بدأت في السعودية عمليات التصويت السبت 12 كانون الأول ـ ديسمبر 2015، في انتخابات بلدية هي أول اقتراع يتاح للنساء المشاركة فيه، مما قد يشكل خطوة تمهيدية على طريق تخفيف القيود الصارمة التي تفرضها عليهن المملكة.

وبدأ الناخبون دخول مراكز الاقتراع في وسط الرياض حوالى الساعة 8,00 (5,00 تغ). وتشارك في الانتخابات أكثر من 900 مرشحة يتنافسن مع قرابة ستة آلاف رجل في انتخابات 284 مجلسا بلديا على امتداد مساحة البلاد.

وحتى قبل هذه الانتخابات، كانت السعودية البلد الوحيد في العالم الذي يمنع النساء من التصويت. يضاف ذلك إلى سلسلة قيود تشمل منعهن من قيادة السيارات وفرض ارتداء الحجاب والعباءة السوداء في الأماكن العامة حيث تطبق معايير صارمة للفصل بين الجنسين.

وهذه المجالس هي الوحيدة المنتخبة في البلاد، علما أن دورها محدود ويرتبط بشكل عام بالاهتمام بالشوارع والساحات وشؤون بلدية أخرى.

ونظرا إلى أنظمة الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة، لم يتح للنساء المرشحات لقاء الناخبين الرجال بشكل مباشر، علما أن هؤلاء يشكلون غالبية الناخبين. إضافة إلى ذلك، شكت سيدات من أن تسجيل أسمائهن للمشاركة في عمليات الاقتراع شابته صعوبات بيروقراطية، ونقص في الاطلاع على أهمية ذلك، كما أنه لا يحق لهن القيادة بمفردهن إلى مراكز التسجيل للقيام بذلك.

وكانت الحملات الانتخابية التي اختتمت الخميس 10 ديسمبر 2015، محدودة إلى حد ما، إذ إن القوانين منعت على المرشحين من الذكور والإناث نشر صورهم.

وقال أحد الناخبين، أحمد عبد العزيز الصليبي (78 عاما)، إن “المرشحين لم يبرزوا أصواتهم للناخبين لذلك انتخبت على أساس ما أحفظه من معلومات في ذهني عن المرشح”، موضحا “انتخبت رجلا لأنه ينقصني معلومات عن المرأة. ليس عندي تحفظ على المرأة ويجب أن تأخذ دورها بالكامل”.

إلا أنه أكد أن “الانتخابات مهمة ومقدمة لانتخابات أكثر ستأتي لاحقا بعد هذه التجارب البطيئة”. وأضاف “نحتاج على أقل تقدير إلى عشرة سنين أو عشرين سنة لننتخب البرلمان بالكامل. لكن حتى لو انتخبنا خمسين في المئة، سيكون جيدا”.

فوز في كل الأحوال

وتبلغ نسبة النساء من الناخبين أقل من عشرة في المئة، والتوقعات بانتخاب سيدة متواضعة. إلا أن ثلث أعضاء المجلس يتم تعيينهم، ما يترك نوعا من الأمل للنساء بتسميتهن. رغم ذلك، ترى نساء أن هذه الانتخابات انتصار لهن، أكان في حال الفوز أم الخسارة.

وخارج مبنى “مركز الملك سلمان الاجتماعي” قالت طبيبة الأطفال أمل بدر الدين الصواري “كان ثمة حضور نسائي جيد وأتوقع أن يكون أكثر خلال النهار”.

وأضافت هذه المرشحة البالغة من العمر 60 عاما أن “الإقبال أقل مما يجب لكن كل شيء في البداية يكون بطيئا”. وتابعت “أعتقد أن هذه الخطوة ستكون فاعلة وإيجابية جدا”، وقالت الصواري إن “مجتمعنا إلى حد ما ذكوري ظاهريا لكن المرأة تعمل في كل مكان”.

أما المرشحة الجازي الحسيني فركزت حملتها على الانترنت، وخصصت موقعا إلكترونيا نشرت فيه برنامجها الانتخابي.

وتقول السيدة البالغة من العمر 57 عاما “قمت بأفضل ما لدي، وقمت بكل شيء بمفردي”.

إلا أن الأمور لم تكن ميسرة بالنسبة إلى كل النساء اللواتي حاولن الترشح إلى الانتخابات. فمع بدء الحملة الانتخابية قبل نحو أسبوعين، أعلنت ثلاث ناشطات أنهن تبلغن رفض ترشيحهن من قبل اللجنة الانتخابية.

ومن هؤلاء لجين الهذلول التي أمضت أكثر من شهرين في السجن العام الماضي بعد محاولتها دخول السعودية قادمة من الإمارات العربية المتحدة وهي تقود سيارتها بنفسها، في قضية أثارت جدلا واهتماما عالميا.

ووافقت لجنة على الاستئناف الذي تقدمت به الهذلول، لكن قبل يومين فقط من موعد انتهاء الحملة الانتخابية، ما لم يتح لها القيام بأي نشاط.

وغردت الهذلول عبر موقع تويتر بالقول “تم استرجاعي كمرشحة بعد الطعن بقرار اللجنة المحلية”، معتبرة أن صدور هذا القرار قبل يومين من انتهاء الحملات “غير منصف”.

أما الناشطة نسيمة السادة التي رفض ترشيحها أيضا، فأشارت عبر “تويتر” إلى أنه “تم رفض الطعن” الذي تقدمت به، مضيفة “لكني سأشارك بالتصويت يوم السبت القادم، وأتمنى من الجميع كذلك وأن لا يتنازلوا عن حقهم في التصويت”.

إلى ذلك، أفاد سكان في شمال شرق المملكة أن إحدى السيدات التي تقدمت بترشيحها إلى الانتخابات، اضطرت للتراجع عنه بعد اعتراض عدد من رجال الدين.

ويرى ناخبون أن الولاءات والعلاقات العائلية والعشائرية ستشكل عاملا أساسيا في عمليات الاقتراع.

وبحسب أرقام اللجنة الانتخابية، سجل قرابة 1,5 مليون شخص من الذين أتموا الثامنة عشرة من العمر أسماءهم للتصويت. ومن بين هؤلاء، 119 ألف امرأة فقط.

ولا تزال المملكة تفرض قيودا على النساء اللواتي يفترض حصولهن على إذن ذكر (والد أو زوج أو أخ) لأغراض العمل أو السفر، والوالد أو الأخ في حال أردن الزواج.

ورحبت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الحقوقية بالسماح للنساء المشاركة في الانتخابات اقتراعا وترشحا، مشيرة إلى أن المملكة لا تزال تميز بحق النساء في جوانب عدة.

وبدأت المملكة بتخفيف بعض هذه القيود في عهد العاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أقام أول انتخابات بلدية في 2005، وتعهد بإشراك النساء في دورة 2015.

مونت كارلو الدولية



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين