وقع في يدي التصريح الباكي الذي أصدرته مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس والتي تبغض السودان بأكثر مما تبغض الشيطان الرجيم، والذي لطمت فيه الخدود وشقت الجيوب حزناً على ما آلت إليه الأوضاع في دولة جنوب السودان بعد أربعة أعوام من انفصال الجنوب.

رايس أرسلت رسالتها الشاكية الباكية إلى حكومة جنوب السودان والتي حكت فيها، والغصة تملأ حلقها، كيف شاركت في احتفالات ما سمته باستقلال دولة الجنوب قبل أربع سنوات حيث جاءت إلى جوبا مصطحبة معها ولدها ذا الـ13 عاماً ليشهد ميلاد الدولة الجديدة.

قالت رايس في خطابها الملتاع بعد التذكير بالفرح الغامر الذي كان قد ملأ حياتها في ذلك اليوم (يوم استقلال جنوب السودان) كيف كانت مزهوة بالاحتفال بانتهاء عقود من الحرب الأهلية وبميلاد أحدث دول العالم، ثم دفقت (تلك الحرمة) حبراً كثيراً حول الآمال العراض التي كانت تنتظرها من تلك الدولة .

بعد ذلك بدأ النحيب والعويل حين قالت رايس والألم يعتصرها It breaks my heart to see what South Sudan has become todayot والتي أترجمها في الكلمات التالية: (إنه لما يكسر قلبي أن أرى ما أصبح عليه الحال الآن في حنوب السودان)، ثم مضت رايس لتقول (لقد عاد العنف بشكل كبير وعلى نطاق واسع وانتشرت انتهاكات حقوق الإنسان حيث تقوم الحكومة ومقاتلوها من الثوار بارتكاب جرائم مفزعة ضد النساء والأطفال والعجزة، وإنني أعتبر الرئيس سلفاكير ورياك مشار واتباعهم مسؤولين شخصياً عن هذه الحرب الجديدة وعن الخراب الذي تسببوا فيه ولا يوجد غير القيادات في الطرفين من يستطيع أن ينهي هذ العنف).

ماذ أقول عن الخزي الذي لحق بتلك الشيطانة التي ظلت تكيد للسودان وتضمر له كل ما يخطر على البال من مؤامرات تشيب لهولها الولدان؟.. ماذا أقول غير (اللهم لا شماتة) فقد أخزاها الله وكشف عمى بصيرتها وجهلها الفاضح بحقيقة الأوضاع في جنوب السودان ولو كان أصحاب القرار في أمريكا قد قرأوا ما كتبه الإنجليز قبل مغادرتهم السودان في 1956 عن أن الجنوب ليس مؤهلاً ليقيم دولة، ولذلك ﻻ مناص من إلحاقه بالسودان حتى تنشأ بين أهله هوية مشتركة وقواسم وطنية تجمع شتاته المتناثر، ولو كانت رايس وأصحاب القرار في أمريكا قد قرأوا شيئاً عن كيف اضطر السكرتير الإداري البريطاني جيمس روبرتسون لأن يرتكب خطيئته الكبرى في حق السودان بقيامه بتزوير مؤتمر جوبا عام 1947 ليشرعن للوحدة المستحيلة بين الجنوب والشمال، ولو كانوا قد تابعوا حقيقة الوضع في جنوب السودان عشية الانفصال، وكيف أن إنسان الجنوب لم يتطور قيد أنملة عن إنسانه قبل ستين عاماً، بل قبل قرون من الآن بدليل أن قياداته ناهيك عن شعبه الذي يرزح تحت الجهل والفقر والمرض لا تفكر إلا من منطلق قبلي أو شخصي ولا شيء يمكن أن يجمعها قبل أن يجتمع الليل والنهار تحت سقف واحد.. لو كانت استخباراتهم التي تنفق الترليونات لمعرفة الحقيقة قد بذلت جهداً قليلاً لمعرفة الواقع على الأرض لما ورطوا الجنوب في تلك المأساة المسماة بالاستقلال عن الشمال، ولظل الجنوب موحداً مع الشمال مقيداً إياه من الانطلاق نحو المستقبل ومحطماً أي فرصة لفكاكه من أسر تلك الوحدة الملعونة التي لم تجلب للشمال غير الشقاء والدماء والدموع منذ ما قبل الاستقلال.

لذلك يخطئ الكثيرون حين يؤلهون أمريكا ويحسبون أنها تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهي رابعتهم ولا خمسة إلا وهي سادستهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهي معهم أينما كانوا!.

هذه المرأة الشريرة تظن حتى الآن أن الأمر بسهولة ويسر أن يحله سلفاكير ومشار، ولكنها لا تعلم أنه أعقد من ذلك، ولو كانت تعلم بالتطهير العرقي الوحشي الذي يمارسه الجنوبيون ضد بعضهم البعض على أساس قبلي، ولو علمت كيف أن قيادات المتقاتلين من الدينكا والنوير أجبروا الأسرى من الطرف الآخر على أكل لحوم بني جلدتهم من قتلى نفس القبيلة لعلموا أن الأمر أعقد مما يتصورون، ولما قفزوا فوق تلك الحقائق القائمة على الأرض، ولأدركوا حقيقة ما كان الشمال يتحمله في سبيل الحفاظ على وحدة مستحيلة فرضت عليه بلا حول منه ولا قوة.

نحمد الله على جهل أمريكا هذا الذي أنقذنا من هذه الوحدة الملعونة التي كبدت السودان خسائر لا تحصى، عطلت مسيرته بين الأمم، وأقولها مجدداً مخاطباً رايس وصقور الإدارة الأمريكية (اللهم لا شماتة).

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



2 تعليقان

  1. محمود الجد

    2015-07-22 في 3:55 ص

    ليست هي الشيطان الوحيد الذي كاد ويكيد تاآن للسودان . فأنت يا أيها الخال التعيس و أبن أختك البشير أكث منها ضررا للسودان ، و الكوارث التي حلت بالسودان بعد قدومكم المشؤوم غير مسبوقة و لا زال تأثيركم السئ جدا في كل نواحي الحياة مستمر ، أسأل الله أن ينتقم لأهل السودان منكم و ليس من رايس
    السودان نخره سوسكم من الداخل فلا تعلوا فشلكم يا ناس الحوش في أمريكا ، فأمريكا بالنسبة لجرائم ابن أختك الراقص على الجمام تعتبر ملاك ، المقتولين من أهل السودان بيد البشير 3 أضعاف الذين قتلتهم أمريكا في العراق و أفغانستان ،و ما تنسى أمريكا لم تقتل مواطنيها مثل ما فعلتم أنتم يا مترفيي الإنقاذ الفاسقين .

    رد

  2. ياس كنجوم

    2015-07-22 في 9:19 ص

    انت الرجل دا ما بخجل من نفسو انت ما خلى اولاد السودان الحقيفين يتكلمو انت بلسانك ساهمت فى فصل ج السودان تانى وقسمت شعب السودان عرب وزرقة اى زنوج انت لازم تخرس تانى ناوى تعمل شنو منما تبقى لنا من السودان وانا سودانى ومن دارفور قومى ما تحاول تختبرنا فى سودنتنا انت رجل عنصرى انا بحترمك لانك لابس جلابية سودانية فقط خلاف ده انت لازم تخرس وما تحشر انفك فى كل مكان ولو السودان ده ما عاجبك وعندك اجندة تانية انا بنصحك ترجع بلاد الاتبخانة والشفخانة واردغانة كل الاومم اتقدمو الا السودان لانو فى امثالك وشكرا رابطة اوشاق السودان

    رد

اترك رد وناقش الاخرين