العنوان أعلاه يصلح أن يكون فنتازيا أو سيناريو مسرحي يستدعي الأمنيات لتقارب الواقع .. أو ربما هي استفزاز للمآلات السابقة في بطون وقرى الجزيرة .. ولكنني سمعت هذا العشم من رجل خنقته التعقيدات فاطلق لعنانه البراح وهو يعلن للملأ بأن الوالي الجديد أيلا سيقوم بطلاء شريط القرى باللون الأبيض قبالة النيل الأزرق.
ولا أعلم إن كان والينا الجديد قد فكر مجرد فكرة في هذه المحاولة المجنونة .. شئنا أم أبينا إن والي الجزيرة محمد طاهر أيلا قد أصبح مجرد اسطورة على الأقل في نظر المواطن الموجوع بالتخذيل والتأويل ومد (كراع) الأمل أكبر من لحاف الواقع.
فقد ضجت الأسافير بحكايات شتى يتم تداولها وكأنها (اسقاط) داخلي للمتغيرات التي أوشكت أن تهزم الفيزياء وترفض أن تخرج من قوقعة الاتحاد.
حكايات لا ندري إن كانت صحيحة أم كاذبة ولكنها رسمت الهاجس بصدق وجعلت محمد طاهر أيلا اشبه بسيدنا عمر رضي الله عنه وما أبعد البون بينهما … وفي الخاطر المقولة التي كتبها الفاروق للتاريخ فيما معناه .. والله لو تعثرت بقرة في العراق لسئل عنها عمر يوم القيامة. والكلام يأتي في سياق المسؤولية وليس المقارنة حتى لا نظلم الرجل الأدروبي إن صح التعبير ولكن هذه الأمنيات التي تأتي من مواطن مثقل بالتعقيدات القديمة تمثل عبئاً كبيراً على والي الجزيرة .. ويبدو أن ليلى الأمنيات تغني بأهواء المواطن على انغام أيلا السابقة في حاضرة الشرق وليس أدل من ذلك عندما رأيت عربة سيادية فخمة أمام منطقة عبور سوبا .. فصاح أحد السائقين دون أن يستطلع الأمر هذه عربة أيلا ويريد أن يلغي مبلغ الـ13 جنيه لكل حافلة فانبرى أحد الركاب وماذا تقدمون لنا مقابل ذلك .. هل ستقومون بتخفيض التذكرة أم تضيفونها كريع جديد دون أن يتأثر المواطن هكذا تعالت ضجة الشوق والهواجس .. واكتشف الجميع أن العربة كانت لتاجر ليس إلا.
وحكاية المستشفى التي زارها الوالي بمدني يتم تداولها باحتفاء وهم يرددونها بفرح وحبور أن أيلا (رفد) المستشفى بكاملها .. من الغفير وحتى الاختصاصي الكبير.
الاحتفاء المسبق الذي يقدمه سكان الجزيرة لمحمد طاهر أيلا لم يأت من فراغ ولكن نخشى أن تتساقط الامنيات مثل أوراق الشجر لأن ولاية البحر الأحمر ليس الجزيرة وساعتها يدرك الجميع أن فخ المواقف يحتاج إلى المبادئ وليس العاطفة.
وأيلا الذي رسم مدينة بورتسودان مثل لوحة زاهية واهمل بقية المناطق يمكنه أن يصنع من ودمدني مدينة غارقة في الزهو .. ولكن أين بقية الجزيرة مثل مشروع الجزيرة .. والطرق والكباري والمشروعات العالقة في كف الغيب وتنتظر الأبرقات الأنجم.
وفي الختام استعير بأبيات المتنبي مكرهاً للمزاوجة بين الحلم والواقع المزري
أي مكان ارتقي … وأي عظيم اتقي .. ولن اكمل باقي الأبيات.

صحيفة الوان

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات


مواضيع يمكن ان تنال اعجابك



اترك رد وناقش الاخرين