غداة الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس شهر نوفمبر الماضي تعددت الإشارات من الدبلوماسية الفرنسية التي تفيد أن مقاربتها الأزمة السورية تشهد تغييرات جذرية.

كان أول وأبرز هذه المؤشرات الموقف الذي كان عبر عنه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عندما غير بطريقة مفاجأة غير سلم أولويات السياسية في المنطقة… الحرب على تنظيم “داعش” أولا والمطالبة برحيل بشار الأسد ثانيا، وقد استغل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس كل المناسبات الإعلامية والسياسية للتأكيد على هذا المنعطف في التعامل مع الأزمة السورية و كان أخرها عندما أكدها صراحة أنه لم يعد متمسكا برحيل بشار الأسد قبل انتقال سياسي في سوريا.

وعندما يقارن المتتبع للشأن الدبلوماسي الفرنسي المواقف المعارضة والمنتقدة لبشار الأسد في الماضي القريب يقف على حجم الهوة التي تفصل المرحليتين.

الأولى معارضة شرسة لبشار الأسد لحد اعتبار تنحيه من السلطة الشرط الأساسي لأي عملية سياسية انتقالية في سوريا، والمرحلة الحالية التي تبدى فيها فرنسا استعدادها للتعامل مع نظام بشار الأسد.

في إحدى مقابلته الإذاعية لفت وزير الخارجية الفرنسي الانتباه عندما أكد أن فرنسا لا ترى أي مانع في أن تشارك قوات النظام السوري في الحرب الدولية الميدانية على تنظيم “داعش”. وجاءت هذه التصريحات لتدخل التحالف الدولي الذي يحارب الإرهاب المنطقة في معادلة جديدة يكون فيها بطريقة أو بأخرى بشار الأسد حليفا موضوعيا في الجهود الدولية المبذولة للقضاء على تنظيم “داعش”.

هذا الموقف الفرنسي الجديد الذي يعطي الانطباع أنه اقترب نوعا ما من المقاربة الروسية سيساهم في إرباك العديد من اللاعبين الأساسيين في الأزمة وعلى رأسهم الدول الإقليمية مثل السعودية قطر أو تركيا التي استثمرت كل أجنداتها في فرضية رحيل الأسد وذلك عبر تقديم دعم مالي وسياسي لمختلف أطياف المعارضة لتحقيق هدف واحد هو الإطاحة بنظام بشار الأسد وتغيير آليات الحكم في دمشق بالإضافة إلى المعارضة السورية إذا استثنينا “الداعشية” منها التي تتلقى دعما لوجستيكيا من المجموعة الدولية.

فالتحدي الدبلوماسي الذي ينتظر فرنسا يكمن في كيفية إقناع هده المعارضة بأن ضروريات الحرب على تنظيم “داعش” تتطلب مرونة و تفهما في التعامل مع النظام السوري.

هذا على الصعيد السياسي المحض، أما على الصعيد الأمني فتبقى عدة أسئلة مطروحة حول انعكاسات هذه المواقف الفرنسية على عملية تنسيق الضربات الجوية على معاقل تنظيم “داعش” التي كثفها الطيران الفرنسي مع السلطات السورية كما تطرح أيضا في هذا السياق إشكالية حجم التعاون ألاستخباراتي بين المخابرات السورية و أجهزة الأمن الفرنسية …هذا التعاون كان رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس رفضها بشكل قاطع بحجة ان فرنسا لا يمكن أن تتعامل مع النظام ارتكب فظاعات شنيعة في حق شعبه .. أما ألان و بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت باريس تغيرت قواعد اللعبة و أصبح حلالا و مسموحا ما كان محرما و ممنوعا أمس .

مونت كارلو الدولية

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين