعل في سابقة لم تحدث من قبل في البلاد.
لا تظهر فيلون بائعة هوى فارغة العقل، تود أن تكسب الشهرة بالترشح للبرلمان، بل تتحدث في كل المقابلات الصحفية معها برصانة تامة، وبلهجة خبيرة ومناضلة تدافع عن حقوق العاملات في تجارة الجنس، ودارسة جيدة لكل مشاكلهن بحكم خبرتها النضالية ناشطةً في الدفاع عن حقوقهن، وخبرتها الكبيرة في المهنة.

ومع أن تجارة الجنس في بيرو تتمتع بالشرعية القانونية مع بعض القيود، لكن فيلون ترى أنه ما زال هناك خطوات كبيرة في طريق «نضالهن»، فما زال العديد من بائعات الهوى، لا يحظين بالشرعية القانونية، ولا يُسمح لهن بالعمل في الشوارع، ولا يحصلن أيضًا على التأمين الصحي، ولا ينظم القانون طريقة تمكنهن من الوصول لحقوقهن في البرامج الاجتماعية التي تشرع فيها الحكومة.
تقول فيلون: «أنا لا أشعر بالإهانة حين يقولون عني مومسًا، بالنسبة إليّ مهنة عاهرة هي مهنة مرادفة للحرية، أنا مثل كثير من النساء اللواتي قررن أن يعشن حياتهن على قدم المساواة مع الرجال، بما في ذلك الحقوق الجنسية».

تشافييرا هولاندر.. «العاهرة السعيدة»
في سبعينيات القرن الماضي، كان يمكنك أن تراهن حين تذهب إلى شاطئ من شواطئ أوروبا، أنك ستجد شخصًا على الأقل يجلس مستجمًا، ويستمتع بقراءة كتاب تشافييرا هولاندر «العاهرة السعيدة: قصتي الخاصة»، الذي بيع منه أكثر من 20 مليون نسخة، الكتاب عن رحلة تشافييرا الجنسية، التي وصلت إلى أن أصبحت بائعة الهوى الأعلى أجرًا في نيويورك، وكان مليئًا بمغامراتها الجنسية المختلفة والغريبة أحيانًا.
في الواقع رحلة تشافييرا كأسطورة من أساطير تجارة الجنس، بها مغامرات جنسية لا حصر لها، ولم تنته حتى الآن، وهي تبلغ من العمر أكثر من 70 عامًا، حيث ما زالت تدير بيتًا للدعارة في أمستردام، برفقة زوجها الذي يفتخر بقناعاتها ومشوارها الجنسي.

وتشافييرا واحدة من اللواتي عشقن تجارة الجنس، ولم يُدفعن إليها مرغمين، وتعتقد في أن مهنتها جلبت لها سعادة لا توصف. ولا تمثل تشافييرا الصورة النمطية عن بائعة الهوى التي تعاني من اكتئاب مزمن، وأرغمتها الحياة بقسوتها على مزاولة تلك المهنة التي تبيع فيها جسدها.
فهي تتحدث خمس لغات، واختيرت في يوم من الأيام، قبل أن تزاول تجارة الجنس، أفضل موظفة إدارية في هولندا، وكانت تعمل في وظيفة مرموقة بالقنصلية الهولندية في مانهاتن، كما أنها ابنة لعائلة أرستقراطية تتمتع بثقافة عالية.
لا ترى تشافييرا في مهنتها ما هو غير أخلاقي، فعلى العكس تدافع عن اختيارها وتكنّ له الاحترام، بل ترى أنه أخلاقي؛ «لأن ذروة هدف الأخلاق هو تحقيق السعادة»، وهذا ما وجدته تلك المرأة في مهنة تجارة الجنس.
وفي حوار لها مع صحيفة الجارديان البريطانية، قالت تشافييرا بوضوح، ردًا على سؤال ما إذا كانت نادمة على اختيار تلك المهنة: «أن تأخذي أجرًا مقابل عمل تستمتعين به، هو أمر في غاية الروعة، أليس كذلك؟ أليس كلامي منطقيًا؟».
وبعيدًا عن شعارات الحرية الجنسية، ورغم قول عديد من نجمات صناعة الإباحية إنهن «يمارسن خدمة ترفيهية جليلة في حق البشر»، لكن تلك المواد الترفيهية ينظر إليها الكثيرون باعتبارها عنفًا رمزيًا يمارس على البشر الذين يشاهدون تلك المواد، ثم لا يجدون لها أي صدى على أرض الواقع، حيث يجني مليارديرات تلك الصناعة أموالًا طائلة، من بيع مظاهر حياة لأناس لن يستطيعوا أن يعيشوها أبدًا، في مجتمعات ليست مبنية على علاقات مساوية بين البشر، علمًا بأن تلك الصناعة لا تخلو من الاحتكارات على أية حال. ويُشار أخيرًا إلى أن إيرادات صناعة الجنس بلغت في 2012، أكثر مما حققته إيرادات كرة السلة والقدم والبيسبول مجتمعين.

ساسة بوست



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

تعليق واحد

  1. ebrahim

    2016-05-29 في 5:26 م

    شي غريب لكن الاغرب كل يوم في بيوتنا يدلف الينا عبر شاشات التلفذة عاهرات كثر لكنهن اكثر تزويقا لمهنة تدر ملايين الدولارات عن فلم اجتماعي او اكشن او افلام الحروب كل فلم لابد للبطلة الجميلة ان تودي دور جنسي كامل المصداقية واري ان فلوس البطولة تدفع لها كعاهرة اولا عن ادئها هذا الدور الذي يكون معظم طاقم الفلم حضور له وهي بكامل عريها وامام الجميع مثال لذلك اجلينا جولي وهي الاكثر ثقافة ورصانة وان هاثواي ديمي مور جنفرلوبيز وكاثرين زيتا جونز .مقص الرقابة عندنا في الشرق يقوم بقص كل هذه المشاهد والتي لو بثت لنا لراينا افلام برنو اخري وعاهرات اخريات .

    رد

اترك رد وناقش الاخرين