فضيلة الشيخ د عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم

ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ :

ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻃﻌﻦ ﺁﺧﺮ ﺑﺴﻜﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻋﺎﺵ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺳﺒﻮﻋﺎً، ﻭﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﺄﻻ ﻳﻌﻔﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻭﺍﻵﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﻌﻔﻮ، ﻓﻬﻞ ﻳﺤﻖ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ؟

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﻧﺒﻲ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ. ﻓﺈﻥ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻤﺪﺍً ﻋﺪﻭﺍﻧﺎً ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ، ﻳﺒﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻭﻣﻦ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﻣﺘﻌﻤﺪﺍً ﻓﺠﺰﺍﺅﻩ ﺟﻬﻨﻢ ﺧﺎﻟﺪﺍً ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻏﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻌﻨﻪ ﻭﺃﻋﺪ ﻟﻪ ﻋﺬﺍﺑﺎً ﻋﻈﻴﻤﺎً ) ، ﻭﺭﻭﻯ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ { ﺇﻥ ﺩﻣﺎﺀﻛﻢ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻜﻢ ﺣﺮﺍﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻛﺤﺮﻣﺔ ﻳﻮﻣﻜﻢ ﻫﺬﺍ، ﻓﻲ ﺷﻬﺮﻛﻢ ﻫﺬﺍ، ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻛﻢ ﻫﺬﺍ } ﻓﺎﻟﺬﻱ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻣﻦ ﻃﻌﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺎﻟﺴﻜﻴﻦ ﻣﺘﻌﻤﺪﺍً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ. ﻭﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺣﻖ ﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ؛ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﻨﻪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﺭﺩ ﻓﻴﻬﺎ { ﻭﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻭﺻﻴﺔ ﺃﻭﺻﻰ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﺑﻨﻪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻧﺖ ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻭﻭﻟﻲ ﺍﻟﺪﻡ ﻓﺈﻥ ﻋﻔﻮﺕ ﻓﻠﻚ، ﻭﺇﻥ ﻗﺘﻠﺖ ﻓﻀﺮﺑﺔ ﻣﻜﺎﻥ ﺿﺮﺑﺔ ﻭﻻ ﺗﺄﺛﻢ}. ﺍ .ﻫـ ﺣﻴﺚ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺻﻴﺔ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻟﺠﺎﻧﻲ، ﻭﺃﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﺇﻥ ﺃﺣﺐ، ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﺣﻘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻄﻠﻘﺎً ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﺔ، ﻗﺎﻝ ﺧﻠﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﻔﺎﺀ ﻟﻠﻌﺎﺻﺐ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻦ ﺣﻖ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺑﻪ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻋﻠﻢ .

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين