في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، بدأ كثير من الأميركيين يقرأون عن الإسلام كدين، في محاولة لمعرفة سبب قيام مسلمين بالهجوم الدموي غير المسبوق على بلادهم، ونتج من ذلك حوار مجتمعي واسع حول المسلمين في الولايات المتحدة، بعد فترة عصيبة من العنصرية تجاه المسلمين.

وعقب كل حادث يكون المسلمون طرفا فيه، يعود النقاش حول الإسلام في الولايات المتحدة مجددا إلى الواجهة، وتظهر تصريحات واتهامات ووقائع عنصرية تجاه المسلمين، أحدثها تلك التي وردت على لسان المرشح الرئاسي الجمهوري المحتمل، دونالد ترامب، والتي طالب فيها بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، ردا على حادث إطلاق النار في سان برناردينو، والذي نفذه أميركي مسلم من أصول باكستانية وزوجته، وراح ضحيته 14 شخصا.

لكن التصريحات العنصرية لترامب تجاه المسلمين، لم تكن الأولى مؤخرا، حيث سبقه مرشح محتمل آخر هو الجمهوري بيل كارسون، والذي قال في مقابلة تلفزيونية، إنه لن يقبل ترشيح رجل مسلم لمنصب رئيس الولايات المتحدة لأن الشريعة الإسلامية لا تنسجم مع مبادئ الدستور الأميركي، كما طالب بمنع دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة.

وفي ردود الفعل المبتكرة على التهييج العنصري تجاه المسلمين، قامت طالبات أميركيات غير مسلمات بارتداء الحجاب تضامنا مع زميلاتهن المسلمات في ثانوية شمال مدينة شيكاغو.

وليس تضامن الطالبات بارتداء الحجاب هو الأول من نوعه في الولايات المتحدة، حيث قامت نسوة أميركيات قبل نحو العام بفعل مماثل، في تعبير عن غضبهن من التعدي على سيدة محجبة في مطعم أميركي، حيث ارتدت عدد منهن الحجاب وذهبن إلى المطعم نفسه وقررن تناول الطعام، في تحد للفعل العنصري.

وتظل تلك التجربة التي قام بها شاب وشابة مسلمان لإقناع شابات أميركيات بتجربة الحجاب نموذجا لمحاولات تغيير مفاهيم المجتمع الأميركي تجاه المسلمات اللاتي يلتزمن بزيهن المميز، كما تظل ردود أفعال الفتيات في الفيديو الذي شاهده أكثر من 3.3 ملايين شخص، معبرة عن إمكانية تغيير النظرة السلبية للإسلام بمبادرات فردية هادئة وذكية.

لكن الأفكار المبدعة للدفاع عن الإسلام تصطدم دوما بأفكار أخرى عنصرية تهاجم الإسلام، منها حملة الإعلانات على الحافلات التي تحض على الكراهية ضد المسلمين من خلال مساواتهم بهتلر، والتي مولتها منظمة “أوقفوا أسلمة أميركا” وظهرت إعلاناتها على حافلات وعربات المترو في نيويورك وواشنطن وسان فرانسيسكو، اعتمادا على قانون حرية التعبير الأميركي الذي لا يجرم هذه الأمور.

ولا يمكن تجاهل الحملات الإعلامية المناهضة لكل ما هو إسلامي في الولايات المتحدة، والتي كان بينها الهجوم الواسع على إنشاء محكمة إسلامية في تكساس الشمالية، والتي اعتبرتها وسائل الإعلام اليمينية “أولى خطوات السيطرة على نظام القضاء الأميركي”، حسبما قال الخبير القانوني لمحطة فوكس نيوز، أندرو نابوليتانو: “هذه المحكمة ستطغى على القانون الأميركي إذا أجمع الطرفان على الالتزام بقرارات المحكمة”.

وعلى العكس فإن أحدا لا يعترض على أمور مشابهة، فالكنيسة الكاثوليكية لديها نحو 200 محكمة أبرشية تتعامل مع حالات مختلفة، كما أن اليهود الأرثوذكس يلجأون لمحاكم دينية لإتمام أمور الزواج وحسم خلافات العمل مع الشركاء اليهود.

 

المصدر:العربي الجديد.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين