حسين خوجلي يقرا الرسالة المؤثرة التي كتبها الراحل د/الفاتح عمر مهدي قبل رحيله

رحل عن دنيانا مساء الثلاثاء أخصائي العيون السوداني المعروف د. الفاتح عمر مهدي, والذي يسكن في حي الملازمين احد الأحياء المعروفة بمدينة أم درمان.رحيل طبيب العيون أعاد للأذهان قصة رسالته المؤثرة التي نشرها قبل وقت طويل وشرح من خلالها كل تفاصيل المرض الذي ألم به.حيث يقول د. الفاتح بحسب الرسالة التي قدمها الصحفي حسين خوجلي عبر برنامجه مع حسين خوجلي:
الإنسان كائن ضعيف قوي تحت الظروف العادية ، نخاف المرض ، ونرتعش عند سماع كلمة الموت ، ونتصبب عرقا لحظات إصابتنا بالحمى ، بعض الامراض يخشاها الناس ، ويصبح اسمها مرعبا ، السرطان إسم يهابه الكثيرون ، في الشهر الماضي كنت استمتع بالسباحة والسير اثنين كيلو متر يوميا .. وفجأة تتبدل الحياة ، بعد نزلة برد عادية فقدت صوتي ! وبعدها في مستشفي رويال كير كانت نظرات الأطباء تتحاشاني ، وأعرف سر النظرات ، ويقتلني القلق في البداية ثم أدرك الأمر ، أري أصغر أبنائي والذي تخرج في طب الخرطوم قبل شهور يجري باكيا ، أخبرت بالتشخيص في اليوم التالي .. سرطان بالرئه اليمني ، إنتشر إلي الغده الكاظرية فوق الكلية اليمني ، وإنتشار آخر في الرأس 5*5ملم .. في لحظات كنت استمع شاردا ومركزا ومفكرا ومقهورا محللا وسائلا ومستفسرا .. كانوا خمسة أطباء منهم أصدقاء ومنهم معارف ، سألت عن العلاج ، وجدت صمتا ، ثم إجابة من دكتور الفاتح الملك : سرطان بالرئة بالمرحلة الأخيرة من الدرجة الثالثة .. ولايمكن إجراء عملية ، وكنت أعرف الإجابة سلفا .. سألت عن العلاج الكيمائي لتحقيقه ( كنت أصر دائما علي مرضاي أن يتعالجوا في السودان إذا توفر العلاج ) ولكني أحبطت حين طلبوا مني السفر للخارج .
أنظر إلي التحاليل والصور فأرى رجلا يحتضر ، وأنظر إلي نفسي فلا أجد الما ولا إرهاقا ولا فقدان وزن أو شهية .. وليس هذا هو المهم ، المهم هو هذا ( اليقين ) الذي يأتيك من حيث لا تدري ! ، تبدو الأشياء جليه واضحة .. وتراجع نفسك في شفافية .. وتحضر نفسك للقاء ربك في أي لحظة ، وتصبح كل ثانية لها معني ، وتفكر إذا كان لك أعداء ، الإبتسامة تبدو أكثر بياضا وصفاءا والقلب مفتوح للجميع يدعو للتسامح والصفاء وفي نفس الوقت تحس أن كل هذه الحياة يمكن ان تغادرها في اي لحظة ، تدمع عيناك لأنك تري حزن الأصدقاء .. تدمع وانت تسمع دعاءهم أو مواساتهم ، جميل أن تري أناس كهؤلاء .. جميل أن تكون لك صداقات .
ولكن خلاصة الأمر أحس بأني سعيد ، سعيد لما يقدمه لي الغير ، لأني أري الأشياء الآن في وضوح وشفافية ، وسعيد لأن ربي هيأني لألقاه في أحسن حله ، وسعيد لأني استمتع بكل لحظة أعيشها وقد أموت اليوم وقد أموت بعد ايام او سنوات ، لذا أتلقي علاجي وأشتري ثياب العيد ، كما أعمل الآن علي إنهاء كتابة ثلاث كتب طبية عن أمراض العيون .. سلام الدنيا قصيرة وما بتستاهل خصام .. تصادقوا في محبة واختلفوا في ود .
إنتهت رسالة الدكتور الرائع .. وهي عميقة المغزي والدلالات .. وكلنا في هذه الحياة معرضون لما تعرض له ، بل ولا بد ذات يوم إن كان غدا أو بعد غد سيأتينا ما نخشاه ، ونغادر هذه الحياه ، فتأمل كلمات دكتور الفاتح ففيها العبر والعظات .
رحم الله الدكتور الفاتح عمر مهدي واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين