في الوقت الذي تمر فيه البلاد بمتغيرات كثيرة سياسية واقتصادية وأخرى لا نعلمها .. وكذلك بالاضافة لموجة الغلاء التي ظلت تستعر يوما بعد أخر .. والتي تتطلب حلولاً سريعة لاخماد نار تلك الاسعار التي لا تزال آخذة في الاشتعال .. والتي تتطلب حلولا جذرية سريعة على مستوى المركز والولايات ..
فاجأ السيد وزير المالية الاتحادي د. بدر الدين محمود جميع الاوساط الاقتصادية وعامة المواطنين بالقرار المتعجل والقاضي بإنفاذ أورنيك (15) الالكتروني بدلا عن الاورنيك الورقي في وقت وجيز لا يسمح بنجاح التجربة بأي حال من الاحوال .. والدليل على ذلك إنهيار التجربة في الأربعة أيام الاولى من انفاذ المشروع.
ومؤشر إنهيار التجربة جاءت محصلته بتوقف جميع المعاملات المالية المرتبطة بأرنيك 15 على سبيل المثال في ولاية الخرطوم في أغلب منافذ التعامل مع الجهات الحكومية بسبب عدم وصول المعدات الفنية الخاصة بإستخراج الاورنيك الكترونياً من ماكينة استخراج الايصالات التي يحملها المتحصلون فضلا عن عدم الربط الشبكي للتعامل عبر الاورنيك من المنافذ والشبكة المركزية حتى اليوم الرابع من انفاذ التجربة. وعند التحري عن المعضلة تشتت التساؤلات وتبعثرت الاجابات ما بين المركز والحكومات الولائية ويبقى المتهم الاول والاخير في التجربة وزارة المالية الاتحادية التي بدأت المشروع وشددت وهددت بعدم تجاوزه وإلا فالعقوبة الجنائية ستطال المتحصل المتجاوز للتجربة المنعدمة الاسس والمعينات حتى الآن؟!. الأمر الذي أظهر إنهيار مالي كامل لمؤسسات الدولة التي تتعامل عبر الأورنيك المبرئ للزمة بسبب وعيد وزير المالية الاتحادي الذي لوح بسجن المتجاوزين لشروط التعامل المالي الجديد.
المتمعن للخزائن الحكومية يجدها خاوية على عروشها بفعل تشدد وزير المالية على أمر الاورنيك الفاقد حتى الآن لشروط الأهلية لعدم توفر امكاناته الفنية كما أسلفنا. القرار الذي أصدرته وزارة المالية بإنفاذ الاورنيك المالي الالكتروني مع بداية يوليو الجاري هو قرار نراه متعجل بكل أبعاده الفنية وبخلاف عدم توفر الاجهزة المنفذة للتعامل المالي للاورنيك هنالك فجوة كبرى ما بين التعامل عبر السند القديم والجديد متمثلة في الجهالة لدى أغلب المتحصلين في التعامل عبر الاورنيك الجديد بسبب عدم نيلهم التدريب الكافي على النظام الجديد الامر الذي ربما يدخلهم في مساءلات جنائية من ناحية أخرى إذا تم تمليكهم الاجهزة وأظهروا عدم إجادتهم للتعامل بها ومثلا إدخال (صفر) واحد في النظام بعدم قصد يدخل المتحصل وراء القطبان (الحديدية) بسوء نية .. والسبب تسرع الوزارة في أمر كان يمكن تداركه بالتعامل التدريجي في إدخال الاورنيك الالكتروني بالتماشي مع سريان الاورنيك الورقي حتى يكتسب المتحصلين الخبرة الكافية وتوفر وانسياب الاجهزة بالشكل المطلوب في الدواوين الحكومية. وهنا يتبادر السؤال في الوقت الآني .. من المسؤول عن تبديد الأموال المتوقع تحصيلها في غياب معدات وزارة المالية الفنية غير المتوفرة للخدمة حالياً.. خاصة وان التحصيل الالكتروني يدخل اليوم الخامس من الأنفاذ وخزائن الوحدات الحكومية على سبيل المثال بولاية الخرطوم خالية من المال إضافة الى تعثر المعاملات المرتبطة بالايصال. توقف ترخيص العربات واستخراج رخص القيادة ورسوم الخدمات بالمحليات والمعاملات الخاصة بجهاز المغتربين واستخراج الجوازات .. و . و . الخ.
والاخطر والادهى من ذلك إرتباط الرسوم المتحصلة بخدمات اساسية تقدم للمواطنين وعلى سبيل المثال الرسوم التي تجبى عن طريق المحليات وتوجه للخدمات الأساسية للمواطنين من أعمال نظافة واستعداد للخريف وإنارة للطرق وخلافه من الخدمات الأخرى..
نجد تلك الخدمات ستنهار ميكانيكياً بفعل جفاف خزائن المال العام .. الذي يحاول وزير المالية ضبطه حتى ولو إنهار دولاب الخدمة المدنية على أم رأس الدولة.
مررت بأحدى الوحدات الحكومية المرتبطة بخدمات المواطنين الاساسية فوجدت الكل (يهش وينش ويطرد الكسل) بسبب توقف التعامل المالي بها، بسبب القرار المتعجل غير المدروس. السؤال يتبادر .. ما الذي دعا وزارة المالية لانفاذ تجربة معدومة الامكانيات .. ومن يا ترى وراء توريد هذه الاجهزة الاستراتيجية التي عطلت الدولة وأوقفت مصالح المواطنين وهددت أرزاق الناس ؟ .. وكم من المغتربين يتراصون في الاجراءات وهم مهددين بفقد أعمالهم بالخارج بسبب التعثر المالي في سداد الرسم الحكومي.
المطلوب حاليا من وزارة المالية يا سعادة الوزير بدر الدين محمود بمراجعة القرار فوراً لان مصالح الدولة والناس صارت في محك وحافة هاوية .. خاصة الخريف على الأبواب والعيد الذي بدأت تلوح افقه وجميع المعاملات لا زالت متعطلة.
نص أخير ..
هنالك مقترح يمكن من خلاله تطبيق التعامل بالاورنيك الالكتروني على مستوى الوزارات الاتحادية غير المرتبطة بمعاش المواطنين بشكل مباشر كتجربة يمكن تعميمها في بقية وحدات الحكم المحلي من بعد على أن تواصل الوحدات الحكومية المرتبطة بالتعامل الخدمي المباشر مع المواطنين تعاملها وفقاً للاورنيك الورقي القديم لحين الإحلال والإبدال بالاورنيك الجديد.. حتى لا تتأثر المعاملات وتنسحب على المواطنين.

عيسى عبد الله



مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

2 تعليقان

  1. مبارك

    2015-07-05 في 2:08 م

    لست ادرى لماذا اﻻستعجال جيد جدا ان تختخفى هذه اﻻيصاﻻت الورقية والتى ساهمت بصورة كبيرة فى انتشار الفساد على كل المستويات
    ولكن هذا المشروع الكبير يحتاج اوﻻ الى تعريف الناس به والاسعداد له بصورة كبيرة حتى ﻻ تحدث مثل هذه الربكة والتى قد تضطر وزارة المالية بموجبها على التراجع

    رد

  2. عثمان ابوهاجة

    2015-07-05 في 3:09 م

    الفكرة جيدة وخطوة مهمة للحفاظ عى المال العام ولكن التنفيذ كان يجب ان يكون تدريجى بأن نعمل بالايصالين معا لفترة ثلاثة شهور وبنسبة 75% للورنيق الالكترونى لمدة ثلاثة شهور أخرى وبعد ستة شهور نلغى الورنيق الورقى تماما ويكون التدريب والتأهيل الازم للموظفين فى هذه الستة شهور وأهم من ايصال 15 الالكترونى للقبض أيضا أيصال 15 الالكترونى للصرف لكى نتحكم فى بنود الصرف وهذه الاموال تذهب الى حيث الاولويات من الجمارك وايرادات المحليات والمشاريع الحكومية الكبيرة

    رد

اترك رد وناقش الاخرين