«ممزق أنا لا جاه ولا ترف يغريك فيّ فخليني لآهاتي.. لو كنت ذا ترف ما كنت رافضة حبي ولكن عسر الحال مأساتي»، تلك هي كلمات تغنى بها الفنان العراقي كاظم الساهر على مسارح العالم، ليدمي قلوب مستمعيه عن قصة حب دمرتها المادة، كقصص الأفلام العربية القديمة، حين يقع البطل الفقير في حب فتاة، تختار هي أن تتزوج شاب غني، وتدير ظهرها للمسكين الفقير.

القصيدة التي غناها «كاظم» أبكت الجماهير بمفردات حزينة لشاب جريح راح ينتقم بكلماته من غدر حبيبته. غنى كاظم «نفيتُ وأستوطنَ الأغرابُ في بلديْ ومزقوا كل أشيائي الحبيباتِ.. خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ؟ أم غرك البهرج الخداع مولاتي؟»، لتنهمر الدموع، إلا أن ما لا يعرفه كثيرون ممن بكوا قصة الشاب الجريح أن القصة ليست من تأليف خيال شاعر ولا من إبداع مطرب، بل هي قصة حقيقية تعود لسبعينيات قرن مضى، حملت من الدراما ما حملت واستمر الجدل حولها إلى يومنا هذا.

الجمهور يبكي أثناء غناء كاظم الساهر لأغنية أنا وليلى
في سبعينات القرن العشرين، شهدت جامعة بغداد قصة حب من طرف واحد، إلا أنها أصبحت أشهر قصة حب في تاريخ الجامعة، وربما في تاريخ العراق كلها، هي قصة «ليلى»، الفتاة التي لا يعرف أحد ملامحها إلا قليل ممن زاملوها، إلا أن صيتها وصل شرق العالم وغربه وجنوبه وشماله، بعدما وثق الطالب، آنذاك، حسن المرواني، مشاعر الجرح العظيم الذي تركه رفض ليلى لحبه.

وبدأت القصة حين وقع الشاب «المرواني» في حب فتاة، قيل إنها تدعى «سندس»، حسب مجلة «رابطة شعراء العرب» الإلكترونية، وكان هو شاب من الزعفرانية ينحدر من أسرة فقيرة، فيما كانت هي من كركوك. وقرر الشاب الفقير مصارحة الفتاة بمشاعره، لكن ردها لم يكن كما أراد، فصدته، لكنه لم ييأس، وعاد ليكرر حديثه عن حبه لها بعد عامين، لتصده مجددًا، إلا أن الأدهى من ذلك كان خطبتها بعدها لشاب آخر غني من نفس الكلية، ليسحب «المرواني» أوراقه وأقلامه، ويترك العنان لمشاعره، لتكتب كلمات من أجمل ما كتب في الشعر العربي في العصر الحديث، ليعنون قصيدة كانت هي قصيدته الأولى والأخيرة، التي تخرج إلى النور، باسم «أنا وليلى واشطبوا أسمائكم».
صعد بهدوء الطالب حسن المرواني على مسرح قاعة الحصري بكلية الآداب، وفي حضور «ليلى» نفسها، ليقدم قصيدته قائلًا: «يا ليلى كثيرًا ما يسألوني ما دامت قد رفضتك لماذا لا تبحث عن واحدة أخرى؟ أتدرين ما كنت أقول لهم؟ لا بأس أن أشنق مرتين، لا بأس أن أموت مرتين، ولكني وبكل ما يجيده الأطفال من إصرار.. أرفض أن أحب مرتين».

مرت السنوات، وها قد وصلنا إلى الثمانينيات، وقد نسى الجميع قصة «ليلى والمرواني»، إلا ربما بعض زملائهما الذين كانوا يتذكرونها في جلساتهم على سبيل الدردشة عن أيام الماضي الجميل، إلا أن القصيدة بدت وكأنها ولدت لتعيش، حتى بموت قصة صاحبها. وبينما جلس المطرب الشاب كاظم الساهر يطالع جريدة شبابية شهيرة، وقعت عيناه في صفحة المساهمات الشعرية على تلك القصيدة، التي لم تحمل اسم كاتبها، ليقرر من فرط إعجابه بها أن يبحث عن صاحبها ويغنيها مهما كلفه الأمر.
استغرق الأمر 8 سنوات ليصل «الساهر» إلى «المرواني»، الذي كان قد هاجر إلى الغرب، وتحديدًا إلى دولة ليبيا ليعمل مدرسًا. 8 سنوات بحث فيها «الساهر» عن صاحب «أنا وليلى» بطريقة أكمل القصيدة، حيث كان يطلب من الشعراء المدعين كتابتها أن يكملوا القصيدة، فعجز جميعهم عن إكمالها، قبل أن يقوده ابن خالة «المرواني» إلى حيث رحل الشاب المجروح.

أخيرًا رأت القصيدة، التي استغرق تلحينها 8 سنوات، النور، ليزين باسمها «أنا وليلى» أغلفة ألبومه لعام 1998، إلا أن ما لم يعلمه القيصر أن تلك كانت مجرد البداية لدراما آخرى، حيث ادعى عدة من الشعراء أنهم من كتبوا هذه القصيدة وليس حسن المرواني.

المصري اليوم

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين